
محمود الوروارى
اقرأ أيضا: «الإحصاء»: 703.7مليون دولار صادرات مصر لدول شرق أوربا خلال أبريل 2026
تمر ذكرى رحيل القارئ الكبير الشيخ محمود إسماعيل الشريف، والذي يعد واحدًا من الأصوات المميزة في مدرسة التلاوة المصرية، والذي ارتبط اسمه بتلاوة القرآن الكريم، ونجح خلال مسيرته في أن يترك أثرًا واضحًا لدى المستمعين، بعدما جمع بين عذوبة الصوت والخشوع وحسن الأداء.
لم تكن رحلة الشيخ محمود إسماعيل الشريف مع القرآن الكريم وليدة الصدفة، فقد نشأ في قرية الهجارسة التابعة لمركز كفر صقر بمحافظة الشرقية، وسط أسرة محبة لكتاب الله، وبدأ حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، حتى أتم حفظه وهو في الثانية عشرة من عمره، لتبدأ بعدها رحلته مع التلاوة.
وُلد الشيخ في 17 يونيو عام 1943، ومع مرور السنوات برزت موهبته في قراءة القرآن، وتأثر في بداياته بعدد من عمالقة التلاوة المصرية، ومن بينهم الشيخ محمد رفعت والشيخ علي محمود، قبل أن يكوّن لنفسه شخصية مستقلة وأسلوبًا خاصًا في الأداء، جعلا صوته مميزًا بين محبي القرآن الكريم.
وكان الالتحاق بالإذاعة المصرية عام 1979 محطة فارقة في حياة الشيخ، إذ أتاحت له فرصة أوسع للوصول إلى المستمعين، من خلال تسجيلاته وتلاواته التي ارتبط بعضها بصلوات الجمعة والمناسبات الدينية الرسمية، ليصبح صوته معروفًا لدى قطاع كبير من جمهور الإذاعة.
وامتدت رحلة الشيخ إلى خارج حدود الوطن، حيث شارك في إحياء الليالي الرمضانية والمناسبات الدينية في عدد من الدول العربية والأوروبية، وكان حضوره في تلك المحافل صورة مشرفة للقارئ المصري ومدرسة التلاوة التي عُرفت عالميًا بعراقتها وتنوع أصوات أعلامها.
اقرأ أيضا: محافظ بني سويف يستقبل نبيلة مكرم لبحث تعزيز جهود الدعم الأهلي التنموي
وتميز الشيخ محمود إسماعيل الشريف في تلاوته بالهدوء والخشوع والدقة في تطبيق أحكام التجويد، إلى جانب قدرته على تقديم أداء مؤثر يصل إلى المستمع دون تكلف، وهو ما ساعد على بقاء تلاواته حاضرة بين محبي القرآن الكريم حتى بعد رحيله.
وفي 15 أغسطس 2018، أسدل الستار على رحلة الشيخ محمود إسماعيل الشريف، حيث وافته المنية عن عمر ناهز 75 عامًا، بعد سنوات قضاها في خدمة كتاب الله وتلاوته، لتودعه أسرته وأبناء قريته ومحبو صوته في مشهد يعكس مكانته في قلوب من عرفوه واستمعوا إلى تلاواته.
وبعد مرور سنوات على رحيله، لا يزال اسم الشيخ حاضرًا ضمن رموز مدرسة التلاوة المصرية، التي قدمت للعالم الإسلامي عددًا كبيرًا من أصحاب الأصوات المميزة، وظلت تلاواتهم جزءًا من الذاكرة الدينية والوجدانية للمصريين.
وتبقى سيرة الشيخ محمود إسماعيل الشريف نموذجًا لمسيرة قارئ نشأ على حفظ كتاب الله، ثم واصل طريقه حتى أصبح صوته جزءًا من المشهد القرآني المصري، تاركًا خلفه تلاوات وإرثًا من المحبة والتقدير لدى مستمعيه.
اقرأ أيضا: وزير البترول يوجه ببحث التعجيل بربط حقل “هارمتان” بتسهيلات الإنتاج
