يُعد التبرع بالدم آمناً بشكل عام للمتبرعين الأصحاء والمؤهلين، إلا أن الجسم يبدأ فوراً في إجراء سلسلة من التغيرات الفسيولوجية لتعويض ما فُقد منه. وعادةً ما يتم جمع ما يتراوح بين 350 و450 ملليلتر من الدم عند التبرع بالدم الكامل، وتتم عملية التعافي بشكل تدريجي.
اقرأ أيضا: قائمة النادي المصري للموسم الجديد 2026-2027
ويوضح الدكتور ريفانث بودو، استشاري أمراض الدم وأورام الدم وزراعة نخاع العظم في مستشفى “أستر وايتفيلد” (Aster Whitefield)، أن عملية التعافي تتجاوز مجرد تعويض حجم الدم المفقود؛ إذ يتعين على الجسم استعادة السوائل وخلايا الدم الحمراء ومستويات الحديد. ويقول الدكتور بودو: “يتمثل الأثر الأولي في انخفاض كمية الدم في الدورة الدموية، ولهذا السبب يشعر بعض الأشخاص بالدوار والإرهاق بعد التبرع بالدم”.
يعوّض جسمك السوائل المفقودة بسرعة؛ إذ تتمثل الاستجابة الرئيسية الأولى بعد التبرع بالدم في استعادة المكوّن السائل للدم، المعروف باسم البلازما.
نظراً لأن المتبرعين الأصحاء يتمتعون عادةً بمستويات جيدة من السوائل في أجسامهم، فإن هذه المرحلة من التعافي تحدث بسرعة نسبية. ومع ذلك، قد يؤدي الانخفاض المؤقت في حجم الدم الجاري في الأوعية الدموية إلى شعور بعض الأشخاص بالدوار أو الضعف أو الإرهاق بعد التبرع بفترة وجيزة. ويقول الدكتور بودو: “ولهذا السبب، يُنصح المتبرعون عادةً بالراحة وتناول السوائل وتجنب الإسراع في ممارسة أنشطة شاقة مباشرةً بعد التبرع”.
يقوم نخاع العظم لديك بإنتاج خلايا دم حمراء جديدة.
تتضمن المرحلة الثانية قيام نخاع العظم بإنتاج خلايا دم جديدة.
تنقل خلايا الدم الحمراء الأكسجين من الرئتين إلى أنسجة الجسم المختلفة. وعقب التبرع بالدم، يزيد الجسم من إنتاجه لخلايا دم حمراء جديدة لتعويض الكمية المفقودة. وإلى حين اكتمال هذه العملية، قد يشعر بعض المتبرعين بتعب مؤقت أو انخفاض في القدرة على تحمل المجهود البدني؛ وينطبق هذا بشكل خاص على الأشخاص الذين يمارسون أنشطة بدنية شاقة. ويقول الدكتور بودو: “تختلف فترة التعافي باختلاف عوامل عدة، مثل الصحة العامة، والتغذية، ومخزون الحديد في الجسم، وتكرار مرات التبرع بالدم”.
يحتاج جسمك إلى تعويض مخزون الحديد
يُعد الحديد عنصراً أساسياً لإنتاج الهيموغلوبين وخلايا الدم الحمراء الجديدة؛ ولذلك، فإن التبرع بالدم يؤدي أيضاً إلى فقدان جزء من مخزون الحديد في الجسم. ووفقاً للدكتور بودو، قد يفقد الجسم ما يتراوح بين 220 و250 ملليغراماً من الحديد عند التبرع بالدم الكامل. ويضيف قائلاً: “بالنسبة للمتبرعين على فترات متباعدة، يمكن للجسم عادةً تعويض مخزونه بمرور الوقت. أما الأشخاص الذين يتبرعون بشكل متكرر، فقد يكونون عرضة لخطر نقص الحديد، وأحياناً قبل ظهور أعراض واضحة لذلك”.
ومن الجدير بالذكر أن عملية تعويض السوائل تتم بسرعة أكبر بكثير من استعادة مخزون الحديد. لذا، ينبغي للمتبرعين بانتظام مناقشة مستويات الحديد لديهم مع أخصائي الرعاية الصحية، لا سيما إذا كانوا يعانون من تعب مستمر أو يتبرعون بالدم بشكل متكرر. كما يجب عدم البدء في تناول مكملات الحديد بشكل روتيني دون استشارة طبية.
اقرأ أيضا: أرتيتا: استمتعت بمشاهدة أرسنال أمام مانشستر سيتي ولم أتوقع هذه النتيجة – الأسبوع
كيف تتعافى بعد التبرع بالدم؟
يمكن لبعض الخطوات البسيطة أن تساعد في عملية التعافي:
اشرب كميات إضافية من السوائل بعد التبرع بالدم.
تناول وجبة مغذية تحتوي على أطعمة غنية بالحديد.
تجنب رفع الأثقال وممارسة التمارين الشاقة لبقية اليوم.
احصل على قسط من الراحة إذا شعرت بالتعب أو الدوار.
في حال الشعور بالدوار، اجلس أو استلقِ حتى يزول هذا الشعور.
يمكن للمتبرعين بانتظام استشارة مقدم الرعاية الصحية لمعرفة ما إذا كانت مستويات الحديد لديهم بحاجة إلى المراقبة.
متى يجب عليك طلب المشورة الطبية؟
قد يحدث شعور طفيف بالتعب أو دوار عابر بعد التبرع بالدم؛ ومع ذلك، إذا كانت الأعراض شديدة أو مستمرة أو غير معتادة، فيجب طلب المشورة الطبية.
تتضمن عملية التعافي بعد التبرع بالدم ثلاث مراحل هامة: استعادة حجم السوائل، وإنتاج خلايا دم حمراء جديدة، وتعويض مخزون الحديد. لذا، فإن الحفاظ على رطوبة الجسم، وتناول غذاء صحي، ومنح الجسم وقتاً للتعافي، أمور تساعد في جعل الفترة التي تلي التبرع أكثر سهولة وراحة.
اقرأ أيضا: أصوات جديدة تنافس نجوم الغناء بأغنيات الصيف: يسعون لتقديم أنفسهم بصورة جديدة للجمهور
