الزيارة الملكية للصين.. خطوة إستراتيجية لتعزيز الشراكات مع ثان…

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

عمان – تشكل الزيارة الملكية إلى جمهورية الصين الشعبية، التي تبدأ اليوم، خطوة إستراتيجية لتعزيز الشراكات الاقتصادية مع ثاني أكبر اقتصاد عالمي، وفتح آفاق جديدة أمام الأردن في مجالات التجارة والاستثمار والصناعة، لا سيما زيادة الصادرات وتنويع الأسواق واستقطاب الاستثمارات الصينية.اضافة اعلان
وأشار خبراء وصناعيون في أحاديث منفصلة لـ”الغد” إلى أن السوق الصينية، بما تمتلكه من حجم وإمكانات استثمارية وتكنولوجية كبيرة، توفر فرصا واسعة أمام الأردن لتنويع قاعدة صادراته وتعزيز حضوره في الأسواق العالمية، عبر استقطاب استثمارات وشراكات صناعية صينية تسهم في نقل التكنولوجيا وتطوير سلاسل القيمة ورفع تنافسية الصناعة الوطنية.
ويعقد جلالة الملك عبدالله الثاني خلال الزيارة لقاءات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، ورئيس الوزراء لي تشيانغ، ورئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني تشاو له جي، إلى جانب لقاءات مع ممثلي كبرى الشركات الصينية لبحث فرص توسيع التعاون الاقتصادي، فيما يرافق جلالته وفد وزاري اقتصادي، ومن المقرر أن توقع حكومتا البلدين عددا من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم في مجالات متعددة.
ويعد الاقتصاد الصيني ثاني أكبر اقتصاد في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، إذ بلغ نحو 20 تريليون دولار عام 2025، وفقا لبيانات البنك الدولي.
وحسب بيانات التجارة الخارجية الصادرة أخيرا عن دائرة الإحصاءات العامة، بلغت مستوردات المملكة من الصين خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي نحو 1.4 مليار دينار، مقابل نحو 166 مليون دينار من الصادرات.
تعزيز الشراكة الاقتصادية
من جهته، أكد رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمان، المهندس فتحي الجغبير، أن الزيارة الملكية السامية إلى الصين تمثل محطة مهمة لتعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، بما يفتح آفاقا أوسع أمام الصناعة الأردنية للوصول إلى السوق الصينية والاستفادة من الإمكانات الاستثمارية والتكنولوجية الصينية.
وقال إن السوق الصينية تعد من أكبر الأسواق العالمية وأكثرها أهمية، وبالتالي فإن تعزيز الحضور الأردني فيها لا ينبغي أن يقتصر على زيادة حجم الصادرات الحالية، وإنما يتطلب تنويع قاعدة المنتجات الأردنية المصدرة، ورفع القيمة المضافة للصادرات، واستقطاب استثمارات صينية في القطاعات الصناعية ذات الأولوية، بما يسهم في نقل التكنولوجيا وتطوير سلاسل القيمة وتعزيز القدرة التنافسية للصناعة الأردنية.
وحول الفرص المتاحة أمام الصناعة الأردنية في السوق الصينية، أشار إلى أن هناك فرصا تصديرية غير مستغلة تقدر بنحو 362 مليون دولار، ما يعني وجود منتجات أردنية تتمتع بإمكانية أكبر للنفاذ إلى السوق الصينية، تتركز في منتجات الصناعات الكيماوية والمنتجات الدوائية.
وفيما يتعلق بأبرز القطاعات القادرة على النفاذ إلى السوق الصينية، أوضح الجغبير أن الصناعة الأردنية لديها بالفعل حضور واضح في هذا السوق، وتتركز الصادرات الحالية بصورة أساسية في القطاعات ذات الميزة النسبية، حيث تستحوذ الصناعات الكيماوية ومستحضرات التجميل على الحصة الأكبر، تليها الصناعات التعدينية والصناعات الهندسية والكهربائية وتكنولوجيا المعلومات، ثم الصناعات الجلدية والمحيكات.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التركيز على عدد محدود من المنتجات إلى توسيع سلة الصادرات الأردنية إلى الصين وزيادة القيمة المضافة فيها، خصوصا في الصناعات الكيماوية والدوائية والأسمدة، إلى جانب استكشاف فرص أكبر للمنتجات الغذائية ومستحضرات التجميل والصناعات الهندسية وتكنولوجيا المعلومات.
السوق الصينية تزخر بفرص تصديرية للمنتجات الأردنية
من ناحيته، قال رئيس جمعية المصدرين الأردنيين، العين أحمد الخضري، إن جلالة الملك عبدالله الثاني لطالما كان المبادر والداعم للقطاع الصناعي الأردني في جهوده لفتح أسواق جديدة، معربا عن أمله بأن تثمر الزيارة عن توقيع بروتوكول تجاري بين الأردن والصين، يتضمن بنودا تسهم في تسهيل دخول المنتجات الأردنية إلى السوق الصينية.
وأشار إلى وجود تغيرات في أنماط الاستهلاك لدى المستهلك الصيني، مع تزايد الاهتمام بتجربة منتجات وأطعمة جديدة، مبينا أن انتشار المطاعم العربية في عدد من المدن الصينية، ووجود إقبال من المواطنين الصينيين عليها، يشكل فرصة أمام المصدرين الأردنيين لتعزيز حضورهم في السوق الصينية، لا سيما في القطاعات التي تتمتع فيها المنتجات الوطنية بميزات تنافسية.
وبين أن جمعية المصدرين الأردنيين تضع السوق الصينية ضمن أولوياتها، وتتابع نتائج الزيارة الملكية للاستفادة منها في تعزيز الحضور الأردني في السوق الصينية، سواء عبر تنظيم المشاركة في المعارض المتخصصة التي تقام في الصين.
فرصة لتعزيز الصادرات والشراكات الصناعية
وأكد رئيس جمعية شرق عمان الصناعية، الدكتور إياد أبو حلتم، أن الزيارة الملكية إلى الصين تشكل محطة مهمة في مسار العلاقات الأردنية الصينية، التي اكتسبت زخما كبيرا خلال الفترة الأخيرة، وتعكس الاهتمام الملكي بتعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، لا سيما في المجال الصناعي.
وأكد أن دخول السوق الصينية يتطلب استراتيجية متكاملة تقوم على دراسة طبيعة السوق ومتطلبات المستهلكين وقنوات التوزيع والمتطلبات الفنية والتنظيمية، إلى جانب إجراءات الاعتماد والتسجيل وبناء علامات تجارية قادرة على المنافسة.
ولفت إلى أن التسويق الرقمي والتجارة الإلكترونية يمثلان عاملين رئيسين للنجاح في السوق الصينية، إلى جانب التحديات اللوجستية المرتبطة باتساع مساحة الصين والمسافات الكبيرة بين مدنها ومراكزها الاقتصادية، ما يستدعي دراسة إنشاء مراكز توزيع ومستودعات تخزين لبعض الشركات الكبرى في المدن الرئيسة.
أهمية اقتصادية وإستراتيجية
وأكد الخبير الاقتصادي منير دية أن الزيارة الملكية تحمل أهمية اقتصادية وإستراتيجية وسياسية، ويمكن أن تسهم في رفع مستوى التبادل التجاري وتعزيز الاستثمارات المشتركة، إلى جانب الاستفادة من الخبرات الصينية وزيادة السياحة والاستثمارات، بما يدعم مسار العلاقات الأردنية الصينية خلال المرحلة المقبلة.
وقال إن الزيارة تكتسب أهمية إضافية في ظل التحديات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، وحاجة الأردن إلى توثيق علاقاته مع القوى والتكتلات الاقتصادية الكبرى في العالم.
وأكد أهمية العمل على تذليل العقبات أمام وصول المنتجات الأردنية إلى السوق الصينية، بما يسهم في زيادة الصادرات وتقليص العجز التجاري القائم بين البلدين.

اقرأ أيضا: الأردن وبكين.. رهانات جديدة على الاستثمار والشراكة الإستراتيجي…

‫0 تعليق