قد تتحول فرحة شراء شقة جديدة إلى مشكلة قانونية معقدة إذا اكتشف المالك الجديد وجود تلاعب في عداد الكهرباء أو توصيلات غير قانونية تركها صاحب العقار السابق.
اقرأ أيضا: محمد رمضان يكشف كواليس حفله الأخير في الساحل .. ويعلن عن موعد حفله المقبل
ويزداد القلق عندما تظهر الواقعة بعد إتمام البيع وانتقال الحيازة، خصوصًا إذا ترتب عليها محضر أو مطالبات مالية من شركة توزيع الكهرباء.
ويطرح ذلك سؤالًا مهمًا أمام كل من يشتري وحدة سكنية جديدة: هل يتحمل المشتري مسؤولية سرقة الكهرباء التي ارتكبها المالك السابق؟ وهل يكفي وجود عقد بيع مؤرخ لإثبات أن المخالفة حدثت قبل انتقال الملكية؟ وماذا يجب أن يفعل المشتري فور اكتشاف وجود تلاعب في العداد أو توصيلات غير قانونية؟.

وبحسب القاعدة العامة التي تقوم عليها المسؤولية الجنائية، فإن العقوبة شخصية ولا تمتد إلى شخص آخر لم يرتكب الفعل محل الاتهام، وبالتالي، فإن مجرد شراء الشقة لا يجعل المشتري مسؤولًا جنائيًا تلقائيًا عن جريمة ارتكبها مالك سابق قبل انتقال الحيازة إليه، بحسب هندسة كهرباء التحرير، بدر قطاع السادات.
لكن الأمر لا يتوقف عند هذه النقطة، إذ إن اكتشاف المخالفة بعد استلام الشقة يتطلب تحركًا سريعًا لإثبات تاريخ العلم بها، واتخاذ الإجراءات الرسمية اللازمة، حتى لا يجد المشتري نفسه أمام اتهامات أو مطالبات مالية كان من الممكن تفاديها.
هل يتحمل المشتري جريمة سرقة الكهرباء القديمة؟
الأصل أن المسؤولية الجنائية ترتبط بمن ارتكب الفعل الإجرامي، ولا يجوز تحميل شخص مسؤولية جنائية لمجرد أنه أصبح مالكًا للمكان الذي وقعت فيه المخالفة في وقت سابق.
وبالتالي، إذا كان المالك القديم قد أجرى توصيلات غير قانونية أو تلاعب في العداد خلال فترة امتلاكه للشقة، ثم قام ببيعها وانتقلت الحيازة إلى شخص آخر، فإن المشتري لا يصبح مسؤولًا جنائيًا عن الفعل السابق لمجرد انتقال ملكية الوحدة إليه.
لكن يجب التمييز بين المخالفة السابقة وبين استمرار استخدام الوضع غير القانوني بعد استلام الشقة فإذا اكتشف المشتري وجود توصيلات مخالفة واستمر في استخدامها مع علمه بها، فقد يختلف الموقف القانوني بحسب ظروف الواقعة والأدلة المتوافرة.
ولهذا فإن التعامل مع أي تلاعب في عداد الكهرباء يجب أن يكون سريعًا ورسميًا، وعدم الاكتفاء بالاتفاقات الشفهية مع المالك السابق.
متى يصبح موقف المشتري أكثر تعقيدًا؟
تزداد حساسية الموقف إذا كان المالك الجديد قد تسلم الشقة وبدأ استخدامها مع وجود مخالفة كهربائية قائمة، ثم لم يبادر إلى إبلاغ شركة توزيع الكهرباء أو إثبات حالة العداد والتوصيلات.
فالعبرة ليست فقط باسم صاحب الشقة في عقد البيع، وإنما قد تنظر جهات التحقيق إلى ظروف الواقعة كاملة، ومنها تاريخ حدوث المخالفة، وتاريخ تحرير محضر الضبط، وتاريخ انتقال الحيازة، ومدى علم المشتري بالتوصيلات غير القانونية، وما إذا كان قد استفاد منها بعد علمه بها.
ولهذا لا ينبغي للمشتري أن يتعامل مع عبارة «المالك القديم هو المسؤول» باعتبارها حماية تلقائية في جميع الظروف.

تاريخ محضر الضبط نقطة مهمة
من الأمور التي قد تكون محل فحص في أي نزاع متعلق بسرقة التيار الكهربائي، تاريخ تحرير محضر الضبط مقارنة بتاريخ البيع وانتقال الحيازة.
فإذا كانت الواقعة قد تم ضبطها وتحرير محضر بشأنها قبل انتقال الشقة إلى المشتري، فإن المستندات التي تثبت تاريخ البيع والحيازة يمكن أن تكون ذات أهمية في تحديد المسؤول عن الفترة التي وقعت خلالها المخالفة.
أما إذا تم اكتشاف المخالفة بعد انتقال الحيازة، فإن الأمر يحتاج إلى فحص تفاصيل الواقعة، ولا يعني مجرد تاريخ المحضر بعد عقد البيع تلقائيًا أن المشتري هو مرتكب المخالفة.
وهنا تظهر أهمية إثبات تاريخ استلام الشقة، وتاريخ نقل أو تغيير بيانات العداد، وأي مستندات تثبت حالة الكهرباء عند انتقال الملكية.
هل تنتقل المديونية إلى المشتري؟
المسؤولية الجنائية شيء، والمطالبات المالية والإدارية المتعلقة بالعداد شيء آخر.
فقد يجد المشتري نفسه أمام مديونيات أو فروق استهلاك أو إجراءات تتعلق بالعداد عند محاولة نقل بياناته أو إبرام تعاقد جديد مع شركة توزيع الكهرباء.
ولهذا يجب قبل شراء الشقة فحص موقف العداد والكهرباء بشكل كامل، ومعرفة ما إذا كانت هناك مديونيات أو مخالفات أو محاضر سابقة مرتبطة بالوحدة.
كما ينبغي الحصول على آخر إيصال كهرباء، ومراجعة بيانات العداد، والتأكد من تطابق رقم العداد مع الوحدة السكنية، وعدم الاكتفاء بمجرد معرفة قيمة آخر فاتورة.
وفي حال وجود أي شك، فمن الأفضل مراجعة شركة توزيع الكهرباء المختصة قبل إتمام عملية البيع أو فور اكتشاف المشكلة بعد الشراء.
لا تعتمد على كلام المالك القديم
من أكثر الأخطاء التي قد يقع فيها المشتري الاعتماد على تأكيد شفهي من البائع بأن العداد سليم وأنه لا توجد أي مخالفات.
فالبيع قد يتم، وبعد انتقال الحيازة تظهر مشكلة لم تكن واضحة للمشتري، مثل وجود توصيل مخفي أو تعديل في العداد أو محضر سابق لم يكن يعلم به.
ولهذا فإن الفحص الرسمي للعداد يمثل خطوة أكثر أمانًا من الاعتماد على أقوال البائع وحدها.
ويفضل الاحتفاظ بنسخ من جميع المستندات المتعلقة بعملية البيع، بما في ذلك عقد البيع، ومحاضر الاستلام، وإيصالات الكهرباء، وأي مراسلات أو طلبات مقدمة إلى شركة توزيع الكهرباء.
ماذا تفعل إذا اكتشفت تلاعبًا في العداد بعد شراء شقة؟
إذا اكتشف المشتري بعد استلام الشقة وجود تلاعب في العداد أو توصيلات كهربائية غير قانونية، فإن أهم خطوة هي عدم تجاهل الأمر.
ويجب التوجه إلى شركة توزيع الكهرباء المختصة وإبلاغها بالمشكلة، وطلب تسجيل الواقعة رسميًا، مع توضيح أن المشتري اكتشف المخالفة بعد انتقال الملكية أو الحيازة إليه.
كما يمكن طلب معاينة وفحص حالة العداد والتوصيلات من خلال الجهة المختصة، بحيث يتم إثبات الحالة الفعلية للمكان.
وتكمن أهمية هذه الخطوة في وجود مستند رسمي يثبت أن المشتري لم يتعمد إخفاء المخالفة أو الاستمرار فيها بعد اكتشافها.

طلب معاينة وإثبات حالة العداد
تعد المعاينة من الإجراءات المهمة عند وجود شك في سلامة العداد أو التوصيلات، لأنها تساعد على تحديد طبيعة المشكلة وتسجيل حالة العداد في وقت محدد.
اقرأ أيضا: روج لبيع المخدرات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بالقليوبية.. وهذه عقوبة المتهم
ويمكن للمشتري طلب فحص العداد والتوصيلات المرتبطة به، خاصة إذا كان هناك اعتقاد بأن المخالفة تعود إلى فترة سابقة على شراء الشقة.
كما ينبغي عدم العبث بالعداد أو محاولة إزالة أي توصيلات بنفسه، لأن التعامل مع مكونات الشبكة الكهربائية أو العداد دون المختصين قد يؤدي إلى مشكلات إضافية.
الأفضل هو ترك المعاينة للجهات المختصة وتوثيق كل الإجراءات التي يقوم بها المشتري.
أهمية التنازل عن العداد ونقل الملكية
من الإجراءات المهمة عند شراء شقة جديدة تسوية موقف عداد الكهرباء ونقل بياناته رسميًا وفق الإجراءات المعمول بها لدى شركة توزيع الكهرباء.
كما ينبغي مراجعة موقف العداد قبل إتمام الصفقة قدر الإمكان، والتأكد من عدم وجود مديونيات أو مطالبات سابقة مرتبطة به.
ويستحسن أن يحصل المشتري على المستندات التي تثبت موقف العداد عند إتمام عملية البيع، مع الاحتفاظ بها ضمن ملف شراء الوحدة.
أما مسألة توقيع أي إقرار يتعلق بالمستحقات السابقة، فيجب قراءته بعناية ومعرفة آثاره القانونية والمالية قبل التوقيع، والاستعانة بمحامٍ إذا كان الإقرار يتضمن التزامات غير واضحة.
ماذا تفعل قبل شراء الشقة؟
لتجنب الدخول في نزاع بعد شراء الوحدة، يمكن اتخاذ عدد من الإجراءات الوقائية قبل توقيع العقد النهائي.
- أولًا، يجب فحص عداد الكهرباء والتأكد من رقم العداد وحالته.
- ثانيًا، مراجعة آخر إيصال كهرباء والتأكد من عدم وجود مديونية غير معلومة.
- ثالثًا، الاستفسار رسميًا من شركة توزيع الكهرباء عن موقف العداد متى كان ذلك متاحًا.
رابعًا، توثيق قراءة العداد وقت استلام الشقة، ويفضل تصوير العداد في تاريخ الاستلام مع الاحتفاظ بالصور والمستندات.
خامسًا، توضيح مسؤولية أي مديونيات أو مخالفات سابقة في عقد البيع بصورة صريحة، بدلًا من ترك الأمر لتفاهمات شفوية.

ماذا لو كان هناك محضر سابق؟
إذا اكتشف المشتري وجود محضر سرقة كهرباء يعود إلى فترة سابقة على شرائه للشقة، فلا ينبغي تجاهل المحضر أو محاولة تسوية الأمر بشكل غير رسمي.
ويجب جمع المستندات التي تثبت تاريخ شراء الوحدة وتاريخ استلامها، ومراجعة الجهة المختصة لمعرفة موقف المحضر، مع الاستعانة بمحامٍ إذا كان هناك تحقيق أو اتهام جنائي قائم.
أما إذا كان المحضر قد حرر بعد انتقال الحيازة، فيجب فحص ظروف الواقعة وتاريخ اكتشاف المخالفة، وما إذا كان المشتري يعلم بها أو شارك فيها أو استفاد منها بعد علمه بها.
وهنا لا يمكن إصدار حكم عام على المسؤولية من مجرد تاريخ المحضر، لأن تحديد المسؤولية يتطلب فحص الأدلة والوقائع الخاصة بكل حالة.
اقرأ أيضا: التوت الأزرق أم الموز: أيهما أفضل لمستويات الطاقة؟
