ثلاث صدمات كهربائية لإنقاذ حياة شاب تعرض لتوقف عضلة القلب بوسط البلد

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أسبوع ثقيل مر على الأطقم الإسعافية بالعديد من المحافظات، التي شهدت عددًا من الحوادث المؤسفة، احتلت فيه صور مركبات  الإسعاف والاطقم  الإسعافية عناوين الأخبار، وهي تسابق الزمن لإسعاف وإنقاذ الضحايا، لم نقوَ على الاحتفاء بمن ساهمنا في إنقاذهم جراء مصرع بعض الضحايا، وتجرعت أطقمنا الإسعافية مرارة الألم، وهي تسجل في قواعد بياناتها أسماء الضحايا، يواسون بعضهم البعض ويذكرون أنفسهم بضرورة التعاضد والتكاتف وبذل المزيد من الجهد للذود عن حياة أبناء مصر، يتلمسون في قصص الحياة التي يسطرونها يوميًا رسائل الأمل لإكمال رسالتهم.

اقرأ أيضا: كشف ملابسات تداول فيديو لتعدي شخصين على سيدتين بالدقهلية وضبط مرتكبي الواقعة

تفاصيل إنقاذ الحالة 

وقالت هيئة الإسعاف ، إنه صباح الخميس، وفي منطقة وسط البلد، وتحديدًا بجوار صيدلية الإسعاف، والتي يقبع خلفها أحد أهم وأكبر نقاط الإسعاف بالجمهورية، والذي يضم عشرات المركبات الإسعافية، تطبع ذلك المكان بطباع منطقة وسط البلد التي تعج بالحياة على مدار أربعة وعشرين ساعة متواصلة، فهو كخلية نحل لا تعرف الراحة أو السكينة. انهمك رجال الإسعاف في عملهم؛ البعض بدأ في التحرك صوب عدد من الاستغاثات الإسعافية، والبعض الآخر انشغل في تعقيم سيارته استعدادًا للاستغاثة القادمة، والبعض الآخر أنهى ورديته وبدل ملابس الإسعاف متوجهًا لمنزله. زخم العمل وحراكه الصباحي قطعه ذلك الشاب الذي جاء مهرولًا إلى مبنى الإسعاف مستنجدًا لنجدة زميله الذي خرج صريعًا بلا مقدمات.

التقط رجال الإسعاف الكلمة، فانتزعوا حقيبة الإسعافات الأولية من سيارتهم مع جهاز الصدمات، وانطلقوا صوب موقع الشاب الذي سقط في نهر الطريق على بُعد أمتار من المبنى، وهناك تأكدت صحة رواية زميل الشاب الذي استنجد برجال الإسعاف، الشاب “مات”، ولكن على عكس ما قدمته لنا الدراما من مشاهد إسدال جفون الفقيد أو النظر بأسى نحو جثمان الشاب، أقدم رجال الإسعاف على مشهد آخر، وهو شق ملابس الشاب إلى نصفين وتركيب أقطاب جهاز الصدمات الكهربائية بجسد الشاب، مع البدء في عملية الإنعاش القلبي الرئوي. وما هي إلا ثوانٍ معدودة، وأعلن جهاز الصدمات ضرورة الابتعاد عن جسد الشاب، وقام بإعطاء صدمة كهربائية ارتجف معها جسد الشاب، وبلا مبالغة، انتفض معها الحشد الذي وقف يشاهد ذلك المشهد المهيب. عاود رجال الإسعاف إجراء الإنعاش القلبي الرئوي، وعاود الجهاز رسالته بضرورة الابتعاد عن جسد الشاب لتأتي الصدمة الكهربائية الثانية، وبسرعة تم نقل الشاب إلى داخل كابينة المريض بسيارة الإسعاف، مودعًا الحشود التي استوقفها ذلك المشهد غير المألوف، لينسدل الستار عن الفصل الأول بين زحام القاهرة، لتبدأ كواليس الفصل الثاني داخل سيارة الإسعاف ببداية قوية، وهي الصدمة الكهربائية الثالثة للشاب، وتستمر إجراءات الإنعاش القلبي الرئوي له. ما بين ضربات قلب متسارعة لرجال الإسعاف بوجوه متعرقة، وقلب يجاهد لكي ينبض، وجسد هامد، كان المشهد. وداخل طوارئ مستشفى الهلال، استقبل الأطباء جسد الشاب واستكملوا عملية الإنعاش، وتم إيداعه الرعاية، لتكتمل فصول قصة الحياة أمس بتحسن حالة الشاب وتخطيه مرحلة الخطر.

اقرأ أيضا: إعلام إسرائيلي: الجيش يستعد لاحتمال التصعيد في لبنان بعد أحداث مرتفعات علي الطاهر

تلك القلوب النابضة بالعمل والأمل هي قلوب رجال الإسعاف المصري الذين يتألمون عند فقد مصاب أو مريض، ويبتهجون عندما ينثرون قصص الحياة بينهم، فجزيل الشكر والعرفان لأبناء هيئة الإسعاف المصرية بإسعاف القاهرة على ما جسدوه من تفانٍ وإخلاص للذود عن حياة ذلك الشاب: المسعف أحمد صابر، وفني قيادة مركبة إسعافية السيد جمعة، والمشرف عبد الله العطار.

‫0 تعليق