تتزايد الخسائر الاقتصادية الناجمة عن موجات الحر الشديدة في أوروبا، مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتكرار الظواهر المناخية المتطرفة، بينما تواجه الشركات فجوة كبيرة في التغطية التأمينية، إذ لا تشمل وثائق تأمين توقف الأعمال التقليدية في كثير من الحالات الخسائر الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة، ما يضع قطاعات الضيافة والصناعة والنقل والزراعة أمام تكاليف متزايدة.
اقرأ أيضا: «كينغدوم هارتس 4».. ديزني وسكوير إنيكس تراهنان على لعبة تتجاوز المليار دولار
وبحسب تقرير لوكالة رويترز، قدرت وكالة موديز أن موجات الحر التي ضربت أوروبا خلال الصيف الماضي تسببت في خسائر بلغت نحو 43 مليار يورو من الناتج الاقتصادي المفقود، مقابل نحو 500 مليون يورو فقط من التعويضات التأمينية، ما يكشف اتساع الفجوة بين حجم الخسائر الاقتصادية ومستوى الحماية المتاحة للشركات.
قطاع الضيافة يدفع الثمن
وتظهر تداعيات ارتفاع الحرارة بوضوح في مدينة بادوفا الإيطالية، حيث تراجعت مبيعات المطاعم والمقاهي بعد تغير عادات المستهلكين خلال موجات الحر.
وكانت فترة تناول المشروبات المسائية بين السادسة والسابعة موعدًا تقليديًا للنشاط في المقاهي والمطاعم، لكن ارتفاع درجات الحرارة دفع العملاء إلى البقاء في الأماكن المكيفة وتأخير خروجهم، ما أدى إلى انخفاض الإقبال على المناطق الخارجية.
وأظهر مسح شمل نحو 600 شركة عاملة في قطاع الضيافة بالمدينة وإقليمها أن أكثر من 80% منها سجلت تراجعًا في الإيرادات بنحو 20% خلال موجة الحر الأخيرة، وهو انخفاض كافٍ لمحو هوامش الأرباح لدى العديد من الشركات.
خسائر غير مادية يصعب تأمينها
ولا تقتصر تداعيات موجات الحر على الأضرار المادية المباشرة، بل تمتد إلى انخفاض الإنتاجية، وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع تكاليف التشغيل والطاقة والتبريد.
وتكمن المشكلة بالنسبة لشركات التأمين في أن ارتفاع الحرارة لا يؤدي بالضرورة إلى أضرار مادية واضحة، مثل الفيضانات أو العواصف، وإنما يتسبب في خسائر تشغيلية غير مباشرة، بينها انخفاض المبيعات وتعطل الإنتاج وتراجع نشاط العملاء.
وقالت سوينجا سورمينسكي، المديرة التنفيذية للمناخ والاستدامة في شركة مارش، إن الحرارة ليست خطرًا يتم التأمين عليه تقليديًا، رغم أن الاضطرابات التشغيلية الناتجة عنها قد تكون شديدة.
فجوة الحماية تتسع
أظهر مسح أجرته هيئة التأمين الأوروبية عام 2023 وشمل 9 آلاف شركة صغيرة ومتوسطة أن 28% فقط من الشركات كانت تمتلك تغطية لتوقف الأعمال ضمن وثائق تأمين الممتلكات، بينما حصل 17% على تغطية لتوقف الأعمال غير المرتبط بأضرار مادية.
وتتسع الفجوة مع تزايد الخسائر المرتبطة بالحرارة، من تأخر القطارات وتراجع المحاصيل الزراعية إلى ارتفاع تكاليف تبريد المصانع وانخفاض إنتاجية العمال.
كما بدأت شركات مدرجة في أوروبا الإشارة إلى تأثير الطقس الحار على أعمالها، ومن بينها شركات في قطاعات تجهيز المتاجر والأسمنت والمدفوعات.
اقرأ أيضا: الشركات الألمانية تخفض استثماراتها في أمريكا إلى أدنى مستوى خلال 3 سنوات
وتزداد صعوبة التعامل مع موجات الحر لأنها غالبًا ما تتزامن مع مخاطر أخرى، مثل الجفاف وحرائق الغابات ونقص المياه، ما يجعل تحديد حجم الخسارة وربطها بحدث واحد أكثر تعقيدًا بالنسبة لشركات التأمين.
وتعد أوروبا القارة الأسرع ارتفاعًا في درجات حرارتها، فيما أظهرت بيانات إفصاح بيئي أن 35% من الشركات التي ترصدها المنصة حددت موجات الحر باعتبارها أحد عوامل المخاطر التي تواجه أعمالها، خصوصًا في قطاعات التصنيع والخدمات والبنية التحتية والأغذية.
التأمين البارامتري حل محتمل
وتتجه شركات التأمين بصورة متزايدة إلى تطوير ما يعرف بـالتأمين البارامتري، الذي يعتمد على دفع التعويض تلقائيًا عند تجاوز درجات الحرارة مستويات محددة مسبقًا، دون الحاجة إلى إجراءات طويلة لتقييم حجم الخسائر.
وتشير تقديرات إلى أن سوق التأمين البارامتري في أوروبا قد تصل قيمته إلى نحو 7.93 مليار دولار بحلول عام 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 9.5% بين عامي 2025 و2032.
ومع ذلك، يرى خبراء أن التأمين لن يكون الحل الوحيد، إذ تحتاج الشركات إلى الاستثمار في تقنيات التبريد، وإعادة تصميم أماكن العمل، واختبار سلاسل الإمداد أمام سيناريوهات الحرارة الشديدة، لتقليل الخسائر قبل وقوعها، في ظل تحول موجات الحر من ظاهرة موسمية إلى مخاطر اقتصادية متكررة.
اقرأ أيضا: الزراعة تواصل المتابعة الميدانية لحقول إكثار القطن لضمان جودة التقاوي بالجمهورية
