ليبيا.. انفجارات على طريق توحيد الشرق والغرب هزت أحداث متزامنة الشرق والغرب في ليبيا بالتزامن مع المساعي الدولية لتوحيد مؤسسات البلاد.

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


وسط مساع ٍدولية وإقليمية لإيجاد حل سياسي للأزمة في ليبيا المنقسمة بين حكومتين متنافستين، شهدت البلاد مؤخرا هجمات واضطرابات طالت محطات الطاقة في الغرب، واغتيال مسؤول بارز في الاستخبارات العسكرية في الشرق.

اقرأ أيضا: وزير الخارجية يستقبل نظيرته اليمنية ويؤكد دعم المملكة لأمن اليمن واستقراره

وأدى انفجار وقع قرب محطة كهرباء الزاوية إلى غرق العاصمة طرابلس ومدن الساحل الغربي في ظلام تام مساء السبت. وهذا الانفجار هو الثاني بعد هجوم على محطة تحويل جنوب الزاوية تسبب أيضا في عطل وانقطاع للتيار الكهربائي عن جنوبي المدينة.

وقبل ذلك بأيام، اندلعت حرائق ضخمة في عدة خزانات للوقود بمجمع الزاوية النفطي غربي البلاد في أعقاب هجمات بطائرات مسيرة، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الاستهداف.

وبالتزامن مع هجوم الزاوية قبل أسبوع، انفجرت عبوة ناسفة في سيارة فوزي المنصوري، رئيس الاستخبارات العسكرية في قوات شرق ليبيا خارج منزله في منطقة الهواري في بنغازي، مما أدى إلى مقتله.

وجاءت الاضطرابات الأخيرة، وسط محاولات دولية وإقليمية مستمرة للتوصل إلى حل في ليبيا يصل بها إلى السلام ثم إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية، ويبدأ من توحيد المؤسسات الأمنية والاقتصادية والسياسية.

توحيد المؤسسات أولا

تكثّف الولايات المتحدة الأميركية جهودها لإيجاد حل للأزمة الليبية، وقام مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، بزيارة إلى البلاد الشهر الماضي والتقى مختلف الأطراف السياسية والعسكرية في ليبيا، من أجل النقاش حول المبادرة الأميركية التي تقوم على توحيد المؤسسات الليبية في الشرق والغرب.

ويسيطر المشير خليفة حفتر على شرق البلاد، في حين تتخذ حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليا بقيادة عبدالحميد الدبيبة من طرابلس في الغرب مقرا لها.

وفي حوار حصري لـ”الحرة” قال بولس، إن الجهود الأميركية مع الأطراف الليبية أثمرت عن نتائج ملموسة بينها أول ميزانية ليبية موحدة منذ 13 عاما، ومشاركة القوات الليبية من الغرب والشرق في تدريبات القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا.

وأكد بولس أن بلاده ملتزمة بالتعاون مع الليبيين وصولا إلى سلام دائم، وتحاول البناء على ما تم إحرازه حتى الآن بشأن توحيد المؤسسات في الشرق والغرب.

وحسب بولس، ترى الإدارة الأميركية أن توحيد الاقتصاد والأمن والمؤسسات السياسية هو هدفها المحدد الذي “يجعل ليبيا قادرة على أن تكون شريكة للولايات المتحدة.”

وتقوم المبادرة الأميركية للحل في ليبيا، على إبقاء السلطات في شرق وغرب ليبيا كما هي، مع دمجها في كيان واحد يذهب بالبلاد إلى تسوية شاملة. ورحبت الأطراف الليبية خلال زيارة بولس بالمبادرة واستمع المبعوث الأميركي لمخاوف كل طرف بشأنها وكيفية التوافق حولها.

ويرى المحلل السياسي الليبي إبراهيم بلقاسم أن ليبيا تشهد حاليا “حالة تفاعل حقيقي، وهناك تقدم فعلي لليبيين نحو توحيد البلاد وإنهاء حالة الانقسام”.

ويشير بلقاسم في حديثه لـ “الحرة” إلى أن الأحداث الأخيرة تتزامن مع محاولات إقليمية وأميركية للوصول إلى مقاربة سياسية وتوحيد الشرق والغرب في ليبيا ضمن سلطة واحدة.

وأشار إلى المسار السياسي الذي يعمل عليه المستشار الأميركي بولس، الذي يتضمن طرحا لإسناد منصب قيادي لصدام خليفة حفتر، في مقابل إسناد رئاسة الحكومة إلى الدبيبة كما هو الوضع الحالي.

وبالتزامن مع المساعي الأميركية، زار وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الثلاثاء الماضي ليبيا، وقام بمناقشات حول المسار السياسي، وشدد الوزير على أن تركيا ترغب في “ليبيا واحدة” تجمع بين الشرق والغرب.

وتنسق تركيا مع مصر في التوصل إلى حل سياسي، حيث أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقائه الأخير مع نظيره التركي تعاون القاهرة وأنقرة من أجل دعم حل “ليبي-ليبي” لتوحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في وقت متزامن.

ويصف الدكتور، محمد الزبيدي، أستاذ القانون الدولي بجامعة طرابلس الليبية أحداث ليبيا الأخيرة من استهدافات لقطاع الطاقة واغتيال لمسؤول أمني بأنه: “صراع بين المجموعات والميليشيات التي تسيطر على مصافي النفط، وبين ميليشيات تريد أن تحل محل أخرى، حيث قامت الميليشيا المسيطرة على المصافي بإحراقها حال فقدانها السيطرة عليها”.

اقرأ أيضا: استكمالا للتوجيه الملكي .. 10 ملايين دينار إضافية توسع دعم طلبة الجامعات

وتشهد مدينة الزاوية، الواقعة غربي طرابلس والتي تضم أكبر مصفاة عاملة في ليبيا، اشتباكات متكررة بين الجماعات المسلحة.

واعتبر بلقاسم أن الحوادث الأخيرة تستهدف ركائز الدولة الليبية الثلاث (المال والنفط والأمن) وقال: “ما حدث خلال الأيام الأخيرة يصعب قراءته باعتباره حوادث منفصلة، فرغم وقوعها في أماكن متفرقة من ليبيا، إلا أنها جاءت متزامنة من حيث التوقيت”.

وقال إن “هذه الأحداث استخدمت فيها أدوات ليبية وعلى أراض ليبية، وتتشارك في مسؤوليتها أطراف من الداخل والخارج، متضررة من استقرار ليبيا، لأن الاستقرار سيفقد هذه الأطراف نفوذها”.

مخاوف ليبية

يتخوف الليبيون ألا تؤدي المبادرات الحالية لتوحيد المؤسسات والتوصل إلى خارطة طريق تنهي حالة الانفلات الأمني والمؤسسي في قطاعات كثيرة تابعة للحكومة.

وفي أبريل الماضي وافق مجلس النواب الليبي المتحالف مع حفتر والمجلس الأعلى للدولة في طرابلس على أول ميزانية موحدة للبلاد منذ أكثر من 13 ​عاما.

ويقول الزبيدي إن توحيد المؤسسات الليبية، مثلما حدث مع الميزانية، يجب أن ينعكس على كل شيء لأن “الأموال تُصرف وتُهدر بالمليارات دون محاسبة، وفي حال استمرار التنفيذ على أرض الواقع من دون ضوابط، فلن تكون هناك آليات حقيقية لمحاسبة المسؤولين عن نهب المال العام”.

وأضاف أن كثيرين يخشون من خطوة توحيد المؤسسات ويسعون لإفسادها، واعتبر أن “توحيد المؤسسات يجرد الكثيرين من إمكانيات هي بحوزتهم الآن وعوامل قوة يمتلكونها.”

واعتبر أن “استهداف القيادات الأمنية، ومن بينها مدير المخابرات العسكرية، بعمل إجرامي، يمثل دليلا على وجود أصابع للجماعات الإرهابية التي تسعى إلى عرقلة توحيد الأجهزة الأمنية”.

وخلص إلى أن استهداف القطاع النفطي والمالي في ليبيا “يبدو أنه يحرّك من الخارج”، دون الإشارة إلى أطراف بعينها في هذا الاتهام.

اقرأ أيضا: شنيكات: شرط الاستفادة من برنامج التأهيل الجسماني ألا يتجاوز دخل الأسرة 500 دينار | محليات

‫0 تعليق