
كشفت التطورات
الأخيرة على الجبهة اللبنانية عن مأزق متزايد تواجهه الاحتلال الإسرائيلي، مع تجدد
خروقات وقف إطلاق النار الذي أسفر عن سقوط
قتلى وجرحى، بالتزامن مع ضغوط أمريكية ومفاوضات بين بيروت وتل أبيب تهدف إلى تثبيت
الاستقرار في جنوب لبنان.
اقرأ أيضا: محامي الطبيب أبو صفية يكشف لـ”عربي21″ وضعه الصحي وظروف اعتقاله
أكدت صحيفة “إسرائيل
اليوم” العبرية أن إعلانًا استثنائيًا صدر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين
نتنياهو خلال عطلة نهاية الأسبوع كشف مدى تعقيد الوضع الاستراتيجي الذي تواجهه إسرائيل
على الساحة اللبنانية، في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش، وتصاعد الضغوط الأمريكية،
وضيق هامش المناورة أمام الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان.
وأشارت الصحيفة، في
مقال للكاتب يواف ليمور، إلى أن التطورات بدأت مساء السبت، عندما انتهك حزب الله مجددًا
وقف إطلاق النار الهش بإطلاق طائرة مسيّرة مفخخة باتجاه قوة إسرائيلية كانت تعمل في
منطقة مرتفعات علي طاهر، ما أدى إلى إصابة ثلاثة مقاتلين من لواء الكوماندوز، اثنان
منهم بجروح خطيرة.
وردّ الجيش الإسرائيلي
على الهجوم بتنفيذ ضربة موجهة استهدفت مقرًا لحزب الله وهدفًا آخر. ووفقًا لتقارير
صادرة من لبنان، أسفرت الضربات عن مقتل 11 شخصًا، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى إصابة
نحو 20 آخرين.
ولفتت “إسرائيل
اليوم” إلى أن لبنان سارع إلى إدانة الهجمات الإسرائيلية، كما صدرت إدانات عن
خصوم حزب الله في لبنان، ومن بينهم الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، اللذان
أكدا أن الهجمات لم تستهدف مواقع عسكرية، وأنها من شأنها عرقلة الجهود الرامية إلى
تحقيق الاستقرار في جنوب لبنان.
اظهار أخبار متعلقة
كما تقدم لبنان بشكوى
إلى الولايات المتحدة بشأن الهجمات، الأمر الذي دفع واشنطن بدورها إلى مطالبة إسرائيل
بتقديم توضيحات بشأن ما جرى.
بيان استثنائي من مكتب
نتنياهو
وأوضحت الصحيفة أن
مكتب نتنياهو أصدر في هذا السياق بيانًا باللغة الإنجليزية قبل يوم السبت، تحدث فيه
عن إصابة ثلاثة جنود إسرائيليين، وذلك قبل صدور البيان الرسمي للمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي.
ولم يقتصر البيان على
الإعلان عن إصابة الجنود، بل ذكر أيضًا أن الهدف الرئيسي للهجوم الإسرائيلي كان مقرًا
لحزب الله، صدر منه الأمر بتنفيذ الهجوم على القوات الإسرائيلية.
وبحسب “إسرائيل
اليوم”، فإن هذه المعلومة كانت استخباراتية وسرية، ونشرها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي
من دون تنسيق مع الجيش الإسرائيلي، وهو ما جعل البيان لافتًا بصورة خاصة في ظل حساسية
المعلومات التي تضمنها.
ضغط أمريكي وهامش مناورة
ضيق
وأشارت الصحيفة إلى
أن مكتب نتنياهو بدا وكأنه يتحرك تحت ضغط أمريكي، وفي محاولة للتأثير في الرأي العام
الدولي، الذي اتهم إسرائيل بقتل مدنيين أبرياء في الضربات الأخيرة.
وفي وقت لاحق، أُبلغت
وسائل الإعلام بأن بعض القتلى المدنيين كانوا من عائلة علي حسن، وهو قائد كتيبة في
قوة الرضوان التابعة لحزب الله، وأنهم كانوا، على ما يبدو، برفقته خلال يوم السبت.
واتهمت إسرائيل حسن
باستخدام أفراد عائلته دروعًا بشرية، إلا أن الصحيفة أشارت إلى أن مسؤولين كبارًا في
الجيش الإسرائيلي أقروا بأن القوات لم تكن على علم بوجود أفراد العائلة في الموقع قبل
صدور الأمر بتنفيذ الهجوم.
ورأت “إسرائيل
اليوم” أن تسلسل الأحداث يمثل انتهاكًا واضحًا لوقف إطلاق النار وردًا إسرائيليًا
مضادًا، لكنه في الوقت نفسه كشف مدى التعقيد الذي يحيط بالوضع الإسرائيلي في لبنان.
مفاتيح السلام ليست
بيد بيروت وحدها
وأكدت الصحيفة أن إسرائيل
ولبنان يجريان مفاوضات رسمية برعاية أمريكية في محاولة للتوصل إلى اتفاق، لكن مفاتيح
تحقيق السلام، بحسب التحليل، لا تزال موجودة في يد حزب الله.
اظهار أخبار متعلقة
وأشارت إلى أن الحزب
يستطيع تنفيذ هجمات في الوقت الذي يختاره، وهو ما يدفع الأطراف إلى الدخول مجددًا في
دائرة من التوتر والتصعيد.
اقرأ أيضا: توقيع مذكرة تفاهم بين تجارة الأردن واتحاد الغرف…
وفي ظل القيود الأمريكية
الصارمة المفروضة على إسرائيل، أصبح هامش المناورة المتاح أمامها محدودًا للغاية، وهو
ما يعرض القوات الإسرائيلية العاملة في جنوب لبنان لخطر دائم.
وترى الصحيفة أن هذا
الوضع يضع إسرائيل أمام معضلة معقدة؛ فمن جهة، تواجه هجمات من حزب الله واختبارات متكررة
لوقف إطلاق النار، ومن جهة أخرى تجد نفسها مقيدة في كيفية الرد بسبب المسار التفاوضي
الذي ترعاه الولايات المتحدة والضغوط الدولية المتزايدة.
حادث ليس الأول
ولفتت “إسرائيل
اليوم” إلى أن حادث نهاية الأسبوع لم يكن الأول من نوعه خلال الأسابيع الأخيرة.
فقد وقع في وقت سابق
حادث أدى إلى مقتل مقاتلين إسرائيليين وإصابة أربعة آخرين بجروح خطيرة، إلا أن طبيعة
العبوة الناسفة التي استُخدمت ضد القوات الإسرائيلية لم تكن قد حُسمت بشكل نهائي، إذ
بقي السؤال قائمًا حول ما إذا كانت العبوة قد زُرعت حديثًا أم قبل إعلان وقف إطلاق
النار.
لكن الحادث الأخير
يختلف عن سابقه، وفق الصحيفة، إذ تحرك حزب الله هذه المرة بصورة مباشرة وفي الوقت الفعلي،
وكان على علم بأنه ينتهك وقف إطلاق النار.
رسالة من حزب الله
أم محاولة لإفشال المفاوضات؟
وأشارت الصحيفة إلى
احتمالين وراء تحرك حزب الله الأخير، الأول هو أن الحزب
أراد إيصال رسالة مفادها أن عناصره ما زالوا محاصرين داخل المجمع الموجود تحت الأرض
في المنطقة، وأن وضعهم لا يزال قائمًا رغم وقف إطلاق النار.
أما الاحتمال الثاني،
فهو أن حزب الله رأى في هذه المواجهة فرصة لتعطيل المفاوضات الجارية بين إسرائيل ولبنان
برعاية أمريكية.
وبذلك، تكشف أحداث
نهاية الأسبوع، بحسب تحليل “إسرائيل اليوم”، عن المأزق الذي تجد إسرائيل
نفسها فيه في لبنان: وقف إطلاق نار يمكن لحزب الله اختباره، ورد إسرائيلي يفتح الباب
أمام إدانات وضغوط أمريكية ودولية، ومفاوضات سياسية تحاول واشنطن دفعها إلى الأمام،
بينما يبقى الجيش الإسرائيلي مطالبًا بحماية قواته في منطقة لا تزال شديدة الحساسية.
وتخلص الصحيفة إلى
أن التطورات الأخيرة لا تكشف فقط عن هشاشة وقف إطلاق النار، وإنما عن الفخ الاستراتيجي
الذي تواجهه إسرائيل في لبنان، حيث يتعين عليها الموازنة بين الرد على تهديدات حزب
الله، والحفاظ على المسار التفاوضي، والتعامل مع القيود الأمريكية والدولية التي تحد
من خياراتها العسكرية.
اقرأ أيضا: لم تسلم الأشجار والطيور.. الاحتلال يهدم منزلا رفض أصحابه هدمه بالقدس | سياسة
