وضع قواعد لحماية بيانات العملاء.. وآليات لتنظيم المكالمات التجارية والترويجية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


وضع قواعد لحماية بيانات العملاء.. وآليات لتنظيم المكالمات التجارية والترويجية

اقرأ أيضا: «الأرصاد» تحذر من طقس الأيام المقبلة: الحرارة تصل لـ42 درجة في هذه المناطق

المكالمة التى تصل إلى هاتفك فى توقيت غير متوقع لتعرض عليك شقة فى مشروع عقارى لم تسمع عنه، أو تمويلاً لشراء سيارة أو سلعة لم تبحث عنها، قد تبدو فى ظاهرها مجرد اتصال تسويقى مزعج، لكنها فى الحقيقة تكشف عن واحدة من أكثر القضايا حساسية فى الاقتصاد الرقمى، وهى سوق البيانات الشخصية، حيث تتحول أرقام الهواتف وبيانات التواصل والاهتمامات الشرائية إلى أدوات تسويقية ذات قيمة اقتصادية كبيرة.

خلال عام 2026، أصبح المشهد أكثر تعقيداً، فهناك الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات الذى يراقب المكالمات الترويجية ويتلقى شكاوى المواطنين، وهناك قانون حماية البيانات الشخصية الذى يضع قواعد لمعالجة المعلومات والتسويق الإلكترونى المباشر، إلى جانب قطاعات اقتصادية باتت تعتمد بدرجة متزايدة على البيانات للوصول إلى العملاء. فعلى مدار سنوات، انتشرت فى السوق قواعد بيانات تسويقية يتم تداولها بين وسطاء ومسوقين، وتظهر أحياناً فى صورة قوائم تضم أرقام هواتف ومعلومات تعريفية أو تصنيفات مرتبطة باهتمامات المستهلكين، وفى عالم التسويق الرقمى تُعرف هذه القوائم عادة باسم «Leads» أى العملاء المحتملون.

المشكلة تبدأ عندما تتحول هذه القوائم إلى سلعة مستقلة عن الغرض الذى جُمعت من أجله البيانات، فالشخص الذى ترك رقم هاتفه للتواصل بشأن خدمة معينة لا يعنى بالضرورة أنه منح موافقة مفتوحة على استخدام رقمه فى عشرات العروض الأخرى، كما أن وجود الرقم داخل قاعدة بيانات تم شراؤها من وسيط لا يمثل فى حد ذاته دليلاً على أن صاحبه وافق على تلقى المكالمات التسويقية. وهنا تتحول المعادلة من مجرد «الوصول إلى العميل» إلى سؤال قانونى وتنظيمى: ما مصدر البيانات؟ وما الغرض الذى جُمعت من أجله؟ وهل توجد موافقة يمكن إثباتها؟ ومن المسئول عن استخدامها؟

شركات التطوير العقارى والتمويل الاستهلاكى والعقارى جاءت فى مقدمة القطاعات التى ترتبط قيمتها الاقتصادية بالوصول إلى العميل المحتمل.

ووفقاً للبيانات الرسمية، فقد منحت شركات التمويل العقارى تمويلات بقيمة 42.7 مليار جنيه خلال 2025 لنحو 115 ألف عميل، مقارنة بـ25.5 مليار جنيه خلال 2024، بزيادة بلغت 67.5%. وفى التمويل الاستهلاكى، تجاوزت قيمة التمويلات 96.3 مليار جنيه خلال 2025 استفاد منها أكثر من 10.8 مليون عميل، بمعدل نمو بلغ نحو 57%.

اقرأ أيضا: مفاجأة في تنسيق الجامعات الخاصة 2026.. كليات قمة ارتفع مجموعها رسميا

هذه الأرقام تعكس ضخامة قاعدة العملاء المحتملين التى باتت أكثر قيمة من قبل، فالشركة التى تستطيع الوصول لشخص يبحث بالفعل عن منزل، أو يحتاج إلى تمويل سيارة، أو لديه قدرة شرائية مناسبة، تكون قد اقتربت خطوة من عملية البيع أو التمويل، وكلما زادت القيمة الاقتصادية للبيانات، ارتفعت أيضاً تكلفة إساءة استخدامها.

البيانات المستخدمة فى القطاعات المالية والعقارية قد تتجاوز رقم الهاتف إلى معلومات تعريفية ومالية وائتمانية، وهو ما يجعل تسريبها أو تداولها خارج الأطر المشروعة خطراً لا يقتصر على الإزعاج، بل قد يمتد إلى الاحتيال وانتحال الشخصية واستهداف المواطن بعروض أو محاولات خداع أكثر دقة. وهنا جاء قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 ليغير قواعد اللعبة، مع وضع إطار قانونى لتنظيم عمليات جمع ومعالجة البيانات الشخصية.

ومع صدور اللائحة التنفيذية للقانون فى نوفمبر 2025، دخلت الجهات الخاضعة له فى مرحلة توفيق أوضاع، ليصبح عام 2026 عاماً حاسماً فى انتقال السوق من الممارسات غير المنضبطة إلى نموذج أكثر اعتماداً على الامتثال وتوثيق الموافقات وإدارة البيانات بصورة قانونية.

فى قطاع الاتصالات، وضع الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات قواعد لتنظيم المكالمات التجارية والترويجية، مع آليات لتسجيل بيانات الجهات الراغبة فى إجراء هذا النوع من الاتصالات، بما يساعد فى التعرف على هوية المتصل وتمييز المكالمات الترويجية، إلى جانب إتاحة قنوات للمواطنين للإبلاغ عن المكالمات المخالفة، حيث يستطيع المواطن تقديم شكوى عبر الرقم 155 أو تطبيق My NTRA أو غيرهما من القنوات المعتمدة. وكشف الجهاز عن ضخامة الظاهرة، إذ أعلن تلقى أكثر من 37 ألف شكوى مرتبطة بالمكالمات الإزعاجية خلال 2024، مع إرسال تنبيهات NTRA Alert إلى نحو 16 مليون مكالمة إزعاجية، فى محاولة لتنبيه المستخدم إلى طبيعة الاتصال قبل الرد، متخذاً إجراءات قانونية ضد جهات ثبت مخالفتها، بينها شركات عاملة فى القطاع.

اقرأ أيضا: الزمالك يتعادل مع مودرن سبورت في ختام ودياته استعدادًا للموسم الجديد – الأسبوع

‫0 تعليق