«القومي لتنظيم الاتصالات» يضرب بيد من حديد لضبط سوق المحمول والتصدي لتسريب بيانات العملاء

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


«القومي لتنظيم الاتصالات» يضرب بيد من حديد لضبط سوق المحمول والتصدي لتسريب بيانات العملاء

اقرأ أيضا: جامعة أسوان تستقبل شعلة «أسبوع شباب الجامعات والمعاهد العليا» في محطتها الرابعة

في تحرك رادع، يهدف لإحكام السيطرة على سوق الاتصالات في مصر، وحماية البيانات الشخصية للمواطنين، أحال الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات شركات المحمول الـ4 إلى النيابة العامة، لتولي مهام التحقيق الجنائي، بعد أن كشفت تحقيقات وفحوصات أجراها «تنظيم الاتصالات» عن مخالفات صريحة للقواعد التنظيمية المعتمدة لتسجيل وتفعيل خطوط المحمول. ولم تتوقف قرارات الجهاز عند التحريك القضائي، بل أعقبتها «حزمة» من الإجراءات التنظيمية العاجلة، عقب اجتماعات حاسمة مع مسئولي الشركات الأربع، جاء على رأسها الحظر الفوري لبيع أو تفعيل أي خطوط جديدة لمؤسسات القطاعين العام والخاص، إلى جانب إلزام الشركات بإخضاع كافة الخطوط القديمة لإعادة التعاقد، بإثبات الحائز الفعلي، تحت طائلة الإلغاء النهائي للخط.

وقبل إحالة شركات المحمول للنيابة العامة، اتخذ جهاز تنظيم الاتصالات خطوة تعزز أمان البيانات، حيث أعاد تشغيل خدمة «أرقامي» على تطبيق (My NTRA)، في 6 أغسطس 2026، من أجل حلول فنية مؤقتة، تمهيداً لإطلاق تحديثات تنظيمية شاملة، وتمكن الخدمة الجديدة المستعلم من حصر الخطوط المسجلة باسمه، مع حظر إظهار الأرقام كاملة حماية للخصوصية، حيث يعكف الجهاز حالياً على إدراج آلية التحقق البيومتري، للتأكد الفعلي من هوية صاحب بطاقة الرقم القومي، قبل إتمام الاستعلام.

وتأتي هذه الهزة التنظيمية بالتوازي مع التوجه نحو فرض تقنيات التحقق البيومتري، عبر التطبيقات الذكية للشركات، كخطوة حاسمة لمنع أي تلاعب بهويات المستخدمين، وسط تحذيرات شديدة اللهجة من تنظيم الاتصالات بمنع الشركات المخالفة من إصدار أي خطوط جديدة مستقبلاً. وزادت حساسية الأزمة مع اعتماد قطاعات واسعة من الخدمات على الهاتف، كوسيلة للتواصل والتحقق وإرسال الأكواد، ما جعل امتلاك رقم مرتبط ببيانات مواطن حقيقي، أداة يمكن إساءة استخدامها في عمليات انتحال الشخصية أو الاحتيال والنصب أو اختراق الحسابات، دون الحاجة لاختراق تقني معقد، واللافت في التطورات الأخيرة أن الملف لم يعد مجرد شكاوى فردية أو وقائع متداولة على مواقع التواصل، وإنما تحول لملف تنظيمي وقانوني مفتوح لدى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

حظر مبيعات وإعادة تعاقد إجباري مع الحائزين الفعليين من «السوق السوداء» إلى «الإنترنت المظلم» خطوط المحمول الوهمية «ثغرة» النصب والقرصنة

الخطر في الظاهرة لا يكمن في الشريحة وحدها، وإنما في البيانات التي تقف خلفها، فعند تسجيل خط محمول باستخدام بيانات شخص لم يطلبه، يصبح هناك رابط بين هوية مواطن ورقم هاتف لم يختره أو يحُزه، وحال توافرت لدى طرف آخر بيانات إضافية، مثل الاسم ورقم الهاتف والبريد الإلكتروني أو غيرها من المعلومات الشخصية، فسيصبح من الممكن تكوين صورة أكثر اكتمالاً عن الضحية واستخدامها في محاولات الاحتيال أو الهندسة الاجتماعية، حتى بات السؤال الأكثر رواجاً في الأوساط هو: «كيف وصلت بيانات المواطن إلى عملية التسجيل من الأساس؟».

تشير تحليلات سابقة لشركة «بوزيتيف تكنولوجيز» إلى أن البيانات الشخصية أصبحت من بين أنواع المعلومات التي يجري تداولها في أسواق الإنترنت المظلم، ورصدت الشركة خلال تحليل سابق أكثر من 100 قائمة على منتديات الإنترنت المظلم خلال عام 2024 مرتبطة ببيانات ومعلومات مسروقة تخص مواطنين ومؤسسات مصرية، وذكرت أن المعلومات الشخصية شكلت نحو 23% من البيانات المعروضة، مقابل 27% للأسرار التجارية.

اقرأ أيضا: إصابة عمر مرموش بعد مباراة مانشستر سيتي وأرسنال.. ماذا حدث؟ «صور» – الأسبوع

وخلال تحقيقها، سلّطت الشركة الضوء على منشورات تم تداولها على «الإنترنت المظلم»، تزعم عرض بيانات ضخمة تخص مواطنين مصريين، ومن بين الحالات التي أشار إليها التقرير، منشور يعلن عن بيانات شخصية تخص 85 مليون مواطن مصري، بجانب قاعدة بيانات تضم 600 ألف سجل عميل لأحد متاجر المكملات الغذائية، مؤكدة أنه لا يعني ظهور هذه القوائم بالضرورة أن جميع البيانات المعروضة صحيحة أو حديثة، لكن وجودها في منتديات القرصنة يكشف حجم القيمة التي أصبحت تمثلها البيانات الشخصية بالنسبة لمجرمي الإنترنت.

تقرير دولي: الهجمات الإلكترونية في مصر لم تركز على المؤسسات وحدها و39% من الأفراد ضحايا.. والبرمجيات الخبيثة أبرز أساليب الهجوم

كما كشفت البيانات أن الهجمات الإلكترونية في مصر لم تركز على المؤسسات وحدها، بينما شكل الأفراد نحو 39% من ضحايا الهجمات التي تم رصدها، في وقت استهدفت 56% من الهجمات أجهزة الكمبيوتر ومعدات الشبكات، وبلغت حصة الأجهزة المحمولة نحو 6%، بينما كانت الهندسة الاجتماعية والبرمجيات الخبيثة من أبرز أساليب الهجوم، إذ شكلت نحو 36% من الحوادث، حتى ظهرت الخطوط الوهمية كجزء من مشهد أكبر، لأن امتلاك رقم هاتف مرتبط ببيانات شخص حقيقي، يمكن أن يمنح المحتال وسيلة أكثر إقناعاً للتواصل مع الضحية أو انتحال صفة جهة رسمية أو مصرفية.

المؤشر الأهم أن البيانات الشخصية أصبحت ذات قيمة اقتصادية بالنسبة لمجرمي الإنترنت، ويمكن إعادة استخدامها ودمجها مع معلومات أخرى في محاولات الاحتيال، وقد يتعامل المواطن مع بياناته الشخصية باعتبار كل معلومة منفردة لا تمثل خطراً كبيراً، بينما تكمن الخطورة الحقيقية في تجميع البيانات كافة للمواطن نفسه، فاسم المواطن بمفرده قد لا يكون سبباً كافياً لإجراءات انتحال الشخصية أو شراء خط محمول أو فتح محفظة إلكترونية تحمل اسمه.

ولا شك أن جمع الاسم ورقم الهاتف وبيانات الهوية ومعلومات التواصل وغيرها يمكن أن يمنح المحتال مادة أكثر إقناعاً عند التواصل مع الضحية، وهنا يمكن أن تتحول البيانات لأداة للهندسة الاجتماعية؛ مكالمة تبدو كأنها من جهة مصرفية، أو رسالة تنتحل صفة شركة اتصالات، أو محاولة للحصول على رمز تحقق، أو إقناع المواطن بإرسال صورة بطاقة الرقم القومي، خاصة مع توسع استخدام المحافظ الإلكترونية والخدمات المصرفية والتطبيقات الرقمية، حتى أصبح الهاتف نفسه جزءاً من منظومة الهوية الرقمية للمستخدم، ما يجعل أي خلل في ربط الخط بالشخص الصحيح مسألة تستحق التعامل معها بجدية.

اقرأ أيضا: حقيقة تغيب سائق بأحد تطبيقات النقل الذكي في سوهاج.. الداخلية توضح – الأسبوع

‫0 تعليق