أقرّ مجلس الوزراء إلغاء هيئة تطوير وتعمير المناطق الجبلية بمنطقة جازان، مع نقل مهماتها إلى المكتب الاستراتيجي لتطوير المنطقة ووزارة البيئة والمياه والزراعة، في خطوة تعكس انتقال جبال جازان من مرحلة تعمير الجبل إلى اقتصاد الجبل، عبر تطوير البن السعودي والسياحة الجبلية والصناعات الريفية.
اقرأ أيضا: الهيئة الوطنية للأمن السيبراني تطلق حملة توعية مع بداية العام الدراسي
أصدر مجلس الوزراء قراراً بإلغاء هيئة تطوير وتعمير المناطق الجبلية بمنطقة جازان، ونقل مهماتها إلى المكتب الإستراتيجي لتطوير منطقة جازان ووزارة البيئة والمياه والزراعة، فاتحاً بذلك مساراً تنموياً جديداً تتكامل فيه الخبرات الزراعية والبيئية مع التخطيط الاستراتيجي والاستثمار في المقومات الاقتصادية والسياحية.
وتعود بدايات هذه الرحلة إلى عام 1396هـ، حين أُنشئت هيئة تطوير وتعمير منطقة فيفا استجابةً لخصوصية الطبيعة الجبلية واحتياجات سكانها، في وقت كانت التضاريس الوعرة تستدعي جهازاً متخصصاً يضع التنمية في سياق يتلاءم مع طبيعة المكان.
وبعد أكثر من ثلاثة عقود، اتسعت دائرة المسؤولية؛ إذ صدر عام 1429هـ الأمر السامي بتغيير مسمى الهيئة إلى «هيئة تطوير وتعمير المناطق الجبلية بمنطقة جازان»، لتمتد مظلتها إلى عدد من محافظات القطاع الجبلي، من فيفا والداير إلى الريث وهروب والعارضة والعيدابي.
ولم يكن الجبل في برامج الهيئة مجرد مساحة جغرافية صعبة التضاريس، بل تحوّل إلى مجال للبحث والتجربة واكتشاف الإمكانات، لا سيما في القطاع الزراعي؛ إذ أسهمت في دراسة المحاصيل والسلالات الملائمة للبيئة الجبلية، وتطوير الممارسات الزراعية، ودعم المزارعين بالمعرفة والشتلات.
اقرأ أيضا: وزارة الموارد البشرية: توظيف العمالة الوافدة بالمهن المقصورة مخالفة للنظام
وفي قلب هذه التجربة برز البن السعودي بوصفه أحد أبرز الموارد الزراعية المرتبطة بجهود الهيئة؛ إذ شملت مبادراتها اقتراح انضمام المملكة إلى المنظمة الدولية للقهوة، واكتشاف سلالات واعدة من البن السعودي وتسجيلها لدى الهيئة السعودية للملكية الفكرية، فضلاً عن توزيع أكثر من مليون شتلة بن على المزارعين، والاستفادة من تقنيات زراعة الأنسجة النباتية لإكثار المحاصيل وإنتاج نباتات خالية من الأمراض والفيروسات.
ولم تتوقف الجهود عند البن، إذ امتدت إلى استثمار الأشجار العطرية والصندل، ودراسة الفرص السياحية، وإبراز المقومات الطبيعية والثقافية للمناطق الجبلية، مما أسهم في تكوين صورة أكثر شمولاً لإمكانات القطاع الجبلي.
ومع انتقال مهمات الهيئة إلى الجهتين المعنيتين، تبرز أهمية الحفاظ على الرصيد المعرفي المتراكم على مدى العقود الماضية، والانتقال من مرحلة «تعمير الجبل» إلى مرحلة «اقتصاد الجبل»؛ لتشمل تطوير سلاسل القيمة للبن، ودعم الزراعة النوعية، وتنمية السياحة الجبلية والبيئية، وتمكين الصناعات الريفية والحرف التقليدية، وتعزيز دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وحماية الموارد الطبيعية.
وتتسق هذه التوجهات مع مستهدفات رؤية 2030 في تنويع الاقتصاد وتعظيم الاستفادة من الموارد المحلية، لتنطلق جبال جازان من مرحلة اكتشاف الإمكانات إلى مرحلة تعظيم قيمتها، ومن التعامل مع الجبل بوصفه مجالاً يحتاج إلى التنمية إلى شريك فاعل في صناعة اقتصاد المنطقة.
اقرأ أيضا: المنتدى الاقتصادي الأردني يبحث فرص الذكاء الاصطناعي في السوق…
