ترامب يصعّد الضغط الاقتصادي على إيران بعقوبات تستهدف النفط والبنوك -جريدة المال

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تستعد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتوسيع الضغوط الاقتصادية على إيران، مع تلويحها بإجراءات عقابية غير مسبوقة تستهدف مصادر تمويل طهران وقدرتها على تصدير النفط والوصول إلى النظام المالي العالمي، في وقت تتزامن فيه العقوبات مع استمرار الحرب والاضطرابات المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز.

اقرأ أيضا: موعد بداية العام الدراسي الجديد 2027|12 سبتمبر للمدارس الرسمية و6 للدولية

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، قال ترامب إنه سيتخذ إجراءات اقتصادية قوية ضد إيران، بينما أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن واشنطن قد تفرض اعتبارًا من الأسبوع المقبل إجراءات «لم يسبق لها مثيل». وتظهر بيانات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأمريكية أن واشنطن فرضت منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض أكثر من 1,000 عقوبة على أفراد وسفن وطائرات مرتبطة بإيران.

مصافي الصين في مرمى العقوبات

تمثل المصافي الصينية المستقلة، المعروفة باسم «مصافي الشاي»، إحدى أبرز أدوات الضغط المحتملة، إذ تستوعب نسبة كبيرة من النفط الإيراني المصدر إلى الصين.

وتشير بيانات شركة «كيبلر» لعام 2025 إلى أن الصين استحوذت على أكثر من 80% من النفط الإيراني المشحون، فيما تستحوذ المصافي المستقلة على جزء كبير من هذه التجارة.

وترى واشنطن أن استهداف هذه المصافي بعقوبات ثانوية يمكن أن يرفع تكلفة التعامل مع النفط الإيراني ويحد من قدرة طهران على الحصول على العملات الأجنبية اللازمة لتمويل تجارتها.

الخيار الأكثر حساسية يتمثل في توسيع العقوبات الثانوية لتشمل بنوكًا صينية أكبر تتهمها واشنطن بتسهيل تحويل مليارات الدولارات المرتبطة بالنفط الإيراني.

ويحذر خبراء من أن استهداف مؤسسات مالية صينية كبرى قد يكون أكثر تأثيرًا من العقوبات على شركات صغيرة، لكنه في المقابل يحمل مخاطر تصعيد مباشر مع بكين، خصوصًا في ظل اعتماد الولايات المتحدة والدول الغربية على الصين في سلاسل توريد المعادن الحيوية المستخدمة في الصناعات التكنولوجية المتقدمة.

استهداف «أسطول الظل»

تستطيع واشنطن كذلك توسيع حملتها ضد ما يعرف بـ**«أسطول الظل» الإيراني**، الذي يستخدم شبكات معقدة من السفن والشركات والوسطاء للالتفاف على العقوبات ونقل النفط الإيراني إلى الأسواق الخارجية.

وتشمل هذه الاستراتيجية استهداف شركات الشحن والتأمين والوسطاء الماليين الذين يساعدون إيران على تحويل عائدات النفط إلى موارد لشراء السلع وتمويل عملياتها العسكرية.

لكن خبراء العقوبات يرون أن هذه السياسة قد تتحول إلى عملية «اضرب الخلد»، إذ تنشئ طهران كيانات جديدة بسرعة لتحل محل الشركات التي تتم معاقبتها.

من بين الخيارات التي جرى طرحها فرض حصار بري على إيران، وهو إجراء يتطلب تعاون الدول المجاورة، بينها العراق وتركيا وباكستان وأفغانستان وتركمانستان وأذربيجان وأرمينيا.

ويمثل تنفيذ مثل هذا الحصار تحديًا لوجستيًا وسياسيًا كبيرًا، كما أن تأثيره قد يمتد إلى الشعب الإيراني عبر تقييد واردات الغذاء والطاقة والمنسوجات، دون ضمان أن يؤدي ذلك إلى زيادة الضغوط السياسية الداخلية على الحكومة.

الرسوم الجمركية كسلاح إضافي

تبحث الإدارة الأمريكية أيضًا استخدام الرسوم الجمركية لمعاقبة الدول التي تواصل التجارة مع إيران، رغم أن الأساس القانوني لبعض هذه الرسوم تعرض لضربة بعد قرار المحكمة العليا الأمريكية.

اقرأ أيضا: آخر تحديث لسعر الذهب اليوم.. عيار 24 بـ7160 جنيها

كما يتضمن مشروع قانون جديد للعقوبات على روسيا إجراءات إضافية ضد إيران، وقد يمنح ترامب صلاحيات أوسع لفرض رسوم على الدول التي تساعد طهران في التجارة أو شراء الأسلحة.

ويبقى تمرير هذه الإجراءات عبر مجلس النواب الأمريكي تحديًا سياسيًا، في ظل اعتراضات من أعضاء ديمقراطيين وبعض الجمهوريين على توسيع استخدام الرسوم الجمركية.

في جوهر التصعيد الأمريكي تقف إيرادات النفط الإيرانية، التي تمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لطهران.

وتسعى واشنطن إلى خفض قدرة إيران على بيع النفط، ثم تضييق القنوات التي تسمح لها بتحويل عائداته إلى عملات صعبة وتمويل الواردات.

لكن نجاح الاستراتيجية سيعتمد على قدرة الولايات المتحدة على إغلاق شبكات الالتفاف على العقوبات دون التسبب في ارتفاع حاد بأسعار النفط العالمية أو فتح جبهة مواجهة اقتصادية مباشرة مع الصين.

وبذلك تدخل سياسة «الضغط الأقصى» مرحلة أكثر تعقيدًا، تنتقل فيها واشنطن من معاقبة إيران مباشرة إلى استهداف الشركات والبنوك والدول التي تمثل شريان تجارتها الخارجية، ما يجعل الأسابيع المقبلة اختبارًا لقدرة العقوبات الأمريكية على خنق الاقتصاد الإيراني دون إشعال مواجهة اقتصادية أوسع.

اقرأ أيضا: الرئيس السيسي يستقبل كوشنر صهر ترامب بحضور وزير الخارجية ورئيس المخابرات العامة

‫0 تعليق