حين يموت الضمير قبل أن تموت الضحية – الأسبوع

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

عندما يتحوّل الهروب من المسؤولية إلى جريمة في حق الإنسانية، هناك جرائم لا تبدأ بسلاح، ولا تنتهي بصوت رصاصة، بل تبدأ عندما يموت الضمير، وتغيب الرحمة، ويتحوّل الإنسان من سندٍ للضعيف إلى سببٍ في سقوطه.

اقرأ أيضا: ضبط وتقنين 893 مركبة توك توك بقنا – الأسبوع

السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: كيف يستطيع إنسان أن يرى مريضًا أنهكه الألم، ونفسًا أنهكها اليأس، ثم يختار أن يبتعد بدل أن ينقذ؟!

ليست كل الجرائم اعتداءً مباشرًا، فهناك جريمة أخرى أكثر قسوة: جريمة الخذلان. أن تكون مسؤولًا عن إنسان ضعيف، ثم تتخلى عنه في أخطر لحظات ضعفه، أو تستغل انكساره، أو تتركه أمام الهلاك وأنت قادر على إنقاذه، فمثلا مريض يائس من مرضه يحاول إلقاء نفسه من نافذة الغرفة فماذا نفعل معه؟.. من البديهي ومن أول وهلة يتم إغلاق النافذة بإحكام وترك مرافق معه حتى يشفى من مرضه هذا هو الطبيعي عند أصحاب القلوب الرحيمة المخلصة الأمينة، أما إذا تركت للمريض النافذة مفتوحة على مصراعيها فهذه خيانة للأمانة، وقلب نزع منه الرحمة.

وإذا ثبت تعمد إعانة إنسان على إنهاء حياته أو تركه يهلك مع القدرة على إنقاذه، فالأمر لا يمكن اختزاله في «تقصير» عابر، لأننا أمام مساس بحرمة النفس، وخيانة للأمانة، وانهيار لقيمة الرحمة والمروءة.

قال الله تعالى:

﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29].

وقال سبحانه:

﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32].

وقال النبي ﷺ: «مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ» متفق عليه.

المريض ليس عبئًا، والضعيف ليس حملًا زائدًا، والمتألم ليس رقمًا في سجل المسؤوليات. إنه إنسان له كرامته، وحياته أمانة، ولحظة ضعفه اختبار حقيقي لإنسانية من حوله.

وهنا يجب أن يكون السؤال واضحًا:

عندما يستغيث الضعيف… من ينقذه؟

وعندما ينهار المريض… من يسنده؟

وعندما يقترب الإنسان من حافة اليأس… هل يجد يدًا تمتد إليه، أم يجد بابًا مغلقًا؟

إن أعظم ما يكشف معدن الإنسان ليس ما يفعله عندما يكون قويًا، بل ما يفعله عندما يرى أمامه إنسانًا أضعف منه يحتاج إلى رحمته.

اقرأ أيضا: أسعار العملات اليوم الأحد 16 أغسطس 2026 مقابل الجنيه المصري.. «البيع والشراء»

أيها الأحباب.. قد يموت الجسد في لحظة، لكن الأخطر أن يموت الضمير قبل الجسد.

فلا تجعلوا من ضعف المرضى فرصة للتخلي، ولا من آلامهم سببًا للقسوة، ولا من مسؤولياتنا عبئًا نبحث عن طريق للهروب منه.

ارحموا الضعيف، وأسندوا المريض، وأنقذوا اليائس، واحفظوا الأمانة، فربما كانت يدٌ تمدها لإنقاذ إنسان سببًا في نجاتك أنت يوم لا تنفع قوة ولا مال.

وكما قال النبي ﷺ: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ».

فالإنسانية لا تُختبر عندما تكون قادرًا على العطاء، بل عندما يكون أمامك إنسان يتألم… وتكون أنت قادرًا على إنقاذه.

«إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد».

اقرأ أيضاًأوقاف قنا تطلق أولى فعاليات الاحتفال بالمولد النبوي بمسجد سيدي عبد الرحيم القنائي

«أوقاف الغربية» تُطلق أولى فعالياتها احتفالًا بالمولد النبوي الشريف بندوة «وُلِدَ الهُدى»

وزير الأوقاف يزور مفتي الجمهورية للاطمئنان على حالته الصحية

اقرأ أيضا: زد يدعم صفوفه بـ7 لاعبين جدد

‫0 تعليق