إيران.. إعدامات لا تتوقف تحت شماعة “الأمن القومي”

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


منذ بداية الحرب الأخيرة في فبراير، سرّعت السلطات الإيرانية من تنفيذ أحكام الإعدام بإجراءات قضائية غامضة واتهامات فضفاضة تقول إنها “تمس الأمن القومي”، لتواجه طهران بدورها اتهامات باستخدام الإعدامات كوسيلة لبث الخوف في نفوس الإيرانيين وقمع المعارضة.

اقرأ أيضا: قراءات قصصية وتدريبات على الكتابة الإبداعية للأطفال في بصيرا

وفجر الأحد، أعدمت السلطات الإيرانية شهرام صادقي، الذي اعتُقل على خلفية احتجاجات يناير 2026، في أحد سجون مدينة كرج بمحافظة البرز، حسبما أفادت وكالة “ميزان” الرسمية التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، دون أن تحدد اسم السجن الذي نُفذ فيه الحكم.

وقالت منظمة “هنغاو” لحقوق الإنسان إنها علمت بأن قضية صادقي نظرت فيها المحكمة الثورية في كرج، التي حكمت عليه بالإعدام وصادرت جميع ممتلكاته، بتهمة “الأنشطة العملياتية دعما لإسرائيل والولايات المتحدة والجماعات والدول المعادية”، استنادا إلى المادة الأولى من القانون الإيراني المتعلق بتشديد العقوبات على التجسس والتعاون مع إسرائيل والدول المعادية ضد الأمن والمصالح الوطنية.

وزعمت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أن صادقي، خلال احتجاجات يناير، قاد مركبة باتجاه قوات إنفاذ القانون عند تقاطع في كرج، ما أدى إلى إصابة سبعة من أفرادها، وأن صادقي اعتُقل لاحقا في مركز لإعادة تأهيل مدمني المخدرات.

وقالت “هنغاو” في بيان يوم الأحد: “لم تتوفر معلومات مفصلة أو شفافة بشأن الإجراءات المتخذة بحق صادقي، بما في ذلك سير محاكمته، وعمليات التحقيق والاستجواب، أو الأدلة المحددة التي استُخدمت لإثبات التهم التي أدت إلى الحكم بإعدامه.”

وفي بداية أغسطس الحالي، أعدمت السلطات الإيرانية اثنين من مواطنيها لاتهامهما بإرسال إحداثيات مواقع عسكرية وأمنية، بالإضافة إلى صور ومعلومات، إلى إسرائيل خلال حرب يونيو العام الماضي التي استمرت 12 يوما وخلال الصراع الأخير.

وكشف مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك أن إيران أعدمت ما لا يقل عن 56 شخصا في إيران بتهم تتعلق بالأمن القومي منذ 19 مارس، من بينهم 27 شخصا في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات التي خرجت مطلع العام.

وقال تورك في بيان في 5 أغسطس “أشعر بفزع بالغ إزاء تصاعد وتيرة الإعدامات وأحكام الإعدام في إيران منذ مارس، واستمرار استخدام عقوبة الإعدام أداة لبث الخوف في نفوس السكان وقمع المعارضة”.

من جهتها، أفادت منظمة هيومن رايتس ووتش في 24 يوليو بأن إيران أعدمت ما لا يقل عن 50 شخصا خلال الأشهر الأربعة الماضية بتهم تتعلق بالأمن القومي لم تُعلن تفاصيلها، من بينهم عدد من الشبان تراوحت أعمارهم بين 18 و19 عاما.

وقتلت السلطات الإيرانية آلاف الأشخاص خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير، والتي شكلت أسوأ اضطرابات داخلية في إيران منذ عقود.

اقرأ أيضا: الهيئة الملكية للرياض تفتح التقديم في «التوازن العقاري» حتى 15 سبتمبر 2026

وتقول منظمات حقوقية إن الحكومة واصلت قمع معارضيها بعد اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير.

وأشار تورك إلى أن أكثر من 100 شخص يواجهون خطر الإعدام بتهم مماثلة تتعلق بالأمن، مضيفا أن عمليات الإعدام بتهم تتعلق بالمخدرات مستمرة أيضا “بوتيرة مقلقة”.

وحث طهران على وقف جميع عمليات الإعدام والتحرك نحو إلغاء هذه العقوبة. وعبّر عن قلقه إزاء ما وصفه بأوجه قصور في ضمان المحاكمة العادلة والإجراءات القانونية الواجبة.

وكانت حرب العام الماضي، التي استمرت 12 يوما، اندلعت في منتصف يونيو حين شنت إسرائيل حملة قصف جوي انضمت إليها الولايات المتحدة لاحقا، وانتهت تلك الحرب بوقف لإطلاق النار.

أما الصراع الحالي فقد بدأ في أواخر فبراير بضربات أمريكية وإسرائيلية، وذلك عقب أسابيع من الضغوط التي مورست على إيران بشأن برنامجها النووي وبرنامج تصنيع الصواريخ الباليستية وطريقة تعاملها مع احتجاجات يناير.

وتوقفت العمليات الكبيرة بموجب مذكرة تفاهم في يونيو، غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب دأب على التهديد بتصعيد الحرب مجددا، قبل أن يقرر منح مزيد من الوقت للمحادثات التي لم تسفر حتى الآن عن اتفاق شامل.

اقرأ أيضا: مصادر الميدان: ألميريا يوافق على طلب الاتحاد في صفقة ديون لوبي

‫0 تعليق