مشاريع الطاقة الجديدة الصينية تنير مستقبل الصحراء في الأردن -جريدة المال

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

في صحراء شاسعة تقع على بعد أكثر من 200 كيلومتر جنوب العاصمة الأردنية عمان، تدور 13 توربينة عملاقة لطاقة الرياح، تشق شفراتها البيضاء السماء، محولة الرياح العاتية إلى طاقة كهربائية خضراء ومستدامة.

اقرأ أيضا: طريقة عمل الزيتون المخلل في المنزل.. خطوات بسيطة لنتيجة مضمونة وطعم مميز

وعلى مقربة من التوربينات، يقع مبنى إداري مكون من طابقين، تبرز على جداره أربع كلمات صينية “تشونغ قوه سان شيا”، وتعني “الخوانق الثلاثة الصينية”.

هنا تقع محطة الشوبك لطاقة الرياح في محافظة معان، والتي استحوذت عليها شركة آسيا-أفريقيا للاستثمار في الطاقة الخضراء المحدودة التابعة لشركة الخوانق الثلاثة الصينية الدولية، ومنذ تشغيلها في عام 2021، ظلت المحطة تعمل بكفاءة واستقرار، لتصبح نموذجا بارزا للتعاون الصيني الأردني في مجال الطاقة النظيفة وداعما للتنمية المستدامة في الأردن.

وأوضح لي فنغ يي، نائب مدير محطة الطاقة الجديدة بالشركة، أن محطة الشوبك لطاقة الرياح تعد واحدة من أوائل مشروعات الطاقة النظيفة التي استثمرت فيها الشركات الصينية في الأردن، وتبلغ قدرتها المركبة 44.5 ميغاواط، وتنتج للأردن سنويا نحو 145 مليون كيلوواط/ساعة من الكهرباء النظيفة، بما يكفي لتلبية احتياجات عشرات الآلاف من الأسر.

ويواجه الأردن تحديات في موارده من الطاقة، حيث اعتمد لفترة طويلة على استيراد الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء، ومع تشجيع الحكومة الأردنية بقوة خلال السنوات الأخيرة على تطوير الطاقة النظيفة، ارتفعت حصة الطاقة المتجددة في مزيج توليد الكهرباء بصورة سريعة، لتشكل حاليا نحو 27% من إجمالي توليد الكهرباء في المملكة، فيما يسعى الأردن إلى رفع هذه النسبة إلى 40% بحلول عام 2035.

وتشكل محطة الشوبك لطاقة الرياح جزءا مهما من هذا التحول الأخضر.

وأشار محمد أبو عطية، المدير القطري للشركة في مصر والأردن، إلى أن منطقة الشوبك تتميز بالطبيعة المرتفعة والتضاريس المفتوحة، مع حركة رياح ثابتة وملائمة، ما يجعلها موقعا مثاليا جدا لإنشاء مشروعات طاقة الرياح.

وأضاف أن تقنيات طاقة الرياح الصينية المتقدمة أضفت قيمة نوعية على المشروع، من خلال تحسين أداء المشروع وإطالة العمر التشغيلي للمعدات، الأمر الذي يضمن استقرار تشغيل المحطة على المدى الطويل.

وفي الوقت الراهن، تستثمر شركة آسيا-أفريقيا للاستثمار في الطاقة الخضراء المحدودة وتدير سبع محطات للطاقة الجديدة في الأردن، بما فيها محطتا توليد الكهرباء بالطاقة الرياح وخمس محطات لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية، بإجمالي قدرة مركبة تبلغ 199 ميغاواط.

وتتوزع هذه المحطات من شمال الأردن إلى جنوبه على امتداد نحو 436 كيلومترا، وتنتج سنويا نحو 530 مليون كيلوواط/ساعة من الكهرباء، وتوفر الطاقة النظيفة لنحو 175 ألف أسرة، مسهمة في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 300 ألف طن وتوفير نحو 850 ألف طن من المياه سنويا.

ويرى أبو عطية أن الأردن يتمتع بموارد بشرية مؤهلة وموارد غنية من الرياح والطاقة الشمسية، بينما تمتلك الصين تقنيات متقدمة وخبرات واسعة في مجال الطاقة الجديدة، مضيفا أن الجانبين أسسا خلال السنوات الماضية علاقات تعاون جيدة، وأصبحا شريكين على المدى الطويل في دفع التنمية الخضراء في الأردن.

وقال إن الشركات الصينية، من خلال تطوير وتشغيل مشروعات الطاقة الجديدة ذات القدرات الكبيرة، تساهم بصورة مباشرة في دعم الأردن لتحقيق أهدافه في مجال الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.

وفي جوانب العمل الميداني، عمل محمود الحمايدة، البالغ من العمر 39 عاما، في محطة الشوبك لطاقة الرياح منذ إطلاق أعمال إنشائها عام 2018، ويتولى حاليا مسؤولية الإدارة الميدانية لجميع محطات الطاقة السبع التابعة للشركة في الأردن.

وقال الحمايدة إنه منذ انضمامه إلى الشركة الصينية، حصل على المزيد من فرص التطور والنمو، ولم تقتصر مكاسبه على تطوير مهاراته الفنية، بل شملت أيضا توسيع آفاقه وخبراته الدولية.

ودعت الشركة مؤخرا الحمايدة إلى زيارة الصين والمشاركة في برنامج للتبادل والتعرف على التجربة الصينية، حيث زار المقر الرئيسي لشركة الخوانق الثلاثة الصينية الدولية في بكين، كما قام بجولة ميدانية في مشروع الخوانق الثلاثة في مدينة ييتشانغ الصينية.

وقال الحمايدة “عندما شاهدت بأم عيني أكبر مشروع مائي في العالم، أدركت بعمق مستوى التطور الذي وصلت إليه تقنيات الطاقة في الصين. كما تعلمت الكثير من الخبرات المتقدمة من خلال التفاعل المباشر مع زملائي الصينيين”.

اقرأ أيضا: ريال مدريد يكتسح شالكة وديا

ويرى الحمايدة أن الموظفين الأردنيين والصينيين في المشروعات أقاموا منذ فترة طويلة نموذجا من التعاون يتسم بالتفاهم والكفاءة.

وقال “نتواصل يوميا بشأن العمل، ويشاركنا زملاؤنا الصينيون أحدث المعلومات والتقنيات في الصين. ونلعب كرة القدم، ونتناول الطعام، ونتعرف على ثقافة بعضنا بعضا خارج أوقات العمل. وقد أسهمت هذه التبادلات في تعزيز تماسك الفريق”.

ويشاطر هوو دونغهاي، كبير مديري التشغيل والصيانة الصيني في محطة الطاقة الجديدة بالشركة، هذه المشاعر، إذ قال إن الموظفين الأردنيين يتسمون بالبساطة والصدق، ويتعاملون مع عملهم بجدية ومسؤولية وتفان في التنفيذ.

وأضاف أنه رغم وجود اختلافات بين الجانبين في اللغة والثقافة والعادات اليومية، فإن الجميع يعملون دائما لتحقيق هدف مشترك، مع الالتزام بالاحترام المتبادل والتعاون الفعال، ما أسهم في بناء بيئة عمل يسودها الانسجام والثقة المتبادلة.

ولا يقتصر دور الشركة على دعم تحول الأردن في مجال الطاقة، بل تحرص أيضا على الوفاء بمسؤولياتها الاجتماعية ودعم المجتمعات المحلية المحيطة بها، حيث قامت بأعمال خيرية في مجالي الصحة والتعليم، وقدمت منحا دراسية لطلاب الجامعات المحليين، وساهمت في دعم مشروعات تنموية للمجتمعات المحلية، ما يجعل الاستثمارات الصينية تفيد السكان المحليين بشكل أوسع.

وتسعى الشركة حاليا إلى الاستثمار في ثلاث محطات جديدة للطاقة الجديدة في الأردن، ما قد يرفع حصة مشروعاتها في المملكة إلى ما يعادل نحو ربع إجمالي القدرة المركبة للطاقة الجديدة في الأردن.

وقال لي فنغ يي “أؤمن بأن التعاون الصيني-الأردني في الطاقة الخضراء ليس مجرد مشروعات عابرة، بل هو شراكة استراتيجية مستدامة قائمة على المنفعة المتبادلة وتحقيق المصالح المشتركة”.

يشار إلى أن هذه المادة نقلا عن وكالة شينخوا الصينية بموجب اتفاق لتبادل المحتوى مع جريدة المال. 

اقرأ أيضا: المهندس محمد زادة: نعمل على سد الفجوة السوقية من السيلكون منجنيز في أقرب وقت 

‫0 تعليق