تعرض متحف ميسينا الإقليمي في صقلية لسرقة أربع لوحات للفنان الإيطالي الشهير أنطونيلو دا ميسينا، في جريمة تستهدف أعمالًا فنية نادرة ذات قيمة تاريخية وسوقية كبيرة، وتسلط الضوء مجددًا على المخاطر التي تواجه سوق الأعمال الفنية العالمية.
اقرأ أيضا: الرئيس السيسي: ضرورة تسوية مختلف الأزمات بالمنطقة حفاظا على الاستقرار الإقليمي
وبحسب وكالة «رويترز»، وقعت السرقة خلال ليلة 15 أغسطس، واستولى اللصوص على ثلاث لوحات من أصل خمس متبقية من مذبح «بوليتيكو دي سان غريغوريو»، إضافة إلى لوحة صغيرة نادرة كانت ضمن مجموعة «فيلهلم سولدان» واشترتها منطقة صقلية عبر دار كريستيز عام 2003 بعد نسبها إلى أنطونيلو دا ميسينا.
أعمال نادرة في سوق الفن العالمي
تكتسب الأعمال المسروقة أهمية استثنائية لأنها ترتبط بأحد أبرز فناني عصر النهضة الإيطالي، الذي ولد في ميسينا نحو عام 1430 وعاد إليها عام 1457، حيث عمل لسنوات قبل وفاته.
وكان «بوليتيكو دي سان غريغوريو» يتكون في الأصل من ست لوحات، لكن زلزال ميسينا المدمر عام 1908 أدى إلى تدمير الدير الذي كان يحتضن العمل، لتبقى أجزاء محدودة منه حتى اليوم.
وتتمثل القيمة الاقتصادية لهذه الأعمال في ندرتها الشديدة وصعوبة استبدالها، إذ إن الأعمال الأصلية لفنانين من عصر النهضة الإيطالية لا يمكن التعامل معها باعتبارها سلعًا فنية تقليدية قابلة للإنتاج أو الاستبدال.
مخاطر أمنية متزايدة
تأتي السرقة بعد أيام فقط من استعادة الشرطة الإيطالية ثلاث لوحات لأسماء بارزة في تاريخ الفن الأوروبي، هي بول سيزان وبيير أوغست رينوار وهنري ماتيس، بعد سرقتها من متحف بالقرب من بارما في مارس الماضي.
وتكشف الحوادث المتتالية عن تحديات أمنية تواجه المتاحف والمؤسسات المالكة للأعمال الفنية النادرة، خصوصًا خلال مواسم الإجازات والعطلات الرسمية التي قد تشهد انخفاضًا في مستويات الحراسة.
قيمة تاريخية تتجاوز السعر
تعد اللوحة الصغيرة المسروقة مثالًا على التعقيد الاقتصادي لسوق الفن؛ فقد كانت ضمن مجموعة خاصة ثم بيعت بواسطة دار «كريستيز» إلى منطقة صقلية في 2003، بعد تأكيد نسبتها إلى أنطونيلو دا ميسينا.
اقرأ أيضا: باحث سياسي: اليمين الإسرائيلي يسعى للتصعيد في جنوب لبنان وقواعد الاشتباك قد تتغير
ولا ترتبط قيمة مثل هذه الأعمال بسعر المزاد وحده، إذ تشمل القيمة الثقافية والتاريخية وندرة العمل ومصدر ملكيته وتوثيق نسبته إلى الفنان، وهي عوامل يمكن أن تغير تقديرات القيمة بشكل كبير في سوق الفن العالمي.
خسائر اقتصادية وسياحية محتملة
لا تقتصر تداعيات السرقة على قيمة اللوحات نفسها، إذ يمكن أن تؤثر الأعمال الفنية الشهيرة في جاذبية المتاحف والمدن التي تحتضنها، وبالتالي في حركة السياحة الثقافية والإنفاق المرتبط بها.
وتكتسب الواقعة أهمية خاصة بالنسبة إلى ميسينا، لأن الأعمال المسروقة تمثل جزءًا من التراث الفني المرتبط مباشرة بالمدينة وبأحد أشهر أبنائها، ما يجعل استعادتها قضية ثقافية واقتصادية في الوقت نفسه.
وتعيد السرقة التأكيد على أن الأعمال الفنية التاريخية أصبحت أصولًا اقتصادية وثقافية شديدة الحساسية، وأن حماية المتاحف والمجموعات العامة والخاصة باتت جزءًا أساسيًا من إدارة سوق الفن العالمي والحفاظ على قيمة التراث للأجيال المقبلة.
اقرأ أيضا: المقاولون العرب: لم نحصل على أموال من انتقال محمد صلاح إلى طرابزون التركي
