إطالة أمد الحرب: كيف يخطط “تيار الحرس الثوري” لمواجهة أمريكا وإسرائيل؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

منذ
اللحظات الأولى لنشر “مذكرة التفاهم” بين أمريكا وإيران، أثارت الأخيرةُ
استغراب المراقبين واندهاشهم، حيث وُصف ما جاء فيها بأنه بمثابة “إعلان
استسلام أمريكي”، فكان الجميع يتساءل: منذ متى تستسلم أمريكا بهذه السهولة؟

اقرأ أيضا: معبر رفح يستقبل الدفعة الـ75 من العائدين الفلسطينيين لغزة

ورغم
نجاح إيران في إيذاء الوجود الأمريكي في المنطقة، واستعمال مضيق هرمز كورقة ضغط،
بالإضافة إلى استثارة الحس القومي داخل المجتمع الإيراني، وبالتالي إنهاء فرصة ضرب
النظام الإسلامي من الداخل (أقلّه في المدى القصير)، إلا أنه كان من المبكر جداً
الحديث عن استسلام شامل من جهة أمريكا.

قراءة
“تيار الحرس الثوري” لمذكرة التفاهم

في
هذا السياق، شدّد بيان المرشد الثالث للجمهورية الإسلامية في إيران، السيد مجتبى
خامنئي، في رسالة نشرها التلفزيون الإيراني قبل نحو شهرين، على أنّ “لديه رأياً
آخر بشأن مذكرة التفاهم المبرمة مع الولايات المتحدة”، ليؤكّد على قراءة تيار
الحرس الثوري الإيراني لمذكرة التفاهم بوصفها “تراجعاً تكتيكياً” من قبل
أمريكا، يستهدف إشغال تيار الاطلاعات (الإصلاحيين الإيرانيين) بتثبيت هذه المذكرة
(حيث يميل هذا التيار في رؤيته الاستراتيجية أساساً إلى التفاهم مع أمريكا لا
التصادم معها)، بينما ستقوم أمريكا بخلق أدوات جديدة لمواجهة إيران في مرحلة لاحقة.

حزب
الله وحلفاء إيران في مرمى الاستهداف الأمريكي

أثبتت
إيران أنها دولة قوية تستطيع الدفاع عن نفسها، وتمتلك نظاماً سياسياً واجتماعياً
متماسكاً. في المقابل، يعاني “حلفاء إيران” الإقليميون، وخاصة
“حليفها” الأقوى حزب الله، من حصار سياسي داخل بلدانهم، ناهيك عن
الإطباق الأمني الهائل عليهم من قبل أمريكا وإسرائيل.

بناءً
عليه، تحاول أمريكا أن تغيّر نمط مواجهة إيران، من ضربها عسكرياً بشكل مباشر إلى
القضاء على ركائز أمنها الإقليمي الذي شكّل عبئاً على أمريكا وإسرائيل خلال الجولة
الأولى، وخاصة حزب الله الذي تولّى عن إيران مهمة إيلام إسرائيل (فمثلاً، تقول
تقارير إن 30 في المئة فقط من الصواريخ التي أطلقتها إيران خلال الحرب الأخيرة
كانت موجَّهة ضد إسرائيل).

إذاً،
ستحاول أمريكا خلال فترة “إلهاء الإيرانيين بتثبيت مذكرة التفاهم” خلقَ
أدوات جديدة لمواجهة “حلفاء إيران”، كلٌّ حسب جغرافيّته، مع التركيز على
محاولة إحياء “المشروع الكردي الانفصالي” داخل إيران، وهو ما يفسّر إقدام
إيران على ضرب “الجماعات الانفصالية” في كردستان العراق بقوّة
واستمرارية حتى خلال فترات جمود الحرب المباشرة بين طهران وواشنطن.

استراتيجية
الحرس الثوري: حرب طويلة الأمد

في
المقابل، يستند تيار الحرس الثوري الإيراني إلى نظرية مواجهة من نمط مختلف، تقوم
على ضرورة استكمال الحرب حتى النهاية، بالإضافة إلى إنهاء الحياة السياسية لترامب
ونتنياهو.

يعتقد
تيار الحرس الثوري أنه لا طائل من توقيع اتفاق مع ترامب، لعدّة أسباب، أبرزها أنه
أساساً لا يحترم الاتفاقيات والقانون الدولي؛ فقد يُبرم اتفاقاً مع إيران ثم يعود
لمهاجمتها بعد الانتخابات النصفية القادمة. لذلك، يفضّل هذا التيار استكمال الحرب
حتى القضاء على كامل الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة. أما تيار الإصلاحيين أو
الاطلاعات، فيفضّل الشراكة مع أمريكا. من هنا، يقوم ترامب بـ”إغراء” هذا
التيار الأخير بمذكرات تفاهم تعطي الكثير لإيران، من أجل أن يقوم (بوصفه ممثلاً
لمؤسسات الدولة العميقة في إيران) بتعطيل نظرية تيار الحرس الثوري القائمة على
ضرورة استكمال الحرب حتى إنهاء الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

اقرأ أيضا: الأرصاد: استمرار رياح مثيرة للأتربة بعدة مناطق حتى نهاية الأسبوع

من
ناحية أخرى، يسعى تيار الحرس الثوري إلى إنهاء الحياة السياسية لترامب ونتنياهو،
كما أنهى الإمام الراحل الخميني الحياةَ السياسية للرئيس الأمريكي السابق جيمي
كارتر عام 1979؛ فعندها، ورغم إنجاز اتفاق تسليم الرهائن الأمريكيين، لم تُقدِم
إيران على تسليمهم حتى التأكد من هزيمة كارتر أمام رونالد ريغان (وكان كارتر قد
حاول استعادة الرهائن من خلال عملية عسكرية أراد منها صناعة انتصار يسوّقه انتخابياً،
لكنها انتهت بالفشل إثر عاصفة ترابية في صحراء طبس الإيرانية). أما ترامب فلا يريد
من إيران حالياً سوى أمر واحد: إنهاء البرنامج النووي، ليروّج داخل أمريكا أنه
خلّص البشرية من امتلاك “دولة شريرة” للسلاح النووي. لكنه سيعود، بعد
فوزه بالانتخابات النصفية، لمهاجمة إيران، حسب رؤية تيار الحرس الثوري الإيراني،
وربما تشاركه دول وأحزاب إقليمية هذه المرة، تحديدا لمواجهة “حلفاء
إيران” في الإقليم. ومن الجيّد هنا التذكير بأن فوز ترامب بالانتخابات
النصفية ضروري جداً؛ لأن خسارته ستؤدي إلى عرقلة برنامجه عبر مجلسي الشيوخ
والنواب، اللذين لم يعرقلا عمله تجاه إيران على نحو مؤثر منذ بدء الحرب عليها.

تفسير
المشهد في هرمز ولبنان

لهذه
الأسباب المذكورة، يسعى الحرس الثوري الإيراني إلى تحويل المعركة إلى حرب طويلة
الأمد، ولعل هذه “النية الاستراتيجية” قادرة على تفسير مسار مفاوضات
طهران-مسقط، التي تأتي وكأنها لـ”تسيير أمور” مضيق هرمز الى حين انتهاء
الحرب الطويلة الأمد.

أما
في لبنان، فيمكن تفسير ظاهرة “صمت” حزب الله على ضوء هذه القراءة لتيار
الحرس الثوري الإيراني، حيث يميل الحزب في لبنان إلى دفع الدولة اللبنانية إلى
الواجهة في هذه المرحلة، مع علمه أن الدولة عاجزة عن تقديم أي شيء لإسرائيل في إطار
التفاوض وبالتالي ستعجز عن الأخذ منها، وهو يقوم خلال هذه الفترة بإعادة تعبئة
قدراته العسكرية للاشتراك في الحرب القادمة، التي، حسب رؤيته طبعاً، ستجلب للبنان
الانسحاب الإسرائيلي الكامل في إطار مفاوضات أمريكية-إيرانية لإنهاء الحرب.


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.

اقرأ أيضا: إيهاب فهمى يتابع «ابن الأصول» فى موسمه الجديد على مسرح ميامى

‫0 تعليق