فيضان من اللهيب.. جبل النار يستيقظ ويحول السماء إلى جحيم| إيه اللى بيحصل؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

من بعيد، يبدو المشهد وكأن جبلًا بأكمله اشتعل فجأة حمم حمراء تتدفق بين الصخور، ونوافير من النار تقذفها الفوهات إلى السماء، وسحب كثيفة من الرماد تتسلل بعيدًا مع الرياح، حتى إنها أربكت حركة الطيران خارج حدود صقلية إنه بركان إتنا، أحد أكثر البراكين نشاطًا في العالم، الذي عاد إلى الواجهة بثوران جديد حول سفوح الجبل إلى لوحة نارية مذهلة، لكنه في الوقت نفسه فرض واقعا أكثر قسوة على آلاف المسافرين، بعدما امتد تأثير رماده إلى المطارات والأجواء المحيطة بالجزيرة.

اقرأ أيضا: بيدرو نيتو بين الهلال ومانشستر سيتي.. فابرزيو رومانو يكشف آخر تطورات الصفقة

ولم يكن الجبل وحده هو الذي اهتز أمام هذا النشاط البركاني، فقد أُلغيت مئات الرحلات الجوية أو غيّرت مساراتها، فيما وجد آلاف المسافرين أنفسهم عالقين في المطارات، ينتظرون أن تهدأ ثورة «جبل النار».

لكن إتنا ليس مجرد بركان ثائر تصنع حممه صورا مذهلة خلف هذا المشهد قصة تمتد لمئات آلاف السنين، وبركان يراقبه العلماء على مدار الساعة من الأرض والفضاء.

500 ألف عام من النار

يمتد التاريخ البركاني المعروف لإتنا إلى نحو 500 ألف عام، بينما يمتلك أحد أطول سجلات النشاط البركاني الموثقة على الأرض.

وعلى مدار ما لا يقل عن 2700 عام، تابع البشر ثوراته وتحركاته، في علاقة متوترة بين سكان صقلية وجبل لا يبدو أنه يعرف الهدوء طويلًا.

 بركان هايلي غوبي في شمال إثيوبيا

كل ثوران جديد يضيف صفحة إلى تاريخ هذا البركان العملاق، الذي أصبح جزءًا لا يتجزأ من طبيعة الجزيرة وهويتها.

أعلى جبال جزر البحر المتوسط

يرتفع إتنا إلى نحو 3324 مترًا، ما يجعله أعلى جبل في جزيرة تقع في البحر المتوسط، كما يُعد أعلى بركان نشط في أوروبا.

وتصفه اليونسكو بأنه أحد أكثر البراكين الطبقية نشاطًا في العالم، إذ تتكرر ثوراته وتدفقاته البركانية من فوهاته المختلفة، لتشق الحمم طريقها عبر المنحدرات في مشاهد تجمع بين الجمال والخطر.

بركان تحت الحراسة 50 محطة تراقب أنفاسه

قد يبدو إتنا من الخارج جبلًا هائلًا يصعب السيطرة على أسراره، لكن العلماء لا يتركون حركاته دون مراقبة فالمنطقة المحيطة بالبركان تضم أكثر من 50 محطة صغيرة للرصد الزلزالي، إلى جانب أجهزة ومراصد متخصصة تراقب النشاط البركاني باستمرار.

تلتقط هذه الأنظمة الإشارات التي قد تسبق الثوران، وتساعد العلماء والسلطات على تقييم مستوى الخطر واتخاذ قرارات تتعلق بإغلاق المناطق أو تقييد حركة الطيران.

حمم بملايين الأمتار المكعبة

وخلال إحدى موجات النشاط الأخيرة، قدرت الدراسات حجم الحمم الخارجة من إحدى فتحات إتنا بنحو 2.8 مليون متر مكعب.

ولم تتوقف خطورتها عند خروجها من الفوهة؛ إذ بلغ أقصى امتداد لبعض تدفقات الحمم نحو 4.5 كيلومتر، وهي مسافة تكشف حجم القوة التي يمكن أن يطلقها البركان عندما يدخل مرحلة النشاط.

ليست حمم فقط صخور ملتهبة في الهواء

الحمم والرماد ليسا كل ما يقذفه إتنا فخلال النشاط الأخير، رصد العلماء أيضًا ما يعرف بـ«القنابل البركانية»، وهي كتل من الصخور المنصهرة أو شبه المنصهرة تقذفها الانفجارات إلى خارج الفوهات.

وبمجرد النظر إلى هذه الظاهرة، يصبح واضحًا لماذا تُعامل المناطق القريبة من القمة بحذر شديد، رغم أن المشهد يجذب السياح وعشاق المغامرة من مختلف أنحاء العالم.

مكان سياحي لكن الاقتراب له حدود

المفارقة أن إتنا، رغم خطورته، يعد من أبرز الوجهات الطبيعية في صقلية.

وقد أدرجته اليونسكو على قائمة التراث العالمي، فيما تبلغ مساحة المنطقة المحمية في أجزائه العليا نحو 19 ألف هكتار.

لكن هذه المنطقة لا تضم سكانًا دائمين أو طرقًا عامة، ويمكن للسلطات فرض قيود على الوصول إليها عندما يرتفع مستوى الخطر البركاني فالجبل الذي يأتي السياح لمشاهدة نيرانه لا يمنحهم دائمًا الإذن بالاقتراب منها.

فتحات جديدة تفتح الطريق للحمم

خلال موجة النشاط الأخيرة، رصد العلماء ظهور فتحات بركانية جديدة على منحدرات إتنا ومن بين هذه الفتحات فتحة تقع على ارتفاع يقارب 2360 مترًا، وبدأت في تغذية تدفقات جديدة من الحمم.

مشهد مذهل لثوران بركان كيلاويا في هاواي

وهذه الظاهرة تؤكد أن البركان لا يتحرك وفق مسار ثابت؛ فمنافذه قد تتغير، ومناطق تدفق الحمم يمكن أن تتبدل، وهو ما يجعل مراقبته مهمة مستمرة لا تتوقف.

إتنا بركان يُراقب من الفضاء

ولأن ما يحدث فوق الجبل قد يتجاوز قدرة الأجهزة الأرضية وحدها، يعتمد العلماء أيضًا على الأقمار الصناعية لمراقبة إتنا.

اقرأ أيضا: حرارة ورطوبة وشبورة.. الأرصاد تحذر من طقس الأحد 16 أغسطس

وتستخدم الأقمار الصناعية الأوروبية في رصد تدفقات الحمم، وقياس التغيرات الحرارية، وتتبع انتشار آثار النشاط البركاني من الفضاء.

وهكذا، أصبح إتنا مراقبًا من كل الاتجاهات أجهزة تحت الأرض، ومحطات فوق الجبل، وأقمار صناعية تراقبه من السماء.

منطقة عازلة حول جبل النار

لا تقتصر المنطقة المرتبطة بإتنا على الأراضي البركانية المحمية فحول المنطقة المحمية توجد منطقة عازلة تتجاوز مساحتها 26 ألف هكتار، وتضم منشآت سياحية ومطاعم وأماكن إقامة وتلفريك ومسارات مخصصة للأنشطة الجبلية.

وهنا تظهر المفارقة الأكبر: بركان يمكن أن يقذف الحمم والرماد في أي وقت، لكنه في الوقت نفسه يمثل مركزًا سياحيًا واقتصاديًا مهمًا لصقلية.

عندما يصل الرماد إلى المطارات

هذه المرة، لم يبق تأثير إتنا محصورًا في سفوحه فالسحب البركانية التي تصاعدت من الجبل عطلت حركة الطيران في مطار كاتانيا، أحد أهم بوابات صقلية الجوية، بعدما أدت موجة الرماد إلى إلغاء أكثر من ثلث نحو ألفي رحلة كانت مقررة، وتحويل نحو 630 رحلة إلى مطارات أخرى.

وكانت النتيجة فوضى في جداول السفر، وآلاف المسافرين أمام شاشات المطارات، بينما ظل البركان يفرض إيقاعه على حركة الطيران.

مطار كاتانيا الضحية الأقرب

مطار كاتانيا ليس مطارًا هامشيًا؛ فهو خامس أكثر مطارات إيطاليا ازدحامًا بحركة الركاب، ويُعد البوابة الجوية الرئيسية للجزء الشرقي من صقلية.

وفي عام 2024، عبر المطار نحو 12 مليون مسافر، وهو ما يفسر لماذا يمكن لثوران إتنا أن يتحول سريعًا من ظاهرة طبيعية محلية إلى أزمة سفر واسعة النطاق.

وكانت الاضطرابات الأخيرة الناجمة عن رماد البركان من أشد موجات تعطل حركة الطيران التي شهدها المطار منذ نحو عقدين.

اقرأ أيضا: فين اللي عامل شعره؟.. عمرو دياب يمازح أحد الحضور في حفل رأس الحكمة

‫0 تعليق