“هوس القوام المثالي”.. كيف تحولت تقنيات «التجميل غير الجراحي» من علاج إلى مخاطر صحية؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

شهدت السنوات الأخيرة قفزة غير مسبوقة في إقبال السيدات والفتيات على مراكز التجميل والعيادات المتخصصة للبحث عن القوام المثالي والتخلص من العيوب الظاهرية، وعلى رأسها مشكلات السليوليت وترهل الجلد.

اقرأ أيضا: معلومات مجلس الوزراء يُصدر تقريرًا حول حزمة الإجراءات الإصلاحية الداعمة للقطاع الخاص خلال (مايو 2022

موضوعات مقترحة

«شاشات بلا رقابة».. كيف يلتهم «الإدمان الرقمي» طفولة الأجيال الجديدة؟

ولم يعد اللجوء إلى هذه التقنيات يقتصر على الحالات الطبية الضرورية أو الفئات العمرية المتقدمة، بل امتد ليتصدر اهتمامات الشابات والفتيات في مقتبل العمر، مدفوعات بالانتشار الواسع لإعلانات مراكز التجميل عبر منصات التواصل الاجتماعي وما تقدمه من وعود براقة للحصول على نتائج سحرية وسريعة دون تدخل جراحي.

وأمام هذا التدفق المتزايد والرغبة المحمومة في تجديد مظهر البشرة والجسد، تصاعدت التحذيرات الطبية حول ضرورة التمييز بين الحلول العلمية الحقيقية والمبالغات التسويقية التجارية التي قد تؤدي إلى مضاعفات صحية غير محمودة.

فخ الدعايات والنتائج السحرية

قالت الدكتورة دلال أحمد مسعد، استشاري الأمراض الجلدية، إن الطفرة التكنولوجية الأخيرة في أجهزة الشد ونحت الجسم ساهمت بالفعل في تقديم حلول متطورة لمشاكل السليوليت وترهلات الجلد البسيطة والمتوسطة، إلا أن الأزمة الحقيقية تكمن في المبالغة التسويقية التي تصوّر هذه التقنيات وكأنها بديل كامل وشامل للجراحة أو التغذية السليمة.

وأضافت استشاري الأمراض الجلدية أن ترويج بعض العيادات لنتائج فورية ودائمة يمثل خداعاً للمريض، مشيرة إلى أن طبيعة الجلد والأنسجة الدهنية تختلف جذرياً من جسم إلى آخر، مما يجعل الاستجابة للعلاجات التجميلية متدرجة وتستلزم تقييماً طبياً دقيقاً قبل البدء في أي جلسات.

وأكدت الدكتورة دلال مسعد أن مشكلة السليوليت على وجه الخصوص هي مشكلة هيكلية معقدة ترتبط بتوزيع الدهون وتليف الأنسجة الضامة تحت الجلد، بالإضافة إلى عوامل هرمونية ووراثية متعددة.

ولفتت في هذا الصدد إلى أن الأجهزة الحديثة التي تعتمد على تقنيات الموجات الصوتية أو الراديو فريكونسي والتدليك الميكانيكي تسهم في تحسين تدفق الدوره الدموية وتحفيز إنتاج الكولاجين وتحسين المظهر الخارجي بنسب ملحوظة، لكنها لا تلغي بالكامل الأسباب الأساسية للظاهرة ولا تمنع ظهورها مجدداً في حال إهمال نمط الحياة الصحي.

مخاطر الاستخدام الخاطئ والمضاعفات

واستطردت استشاري الأمراض الجلدية موضحة أن الخضوع لهذه الجلسات دون إشراف طبي متخصص أو على أيدي غير أطباء داخل صالونات التجميل غير الترخيصية يحمل مخاطر صحية بالغة على سلامة الجلد والجسم.

وأشارت إلى أن الاستخدام غير المتقن للأجهزة الحرارية أو أجهزة تفتيت الدهون يمكن أن يتسبب في حروق جلدية من الدرجات المختلفة، أو تصبغات دائمة، أو تصدعات في الأنسجة السفلية، فضلاً عن احتمالية حدوث التهابات بكتيرية حادة تؤذي النسيج الخلوي للجلد.

اقرأ أيضا: شاهندا المغربي تدير نهائي أمم إفريقيا للسيدات بين الكاميرون ومالاوي – الأسبوع

وحذرت الدكتورة دلال أحمد مسعد من الانجراف وراء الحلول السريعة والتغاضي عن الموانع الطبية لاستخدام هذه الأجهزة، مثل وجود أمراض مناعية أو اضطرابات في الدورة الدموية أو استجابات جلدية تحسسية شديدة. وأوضحت في هذا السياق أن الاعتماد الكلي على التقنيات التجميلية مع الاستمرار في اتباع نظام غذائي غير متوازن وقليلة الحركة يؤدي إلى نتائج عكسية تماماً، حيث تعود الدهون لل تراكم في مناطق أخرى وبشكل غير منتظم، مما يسيء لل تناسق العام للجسم ويُضاعف من صعوبة العلاج مستقبلاً.

الرؤية الطبية للحل ونمط الحياة

وشددت استشاري الأمراض الجلدية على أن التجميل غير الجراحي يجب أن يُمارس بوصفه إجراءً تحسينياً ومكملاً ضمن خطة علاجية وشاملة، وليس حلاً سحرياً منفرداً يغني عن الممارسات الصحية اليومية. وحددت خطة النتيجة المستدامة في ضرورة الجمع بين التقييم الطبي الصحيح للأجهزة المناسبة لنوع البشرة، بالتوازي مع ممارسة الرياضة المنظمة لتقوية العضلات وتحسين مرونة الجلد الطبيعية.

واستكملت الدكتورة دلال مسعد حديثها مؤكدة أن شرب الكميات الكافية من الماء والحد من الأطعمة المصنعة والسكريات يمثل حجر الزاوية في الحفاظ على صحة الجلد ونضارته ومنع تراكم السموم والدهون الضارة. واختتمت بالتأكيد على أهمية زيادة الوعي الصحي لدى السيدات والفتيات، واختيار المراكز الطبية الموثوقة والكوادر المعتمدة لضمان الحصول على أفضل نتائج جمالية ممكنة دون تعريض سلامة الجلد والصحة العامة لأي مخاطر.

موضوعات قد تهمك

حقنة تجميل قد تتحول إلى حكم بالإعدام.. كيف تقود جلسات الفيلر والبوتوكس إلى الموت؟

 

اقرأ أيضا: عاجل| تحرك جديد في سعر الذهب اليوم الأحد 16 أغسطس 2026.. تحديث لحظي لـ عيار 21 – الأسبوع

‫0 تعليق