المسيّرات تدخل حرب اليمن.. كيف تغيّر قواعد الاشتباك مع الحوثيين؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

كشفت تطورات الأسابيع
الأخيرة من التصعيد العسكري في اليمن، تحولا ميدانيا نوعيا، بإعلان الجيش اليمني التابعة
للحكومة المعترف بها دخول الطائرات المسيرة المواجهات مع جماعة الحوثي، ما يشير إلى
مرحلة جديدة عنوانها تغيير قواعد الاشتباك ورفع كلفة أي تحركات عسكرية للحوثيين، وفق
مراقبين.

اقرأ أيضا: الاحتلال يجبر مقدسيين على إخلاء وهدم منازلهم في سلوان

دخول الطائرات المسيرة
الحكومية للمعركة ضد الحوثيين للمرة الأولى منذ سنوات، يعد تطورا لافتا، أنهى سنوات
من احتكار الجماعة لهذا السلاح والتفوق الميداني الذي ساد جولات الحرب الماضية، ما
يثير أسئلة عدة من قبيل: كيف ستغير الطائرات المسيرة نسق المواجهات بين قوات الجيش
اليمني والحوثيين؟ 

وبدت الطائرات المسيرة
من خلال متابعة يوميات المواجهات الجارية على امتداد نقاط وخطوط التماس البارز في الميدان
من قبل القوات الحكومية، فهل تمنح هذه القدرات الجيش اليمني ميزة جديدة أم أنها تبقى
محدودة التأثير في حسم ميزان المعركة ضد الجماعة الحوثية؟

وبشكل شبه يومي، تبث
قوات الجيش اليمني عبر المنصات التابعة لها، مقاطع مصورة لضرباتها ضد مواقع وتجمعات
وآليات تابعة للحوثيين بواسطة طائرات مسيرة متنوعة في جبهات مأرب والجوف وشبوة والبيضاء
وتعز والحديدة وحجة وصعدة وسط وشمال وشرق وجنوب وغرب البلاد. 


وأظهرت المشاهد ضربات
استهدفت ثكنات وتحركات عسكرية للحوثيين، ونقل العمليات العسكرية من جبهات الخطوط الأمامية
إلى استهداف العمق والبنى التحتية العسكرية لمسلحي الجماعة.

تغير طبيعة المواجهة

وتعليقا على هذا الموضوع،
قال الكاتب والصحفي اليمني، أحمد الشلفي إنه رغم أن الحوثيين يواصلون الهجوم
بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فإن تطورات الأسابيع الأخيرة تكشف تحولًا يستحق التوقف
عنده وهو “أن الجماعة التي احتكرت لسنوات تقريبا ميزة الحرب بالطائرات المسيّرة،
بدأت تواجه السلاح نفسه من خصومها، وعلى جبهات متعددة”.

اظهار أخبار متعلقة


وأضاف الشلفي في حديث
خاص لـ”عربي21″: لا يعني ذلك أن ميزان القوة انقلب، أو أن الحوثيين
فقدوا تفوقهم الصاروخي والمسيّر.. لكن دخول القوات الحكومية بصورة متزايدة إلى هذا
النوع من الحرب قد يغير طبيعة المواجهة، خصوصًا إذا تحول من عمليات متفرقة إلى قدرة
منظمة ومستمرة.

وأشار إلى أنه خلال
السنوات الماضية، استطاع الحوثيون استخدام المسيّرات كأحد أهم أسلحة الحرب غير المتكافئة،
مؤكدا على أن الحوثيين كانوا قادرين على مراقبة خصومهم وضرب تجمعاتهم ومراكز قيادتهم
ومنشآتهم بعيدًا عن خطوط التماس، بينما كانت القوات الحكومية في الغالب في موقع الدفاع
والاعتراض.

لكن الكاتب والصحفي
اليمني استدرك قائلا: “اليوم لم تعد المعادلة بهذه البساطة”, ولفت إلى أن
القوات التابعة للحكومة أعلنت خلال الأيام الأخيرة استخدام المسيّرات ضد مواقع وتحركات
حوثية في مأرب والجوف وتعز وحجة والضالع وجبهات أخرى، ونشرت تسجيلات مصورة لعدد من
هذه العمليات.


وبحسب الكاتب اليمني
فإنه لا يمكن الحديث حتى الآن عن “تكافؤ في القوة المسيّرة”؛ فالحوثيون يمتلكون
سنوات من الخبرة وبنية صاروخية ومسيّرة أكثر تطورًا، لكنه قال إن الحكومة لا تحتاج
بالضرورة إلى التكافؤ الكامل حتى تحدث تغييرًا في الميدان.

وتابع بأنه يكفي
أن تصبح تجمعات الحوثيين ومركباتهم ومدفعيتهم وتعزيزاتهم ومراكز قيادتهم خلف خطوط التماس
معرضة للضرب حتى يضطروا إلى تغيير طريقة انتشارهم وحركتهم وإمدادهم، منوها إلى أنه
في الحرب، إجبار الخصم على تغيير سلوكه هو بحد ذاته “أثر عسكري”.

ويرى الكاتب والصحفي
الشلفي أن الجميع أصبح يقترب من حافة الحرب “فالحوثيون يختبرون مقدار الضغط الممكن
على السعودية والحكومة والملاحة”، فيما القوات الحكومية “تختبر أدوات جديدة
وقدرتها على استعادة المبادرة”.. السعودية تحاول بناء ردع جديد.

تحول نوعي 

من جانبه، قال الأكاديمي
اليمني والباحث الأول في مركز المخا للدراسات الاستراتيجية إسماعيل السهيلي إنه من
خلال متابعة مجمل عمليات استهدافات الطيران المسير التابع للجيش اليمني خلال المواجهات
الجارية نجد أن “هنالك تحول نوعي في مسار المواجهات، وقواعد الاشتباك مع مليشيا
الحوثي”.

اظهار أخبار متعلقة


وتابع السهيلي حديثه
لـ”عربي21″ بأن هذا السلاح يبدو أنه قد “شكل مباغتة للحوثيين نظرا للاتساع
الجغرافي الخاطف والمفاجئ لمسرح العمليات” والذي أظهر استهدافا شاملا وموثقا بالتسجيل
المرئي امتد على خطوط التماس من محور صعدة شمالا وحتى محور تعز جنوبا، ومن المخا على
ساحل البحر الأحمر غربا وصولا إلى شبوة والجوف ومأرب شرقا.

وأضاف أن العمليات
الأخيرة أظهرت “قدرة مسيرات الجيش اليمني على رصد مواقع وآليات وتحركات الحوثيين
والتعامل معها بضربات مباشرة”، مشيرا إلى أن القوات الحكومية من خلال المسيرات
صارت تتمتع بقدرة أكبر على الانتقال من الدفاع إلى المبادرة الهجومية التكتيكية.

وقال أيضا، إنه بعد
أن كان الجيش يرد على هجمات الحوثيين ويصدها بالمدفعية والقصف غير المباشر، صار يمارس
الاستطلاع المتقدم لتحركات المليشيا في مناطق التماس بصورة دقيقة ويستهدفها بصورة أسرع
وأكثر دقة. كما أن تسجيل الضربات مرئيا وتقييم نتائجها قد عزز قدرات الاستخبارات، والاستهداف
والقيادة والسيطرة، على حد قوله

 وأوضح الأكاديمي اليمني نقلا عن مصادر عدة
قولها: إن كامل خطوط التماس بين الجيش اليمني والمقاومة الشعبية من جهة وبين مليشيا
الحوثي في الجهة الأخرى بات تحت الرصد والمراقبة للطيران المسير التابع للجيش اليمني،
وهو ما أدى إلى كسر سيطرة الحوثيين على قدرات سلاح المسيرات، ومكّن القوات الحكومية
من التحول من وضع الدفاع الثابت إلى المبادأة وشن ضربات استباقية دقيقة على المواقع
المتقدمة للحوثيين.

وبحسب السهيلي فإن
الطيران المسير التابع للجيش اليمني قد رفع “كفاءة الاستطلاع والاستخبارات التكتيكية
وتوجيه ضربات دقيقة وفعالة”.. كما ظهر من حجم تشييع الحوثيين لجنازات قتلاهم التي
بثتها قنواتهم الرسمية، وكذلك الصور المنشورة والموثوقة التي نشرها الجيش.  

تقليص للفجوة

ولفت الباحث الأول
بمركز المخا للدراسات الاستراتيجية إلى أن هذا التحول لا يعني “أن القوات الحكومية
حققت تفوقا جويا أو أنهت قدرة الحوثيين على استخدام المسيّرات”، مشيرا إلى أن
الحوثيين واصلوا خلال المواجهات الجارية استخدام المسيّرات والصواريخ ضد مواقع القوات
الحكومية ومناطق مدنية في عدة محافظات، بما في ذلك مأرب وشبوة والمخا والضالع وتعز
والجوف. وذلك يعني أن دخول القوات الحكومية مجال الطيران المسير يمثل “تقليصا
للفجوة لا فرض سيادة جوية”. 

ووفقا للأكاديمي والباحث
اليمني فإن دخول سلاح الطيران المسير ضمن أسلحة الجيش اليمني يمنحه “ميزة تكتيكية
وعملياتية كبيرة” وتفتح أمامه آفاقا استراتيجية لسد الفجوة والتفوق الحوثي في
مجال الصواريخ الباليستية والمسيرات. 

يأتي ذلك وفقا للمتحدث
ذاته، في ظل امتلاك الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا “ميزة قانونية وسياسية
سيادية” تتمثل في حقها الكامل في إبرام صفقات تسليح رسمية شاملة لمختلف العتاد
والأصول القتالية، بما في ذلك التعاقد على طائرات مسيرة متطورة من مختلف الدول المصنعة،
بما يسد الثغرة الناجمة عن التسليح الإيراني للحوثيين، وكذلك يسد فجوة الخبرة التراكمية
والتصنيع المحلي لدى الحوثيين.

وقال الباحث السهيلي
إنه رغم أن هذا السلاح يغطي للجيش اليمني الفراغ الإسنادي الناجم عن ضعف الغطاء الجوي
التقليدي، إلاّ أنه غير كافي لتحقيق تفوق في ميزان القوى العسكري أو حسم المعركة، فقيمة
المسيرات الأساسية تكمن في تحسين الاستطلاع، وتسريع الاستهداف، وإرباك تحركات الخصم،
وتوفير إسناد جوي تكتيكي للقوات البرية، خصوصا في ظل محدودية الغطاء الجوي التقليدي.

وأضاف أنه إذا أرادت
الحكومة تحويل هذه الميزة إلى تفوق حاسم يتطلب “تطوير منظومة عسكرية متكاملة تشمل
الدفاع الجوي، والحرب الإلكترونية، والاستخبارات، والقيادة والسيطرة، إلى جانب القدرة
على تحقيق تفوق ناري متعدد المصادر في عمليات برية ناجحة”.

اقرأ أيضا: “حماية البيئة” يوافق على دعم حزمة من المشاريع البيئية والتنموية

 موجة ضربات بالمسيرات

وفي وقت سابق من الأسبوع
الماضي، نشر المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية للمرة الأولى، مشاهد ولقطات فيديو
توثق موجة ضربات دقيقة ومكثفة استهدفت عشرات المواقع التابعة للحوثيين في محافظتي مأرب
والجوف، وسط وشمال البلاد.

وشملت الضربات التي
نفذتها طائرات مسيرة مراكز مراقبة تجمعات ومركبات عسكرية ومنشآت ومرابض للمدافع في
جبهات مختلفة من مأرب والجوف.

كما ركزت الغارات أيضا،
على التجمعات البشرية للمسلحين الحوثيين والمعدات، في جبهات الزور والتيباس وجبال الردهة
والعكد والكسارة غرب وشمال وجنوب مأرب، وفق المشاهد التي نشرها الإعلام العسكري للجيش
اليمني.

وأظهرت المشاهد التي
بثها الإعلام العسكري للجيش اليمني استهداف تجمعا للحوثيين بعد وصولها بدقائق
إلى منطقة التيباس، بواسطة الطيران المجنح قاصف 3 وبمقذوف عيار 120ملم. ومنطقة التيباس
هي موقع عسكري يقع في المنطقة الحدودية الفاصلة بين محافظتي مأرب والجوف في اليمن.

كما امتدت ضربات الطائرات
المسيرة إلى جبهات العلم وجبهات أخرى واقعة شرق محافظة الجوف الحدودية مع السعودية،
شمالي البلاد.

وأواخر يوليو/تموز
الفائت، أزاح الجيش اليمني، عن قدرات عسكرية جديدة، في استعراض هو الأول يظهر مدى الاستعدادات
والجاهزية القتالية على وقع التصعيد العسكري الميداني الجاري مع جماعة أنصار الله الحوثي
في البلاد.


وقد كشفت القوات الحكومية
بحضور وزير الدفاع اليمني، طاهر العقيلي عن نماذج مختلفة من الطائرات المسيرة ما بين
استطلاعية للرصد وأخرى هجومية وانتحارية وأطلق اسما “عيبان” و”نقم”
على نماذج من

هذه المنظومة التي
أدخلت في الخدمة لقوات الجيش الحكومية.

ومن أسبوعين تقريبا،
تشهد عدة مناطق في اليمن مواجهات بين الحوثيين والقوات الحكومية، ضمن صراع مستمر منذ
أكثر من عشر سنوات بين الجانبين.

اقرأ أيضا: قهوة ساخنة وضرب وسحب من الشعر.. شجار عنيف بين طليقة مدير…

‫0 تعليق