أعلنت وزارة السياحة والآثار عن كشف أثري فريد، فى سيناء والقنطرة، حيث نجحت البعثة الأثرية المصرية العاملة بموقع آثار تل أبو صيفي بمدينة القنطرة شرق بمحافظة الإسماعيلية في الوصول إلى عدد من النتائج العلمية المهمة خلال موسم حفائر هذا العام، والتي تلقي مزيداً من الضوء على تاريخ الموقع وتطوره المعماري والعسكري عبر العصور التاريخية المختلفة بطريق حورس الحربي.
اقرأ أيضا: نقابة الصحفيين: القضاء على منتحلي الصفة يحتاج تشريعًا جديدًا
موضوعات مقترحة

كشف أثري فريد فى طريق حورس الحربيمسار طريق حورس الحربي
وطريق حورس الحربي، من أهم الطرق الحربية في مصر القديمة، يبدأ من ثارو (حبوة)، وينتهي عند رفح شمال سيناء، يمر ببئر رمانة، وقاطية، وجنوب البردويل، ثم بئر مزار قرب الفلوسيات، ثم إلى العريش، والشيخ زويد، حيث كانت تنتشر الحصون والقلاع على طول الطريق لإمداد الجيوش بالمؤن ومراقبة الطريق، وهناك سجل في معبد الكرنك يذكر أسماء وأماكن لتلك الحصون والقلاع ولكن العلماء لم يجدوها كلها بعد، وطريق حورس الحربي كان طريقاً تسير فيه جيوش مصر المتوجهة لبلاد لشام – التي كانت تتبع مصر في ذلك العهد – إما لإخماد الثورات، أو للدفاع عنها ضد أي اعتداء خارجي من الدول المجاورة.
كشف أثري فريد فى طريق حورس الحربيبدوره يقول الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والإثار، أن أهمية الكشف الأثري تثبت مصرية أرض سيناء التى عاش فيها المصريون منذ آلاف السنين، مضيفًا أن مدينة مسن بعض الكتبة قديما تحدثوا عنها وأنها فى الشمال فى عهد رمسيس الثاني، وكانت إدفو تسمى نفس الأسم فى الجنوب لارتباطها بحورس أيضا والمعلومات عنها حتى الآن قليلة.
كشف أثري فريد فى طريق حورس الحربيأقدم جيوش العالم
ويوضح شاكر أن الكشف الأثري يظهر المجد الحربي لمصر، والتى هى أول دولة فى العالم، وأقدم جيوش العالم، حيث كاتب الجيش حيث احتل الكُتاب الحربيين في مصر القديمة مكانة بارزة في المجتمع؛ إذ قاموا بتدوين التقارير الخاصة بسير المعارك والحملات الحربية، فهم الموظفون الذىن دونوا اليوميات الرسمية عن سير المواقع.
وأوضح أن الجيش المصري في مصر القديمة وجماعة ضباطه المحترفين وقلاعه وأسطوله كانت تجمعهم إدارة هامة لتصريف أمورهم، تتمثل في بيت الأسلحة، الذي كان يحقق عدة مصالح وبخاصة مصلحة الأشغال؛ لذلك نجد أن كل قواد الجيش كانوا يحملون لقب “مدير أشغال الفرعون”، ولا شك في أن تلك المصلحة هي التي كانت تقوم ببناء المعاقل وصنع السفن، وكان يدير الأخيرة مهندس متخصص في بناء السفن، وكان من اختصاصات هذه المصلحة إدارة شئون الغلال التي كانت مُعدة لتموين مصلحة الأعمال الحربية، ولتقوم بخزن كل ما يلزم من المؤن ويدل اسمها على أنها كانت تجهز الجيش بالسلاح والملابس.
كشف أثري فريد فى طريق حورس الحربيبيان وزارة السياحة والآثار
في إطار جهود وزارة السياحة والآثار ممثلة في المجلس الأعلى للآثار لتوثيق المواقع الأثرية الواقعة على الحدود الشرقية لمصر، والكشف عن ملامح طريق حورس الحربي التاريخي.
وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، إن هذه النتائج الجديدة تمثل إضافة مهمة إلى جهود الوزارة في الكشف عن تاريخ المواقع الأثرية بشمال سيناء ومنطقة القنطرة، مشيراً إلى أن ما يتم الكشف عنه بالموقع يبرز الدور الاستراتيجي والحضاري الذي لعبته هذه المنطقة في حماية الحدود الشرقية لمصر عبر العصور.
وأضاف أن استمرار أعمال الحفائر المصرية في المواقع المرتبطة بطريق حورس يساهم في إعادة بناء الصورة التاريخية لهذا الطريق ومحطاته، كما يؤكد أهمية الاستثمار العلمي في أعمال التنقيب والتوثيق الأثري للكشف عن جوانب جديدة من تاريخ مصر القديم.
كشف أثري فريد فى طريق حورس الحربيومن جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أعمال الموسم الحالي استكملت سلسلة من الحفائر التي أجريت بالموقع على مدار العقود الماضية، وأسفرت عن نتائج أعادت قراءة بعض العناصر المعمارية المكتشفة سابقًا بصورة أكثر دقة، بما يدعم فهم التخطيط الأصلي للموقع وتتابعه التاريخي، مشيراً إلى أن البعثة استكملت الكشف عن سور ضخم من الطوب اللبن، ببواباته وغرفه الداخلية وطبقاته المختلفة، حيث تبين من خلال الدراسة أنه يمثل السور الخارجي للحرم المحيط بالمعبد وليس المعبد ذاته، وهو ما يصحح التفسير السابق لبعض أجزاء الموقع.
وأكد على أن الأدلة الجديدة تطرح فرضية أثرية وتاريخية قوية بشأن ارتباط الموقع بمدينة «مسن» المصرية القديمة، إلا أن أعمال الحفائر والدراسة العلمية لا تزال مستمرة للوصول إلى مزيد من الأدلة التي يمكن أن تحسم هذا الأمر بشكل نهائي.
ومن جانبه، قال محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، أن البعثة رصدت كذلك بقايا طريقين حجريين متعاقبين يؤديان من خارج منطقة التحصين إلى داخل المعبد؛ أولهما طريق من العصر البطلمي، يعلوه طريق روماني أقل اتساعًا.
كشف أثري فريد فى طريق حورس الحربيكما تم الكشفت عن بقايا المعبد، مع غرف تخزينية متتابعة في الناحية الشمالية، وغرف خدمية أوسع في الناحية الجنوبية، وصولًا إلى منطقة قدس الأقداس التي تعرضت للهدم نتيجة أعمال التحجير في أواخر العصر الروماني.
وأكد الدكتور هشام حسين رئيس الادارة المركزية لوجه بحري وسيناء ورئيس البعثة، أن من أهم النتائج العثور، على نصف عتب علوي ضخم من الحجر الرملي مكسور إلى جزئين، ومنقوش من ثلاث جهات نُقش عليه ألقاب الملك رمسيس الثاني بالإضافة إلى نص كتابي يشير إلى أعمال الترميم التي تم تنفيذها لتمثال المعبود «حورس سيد مدينة مسن»، وهو ما يمثل دليلًا بالغ الأهمية في دراسة هوية الموقع.
اقرأ أيضا: مدير «تعليم الغربية» يُكرّم أوائل مدارس 30 يونيو.. ويُشيد بتفوق الطلاب ودعم أسرهم
وأشار محمود جلال مدير الإدارة العامة لآثار سيناء ومدير البعثة، إلى أن الحفائر كشفت كذلك عن مجموعة من اللقى الأثرية ذات الدلالات الإدارية والعسكرية، من بينها جزء من تمثال من حجر الشست من عصر الأسرة السادسة والعشرين، لكاتب الجيش، يحمل ناووسًا مكسورًا، بما يعكس بوضوح الطبيعة الاستراتيجية والعسكرية للموقع.
كشف أثري فريد فى طريق حورس الحربيكما عُثر على تمثال فاقد الرأس والقدمين من العصر المتأخر، وجذع تمثال ملكي من البازلت، إلى جانب أجزاء من تماثيل لصقور مصنوعة من البازلت والحجر الجيري.
وتشير نتائج الحفائر إلى أن الموقع شهد مراحل متعددة من التطور والتحول؛ إذ بلغ المعبد ذروة ازدهاره المعماري خلال العصر البطلمي، قبل أن يعاد استخدام أجزاء من الموقع في إنشاء ثكنات عسكرية «Castrum» خلال القرن الثالث الميلادي.
وفي أواخر العصر الروماني، تحول الموقع إلى محجر لإنتاج الجير، حيث كشفت البعثة عن فرنين دائريين ضخمين، أقيما فوق ركني منطقة قدس الأقداس، ويحتويان على بقايا أحجار جيرية تعرضت للحرق.
وأكد رئيس البعثة، أن النتائج التي توصلت إليها البعثة خلال الموسم الحالي، إلى جانب ما سبق الكشف عنه في المواسم الماضية، تدعم فرضية ارتباط تل أبو صيفي بمدينة «مسن» الفرعونية التي ورد ذكرها في النصوص والمصادر المصرية القديمة خلال عصر الدولة الحديثة.
وسوف تواصل البعثة أعمال الحفائر والدراسة الأثرية بالموقع خلال المواسم المقبلة لاستكمال الكشف عن باقي عناصره المعمارية والوصول إلى مزيد من الأدلة التي قد تسهم في حسم هذا الملف.
وتؤكد النتائج الحالية أن تل أبو صيفي يمثل أحد المواقع الرئيسية على امتداد طريق حورس الحربي، ويكشف عن تعاقب وظائف عسكرية ودينية واقتصادية على الموقع، بما يعكس أهميته الاستراتيجية ودوره في حماية الحدود الشرقية لمصر، فضلًا عن مكانته الدينية خلال العصور الفرعونية والبطلمية والرومانية.
اقرأ أيضا: تقارير تكشف مخاوف حصر هاتفي Oppo Find X10 Ultra وVivo X500 Ultra بالصين
