
أكد الدكتور عبد المهدي مطاوع، المحلل السياسي الفلسطيني، أن زيارة وفد “مجلس السلام” إلى تل أبيب والقاهرة تأتي في وقت حساس، إلا أنها إعلامياً أخذت حجماً أكبر من حقيقتها.
اقرأ أيضا: ألافيس يضرب خيتافي بثلاثية في افتتاح الدوري الإسباني
وأوضح أن المعضلة الأساسية كانت تكمن في قبول حركة حماس لمبدأ “نزع السلاح”، سواء كان جزئياً أو كلياً، مشيراً إلى أن موافقة الحركة على هذا المبدأ تعد تحولاً استراتيجياً ومرحلة جديدة كلياً، تبتعد فيها حماس عن نهج “الكفاح المسلح” والمقاومة التقليدية.
وأشار مطاوع، خلال لقائه ببرنامج “كلمة أخيرة” المذاع عبر فضائية “ON” مع الإعلامي أحمد سالم، إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يكن يتوقع هذا القبول من حماس، وهو الآن يواجه ضغوطاً داخلية هائلة من المعارضة واليمين المتطرف، مما يدفعه لاتخاذ مواقف أكثر تشدداً لضمان مستقبله السياسي قبل الانتخابات المقررة في نهاية أكتوبر الجاري.
تحول استراتيجي في موقف حماس تجاه نزع السلاح
ولفت المحلل السياسي إلى أن “خطة السلام” المقترحة تفتقر حالياً إلى تفاصيل تنفيذية دقيقة، وهو ما دفع الوسطاء (كوشنر وميلادينوف) لوضع 15 بنداً تفصيلياً للمرحلة المقبلة. وأكد أن نتنياهو يرفض الخطة علنياً لامتصاص غضب المعارضة التي تتهمه برهن أمن إسرائيل للرغبات الأمريكية، إلا أن الواقع يشير إلى عدم وجود تناقض حقيقي بين خطة الفض الإسرائيلية وبين المقترحات المطروحة.
وأضاف مطاوع أن الموقف المصري والوسطاء الدوليين نجحوا في “سحب الحجة” من يد نتنياهو بعد انتزاع موافقة حماس على نزع السلاح. واعتبر أن هذا الملف حُسم بمجرد الموافقة على المبدأ، بغض النظر عن وتيرة التنفيذ، مما يضع إسرائيل أمام استحقاقات سياسية وأمنية جديدة تتطلب الالتزام بجدول زمني واضح للانسحاب من قطاع غزة.
نتنياهو والهروب للأمام.. استغلال الدم الفلسطيني لزيادة الرصيد الانتخابي
وكشف عبد المهدي مطاوع عن تدهور شعبية ائتلاف نتنياهو الحكومي، حيث حصل في آخر استطلاعات الرأي على 48 مقعداً فقط، وهو أدنى مستوى له منذ توليه الحكم. وأوضح أن هذا التراجع دفع نتنياهو للعودة لسياسة “الاغتيالات” والقصف المكثف في غزة وجنوب لبنان (النبطية وأنصار)، بهدف رفع رصيده الانتخابي عبر “المتاجرة بالدم الفلسطيني واللبناني”.
اقرأ أيضا: طريقة عمل 4 أكلات يعشقها الأطفال من المطاعم.. حضريها بسهولة فى المنزل
وأشار إلى أن نتنياهو لديه “ملاحظات إجرائية” على خطة السلام، تتعلق أساساً بهوية المراقبين الدوليين، حيث يرفض وجود قطر وتركيا في لجنة المراقبة. ويأتي هذا الرفض تماشياً مع توجهات اليمين الإسرائيلي بقيادة “بينيت” و”بن غفير” اللذين يعتبران قطر شريكة لحماس وتركيا عدواً استراتيجياً قادماً، وهو ما يسعى نتنياهو لاستغلاله في حملته الانتخابية.
مشهد تسليم السلاح.. الرهان الأخير لنتنياهو
واختتم مطاوع تصريحاته بالتأكيد على أن نتنياهو يحتاج بشدة إلى “مشهد نصر” يتمثل في تسليم حماس لسلاحها، ولو كان رمزياً (صندوق سلاح واحد)، لتقديمه للناخب الإسرائيلي كإنجاز تاريخي، واعتبر أن الموضوع بالنسبة لنتنياهو “معنوي” أكثر منه “مادي”، مؤكداً أن السلاح الموجود في غزة لا يمثل تهديداً وجودياً لإسرائيل، بل هو سلاح خفيف يضر الفلسطينيين أكثر مما يضر الإسرائيليين.
وأعرب المحلل الفلسطيني عن اعتقاده بأن الأسابيع القليلة المقبلة لن تشهد تحركات جوهرية على الأرض بسبب ضيق الوقت المتبقي على الانتخابات، وعدم اكتمال الترتيبات اللوجستية للقوات الدولية. وأكد أن المشهد سيبقى رهناً بالتوازنات السياسية الداخلية في إسرائيل ومدى قدرة نتنياهو على الموازنة بين ضغوط اليمين المتطرف وبين متطلبات السلام والاستقرار في المنطقة.
اقرأ أيضا: الصيف أحلى في رأس البر.. مبادرة توعوية للشباب والرياضة بدمياط.. مباشر
