
تناولت صحيفة “وول ستريت جورنال”
الأمريكية، صفقة الاستحواذ التي يسعى جوشوا كوشنر، الشقيق الأصغر لجاريد كوشنر،
إلى إبرامها لشراء نادي لوس أنجلوس ليكرز مقابل 12.5 مليار دولار بالشراكة مع بوب
إيجر.
اقرأ أيضا: حسان: إنجاز 86 مدرسة جديدة إضافة إلى مشاريع واسعة لإضافات صفية ورياض أطفال خلال أقل من عام
وذكرت الصحيفة، في تقرير ترجمته “عربي21”
أنّ جوشوا كوشنر، الشقيق الأصغر لجاريد كوشنر – زوج إيفانكا ترامب ووسيط جهود
السلام في الشرق الأوسط- خطف الأضواء منه بسعيه لشراء نادي “لوس أنجلوس
ليكرز” مقابل 12.5 مليار دولار بالشراكة مع بوب إيجر، مستشار ديزني والمدير
التنفيذي السابق، في صفقة تمثل فصلاً جديداً من رحلة عائلتهما الاستثنائية، التي
تضمنت انتصار الأجداد الناجين من المحرقة كمهاجرين، وعار سجن الأب، ونجاح جاريد في
رحلة صعوده.
وحال إقرار الصفقة، سيحجز كوشنر الصغير مكاناً
بارزاً في أبرز النوادي الرياضية الأمريكية، وأشارت الصحيفة إلى أن كوشنر وإيجر
انتقلا من التفاوض لإنشاء فريق في لاس فيغاس إلى تقديم عرض بـ12.5 مليار دولار
لشراء “ليكرز” من مالكه مارك والتر، مقابل امتياز كان قد اشتراه قبل 14
شهراً بتقييم قدره 10 مليارات دولار.
وأوضحت الصحيفة أنّ والتر – المؤسس الملياردير لشركة
” غوغنهايم بارتنرز” – يواجه تحقيقاً فيدرالياً في شركته بشأن الإقراض
الائتماني الخاص، بالإضافة إلى أزمة سيولة، ما دفعه لقبول العرض في غضون 72 ساعة.
وترى الصحيفة أنّ امتلاك فريق لكرة السلة يبدو كصفقة
ترفيهية، أكثر من كونه خياراً متسقاً طبيعياً مع محفظة كوشنر الاستثمارية في
مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة. وإلى جانب حصصه الكبرى في شركات مثل
“أوبن إيه آي” و”سترايب” و”سبيس إكس”، صرح كوشنر
بأنّ استراتيجيته الاستثمارية تمنح الأولوية أيضاً لـ”العلامات التجارية
الأيقونية” التي ستكون في مأمن من الاضطرابات التكنولوجية.
اظهار أخبار متعلقة
ومن هذا المنطلق، فإنّ فريق “ليكرز”
يتماشى مع هذا التوجه الاستثماري، إذ سبق لكوشنر امتلاك حصص أقلية في فرق رياضية
أخرى مثل “ممفيس غريزليز” و”ميامي هيت” (الذي سيتعين عليه
التخلص من حصته فيه لامتلاك ليكرز)، كما اشترت شركة “ثرايف” حصة في
“سان فرانسيسكو جاينتس” هذا العام. وكانت تستعد لاستثمار مليارات في
مشروع تجاري جديد تديره الفيفا قبل أن تنهار الخطة بعد أن أثارت ردود فعل عنيفة في
عالم كرة القدم.
واستعرضت الصحيفة قائمة حلفاء كوشنر التي تضمنت سام
ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، والذي أشاد بجوشوا عام 2024 عقب وقوف
الأخير لدعمه خلال أزمة الإدارة.
وتضم القائمة أيضاً شخصيات بارزة مثل بيتر ثيل،
والممثل والمستثمر أشتون كوتشر، وقطب النفط الهندي مكيش أمباني، وهنري كرافيس،
واللذين انضما إلى إيغر للاستحواذ على حصة في “ثرايف” عام 2023، ما رفع
تقييم شركة رأس المال الاستثماري إلى 5.3 مليار دولار. وقد جمعت الشركة صندوقاً
بقيمة 10 مليارات دولار في وقت سابق من هذا العام.
في عام 2016، انضم جويل كلاين، المسؤول السابق في
وزارة العدل – والذي كان في وقت ما عضواً في مجلس إدارة “نيوز كورب”،
المالكة لصحيفة “وول ستريت جورنال” – للعمل في شركة “أوسكار
هيلث” التي أسسها كوشنر، وأبدى إعجابه الشديد بهدوئه وقدرته على الإنصات
واصفاً إياه بـ”الشخص الاستثنائي”.
لا مفر من المقارنات بين الشقيقين كوشنر، فمثل شقيقه
الأكبر، يعد جوشوا، 41 عاماً، يهودياً أرثوذكسياً معاصراً متديناً. وقد أظهر
الشقيقان براعة في استقطاب كبار عمالقة الأعمال كأصدقاء وموجهين، فإضافة إلى كاتلر
وإيجر، توطدت علاقة جوشوا أيضاً بلويد بلانكفين، الرئيس التنفيذي السابق لشركة
“غولدمان ساكس”، وجون وينكيلريد، الرئيس التنفيذي لشركة “تي
بي جي كابيتال”.
ومن حيث الأسلوب، يُعرف جاريد بأنّه الأكثر رسمية
وميلاً إلى الأناقة التقليدية، فشعره مصفف بعناية ومعروف بارتدائه البدلات الضيقة،
بينما يبدو شعر جوشوا أكثر كثافة ويميل إلى المظهر الكاجوال الأنيق لعالم
التكنولوجيا. وعلى الرغم من اختلافاتهما السياسية – إذ يُعرف عن جوشوا وزوجته
كارلي تبنيهما التوجه الليبرالي صراحةً – إلا أنّ الشقيقين يظلان على علاقة وثيقة
وفقاً للمقربين منهما.
وتابعت الصحيفة أنّ الشقيقين تشربا إرث العائلة
والأهمية القصوى لعدم التخلي قط عن عقلية المهاجر، فقد نجت جدتهما، راي، من حي
لليهود (غيتو) في مدينة نوفوغرودوك البولندية آنذاك عبر شق طريقها من خلال نفق،
بينما نجا الجد، جوزيف، في الغابات المجاورة لمدة ثلاث سنوات تقريباً.
اظهار أخبار متعلقة
وقد استقروا في مدينة إليزابيث بولاية نيو جيرسي، إذ
انضموا إلى مجموعة متماسكة من الناجين الآخرين من المحرقة الذين شرعوا في بناء
المنازل ثم أحياء بأكملها شكلت ضواحي ما بعد الحرب. وضمت مجموعة
“البناة”، كما أُطلق عليهم في نيو جيرسي، عائلة ويف أيضاً، التي يمتلك
أحفادها الآن نادي “مينيسوتا فايكنغز”.
تماماً مثل دونالد ترامب، الذي يعد أيضاً ابنَ مطور
عقاري مكافح، طالما تحدث أبناء عائلة كوشنر عن زيارتهم لمواقع البناء في طفولتهم
برفقة والدهم تشارلي.
بيّنت الصحيفة أنه بصفته الابن الأكبر، كان جاريد
مهيأً للانضمام إلى شركة العائلة التي جمعت آلاف الوحدات السكنية في نيو جيرسي تحت
قيادة تشارلي، لكن صعوده تسارع عقب سجن والده عام 2005 بعد إقراره بالذنب في تهمة
التهرب الضريبي وتقديم تبرعات غير قانونية للحملات الانتخابية. وكشفت التحقيقات عن
تورط تشارلي في الإيقاع بصهره عبر الاستعانة بعاهرة لابتزازه بغية إفشال تحقيقات
الولاية، ما أدى إلى إحراج عائلة كوشنر التي كانت تُعد نموذجاً يُحتذى في مجتمعها.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أصدر عفواً عن
تشارلي كوشنر في عام 2020، قبل أن يعينه العام الماضي سفيراً لفرنسا.
وأضافت الصحيفة أنّ جوشوا بدأ دراسته في جامعة
هارفارد خريف عام 2004 في خضم أزمة والده، بالتزامن مع تأسيس طالب هارفارد الآخر
مارك زوكربيرج لموقع “فيسبوك”. وأطلق جوشوا شبكة “فوستو”
الاجتماعية للمستخدمين في أمريكا اللاتينية، والتي تحولت لاحقاً إلى موقع ألعاب
عبر الإنترنت يحظى بجمهور واسع في البرازيل بمشاركة زميله في هارفارد ماريو شلوسر.
وبعد قضائه عاماً في شركة “غولدمان ساكس”،
التحق جوشوا بكلية إدارة الأعمال في هارفارد، بينما كان جاريد يصارع لإدارة أعمال
العائلة بعد أن باع العديد من عقارات نيو جيرسي، ليقدم في عام 2007 على دفع مبلغ
قياسي قدره 1.8 مليار دولار لشراء برج مكاتب في مانهاتن قبيل وقوع الأزمة المالية
مباشرة.
اقرأ أيضا: رئيس الوزراء يعلن تخصيص 10 ملايين دينار إضافية لصندوق…
ذكرت الصحيفة أيضاً أنّ شركة “ثرايف”
تأسست عام 2009 بمبلغ 5 ملايين دولار جُمعت من الأصدقاء والعائلة، واتخذت من مبنى
“باك” المملوك لعائلة كوشنر في مانهاتن مقراً لها. ولا تحظى الشركة
بدعاية كبيرة، بل تُبرز المؤسسين الذين تتعامل معهم باعتبارهم الفنانين الحقيقيين
ونجوم المشهد.
وتمثل أول إنجاز حققته الشركة للوصول إلى الشهرة في
مشاركتها في جولة تمويل الفئة (بي) لإنستغرام عام 2012، حيث دفعت فيسبوك بعدها
بأيام قليلة مليار دولار مقابل التطبيق، ما ضاعف أموال “ثرايف”.
اظهار أخبار متعلقة
وأردفت الصحيفة أنّ اللحظة الفارقة لشركة
“ثرايف” ربما جاءت قبل بضع سنوات عندما اتصل كاتلر بصديقه غولدن –الذي
كان لا يزال يدير وقف جامعة برنستون آنذاك– لحثه على لقاء شاب واعد وموهوب. وفي
ذلك الوقت، كان غولدن يحاول فهم مشهد رأس المال المخاطر الناشئ في نيويورك، فدعا
جوشوا وعدد من رواد التكنولوجيا إلى حانة في بوسطن.
ومع تتابع الاجتماعات، اتضح جلياً طموح كوشنر
وحماسته، حيث ساهمت مشاركة وقف برنستون في أول صندوق مؤسسي لـ”ثرايف”
عام 2011 في وضع الشركة على خريطة الاستثمار. وفي العام نفسه، انضمت
“ثرايف” إلى جولة تمويلية بقيمة 50 مليون دولار لمنصة
“ريديت”، وهي شركة ناشئة على الإنترنت كان ألتمان مستثمراً فيها أيضاً.
وقالت الصحيفة إن “ثرايف” تعدّ الآن واحدة
من أكبر المساهمين في شركة “أوبن إيه آي” بعد “سوفت بنك”، إذ
راهنت الشركة لأول مرة على مطورة “تشات جي بي تي” عام 2023 بتقييم بلغ
29 مليار دولار، وواصلت استثماراتها الكبيرة في الشركة التي تُقدر قيمتها حالياً
بـ852 مليار دولار، مع توقعات واسعة بطرحها للاكتتاب العام في العام المقبل، ما
سيحقق مكاسب هائلة لـ”ثرايف”.
ولفتت الصحيفة إلى أنّ هذه الخطوة قد تنطوي على
مخاطر أيضاً، ففي حين اختار العديد من نظرائها في مجال رأس المال المخاطر توزيع
استثماراتهم بين مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة –”أوبن إيه آي”
و”أنثروبيك”– تظل “ثرايف” ملتزمة بـ”أوبن إيه آي”،
ما جعل الشركة أكثر عرضة للمخاطر، لا سيما مع تقدم “أنثروبيك” في سباق
الذكاء الاصطناعي.
في الوقت نفسه، تعمل “ثرايف” حالياً على
الاستحواذ على شركات محاسبة وغيرها من الشركات التقليدية بهدف دمج تقنيات الذكاء
الاصطناعي فيها تحت مظلة مبادرة جديدة تُسمى “ثرايف هولدينغز”، والتي
جمعت ملياري دولار بناءً على تقييم بلغ 12 مليار دولار من مستثمرين خارجيين هذا
الشهر.
ثم هناك شركة “ثرايف إيترنال”، وهي الجناح
الكلاسيكي في إمبراطورية كوشنر التكنولوجية المخصص للاستثمارات المنيعة ظاهرياً ضد
الذكاء الاصطناعي مثل نادي “ليكرز”.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن المقربين
من كوشنر يرون أنه سيتراجع لترك إدارة الفريق للمحترفين بعيداً عن إغراءات التدخل
المعتادة للمليارديرات.
اقرأ أيضا: مجلس التعاون يطالب بالضغط على إيران لوقف استهداف السفن في مضيق هرمز
