
تشهد سياسة اللجوء الألمانية تجاه السوريين تحولا نحو مزيد من التشدد، مع توسيع السلطات نطاق مراجعة قرارات الحماية لتشمل فئات جديدة، بعدما كان التدقيق يتركز في السابق على حالات أمنية أو استثنائية.
اقرأ أيضا: المساعد للإدارة والقوى البشرية يودّع بعثة العمرة…
وأظهرت أرقام حكومية أن نحو ربع الملفات السورية التي خضعت للمراجعة خلال النصف الأول من العام انتهت بسحب الحماية أو إلغائها، في وقت لا يعني فيه فقدان الحماية بالضرورة الترحيل الفوري إلى سوريا.
ووفق رد الحكومة الألمانية على استجواب برلماني لحزب اليسار، نشرته وكالة الأنباء الألمانية ونقلته صحيفة “فيلت”، أجرى المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين 8320 مراجعة لقرارات حماية ممنوحة لسوريين خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026.
وأسفرت 23.2 بالمئة من هذه المراجعات عن سحب الحماية أو إلغائها، أي نحو 1930 حالة، مقارنة بـ3.7 بالمئة عام 2025 و3.1 بالمئة عام 2024. وفي معظم الحالات، تعلق القرار بإلغاء صفة لاجئ أو الحماية الفرعية.
اظهار أخبار متعلقة
ولا تعني هذه النسبة أن الحماية سحبت من نحو ربع السوريين المقيمين في ألمانيا، وإنما تقتصر على الملفات التي اختار المكتب مراجعتها خلال هذه الفترة.
ويُسحب وضع الحماية عندما ترى السلطات أن الظروف التي أدت إلى منحه لم تعد قائمة، ولا سيما إذا طرأ تغير جوهري على الوضع في بلد المنشأ. أما إلغاء الحماية، فيحدث عندما يتبين لاحقاً أن القرار الأصلي استند إلى معلومات غير صحيحة تتعلق بهوية الشخص أو أسباب فراره.
توسيع نطاق المراجعات
في البداية، ركز مكتب الهجرة مراجعاته على أشخاص صدرت بحقهم إدانات جنائية، أو صنفتهم السلطات باعتبارهم مصدر خطر أمني، إلى جانب الحالات التي علمت فيها الجهات المختصة بسفر أصحابها إلى سوريا، لكن الحكومة كشفت أن المكتب بدأ منذ منتصف حزيران/يونيو توسيع نشاطه تدريجياً ليشمل فئات أخرى، من بينها أصحاب طلبات اللجوء التي بقيت معلقة لأكثر من 21 شهرا، والملفات التي ألزم فيها القضاء الإداري المكتب باتخاذ قرار بعد نجاح دعاوى أقامها أصحابها بسبب طول فترة الانتظار.
كما تشمل المراجعات أشخاصا لا تصنفهم السلطات ضمن الفئات الأكثر احتياجا إلى الحماية، وترى أنهم قادرون على تأمين معيشتهم بأنفسهم عند العودة إلى سوريا، أو يملكون هناك شبكة عائلية أو اجتماعية يمكنها توفير الحد الأدنى من الرعاية لهم.
وكان مكتب الهجرة قد علق لفترة اتخاذ القرارات في معظم طلبات اللجوء السورية، بسبب تقلب الأوضاع بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024. لكن التحسن الذي تقول السلطات إنه طرأ على الأوضاع الإنسانية في بعض المناطق دفعه لاحقاً إلى استئناف البت في عدد متزايد من الملفات.
سحب الحماية لا يعني الترحيل
ورغم الارتفاع اللافت في قرارات سحب الحماية، لا يعني فقدانها أن الشخص سيُرحل مباشرة إلى سوريا، إذ يمكن لبعض المتضررين الحصول على إقامة أخرى، على سبيل المثال استناداً إلى العمل، كما قد يكون بعضهم مؤهلاً للحصول على الجنسية الألمانية.
وتظل عمليات الترحيل إلى سوريا محدودة للغاية بسبب الصعوبات القانونية والعملية، والحاجة إلى تعاون السلطات السورية في كل حالة.
وبعد توقف عمليات الترحيل منذ اندلاع الحرب، رحلت ألمانيا سوريا واحدا خلال عام 2025، فيما سجلت ثلاث عمليات ترحيل فقط خلال النصف الأول من العام الحالي.
اظهار أخبار متعلقة
اقرأ أيضا: الخميس موعد قرعة دور الـ 16 من كأس خادم الحرمين 2026-2027
وفي الوقت نفسه، لا يزال الوضع الأمني والإنساني في سوريا متفاوتا، فبينما تشهد بعض المناطق استقرارا نسبيا، تتواصل أعمال العنف والتوترات ذات الطابع الطائفي في مناطق أخرى، كما يحتاج عدد كبير من السكان إلى المساعدات الإنسانية، وتعاني مناطق واسعة من نقص المساكن والخدمات الأساسية.
اليسار يحذر من العودة القسرية
من جهتها، انتقدت المتحدثة باسم شؤون اللاجئين في كتلة حزب اليسار، كلارا بونغر، توسيع مراجعات الحماية، معتبرة أن الوضع في سوريا لا يزال شديد الاضطراب، وأن جماعات عديدة تتعرض للتهديد والملاحقة والتهجير.
اظهار أخبار متعلقة
وقالت بونغر إن العودة القسرية في ظل هذه الظروف غير مقبولة، مشيرة إلى أن إجراءات سحب الحماية تشكل عبئاً نفسياً كبيراً على المتضررين، كما تستهلك وقتاً وجهداً من سلطات الهجرة والمحاكم. وطالبت الحكومة بإيجاد ضمانات إقامة دائمة للسوريين الذين يعيشون في ألمانيا منذ سنوات.
وبالتوازي مع ارتفاع قرارات سحب الحماية، تراجع عدد السوريين الذين يطلبون اللجوء في ألمانيا بصورة حادة. ووفق الأرقام الحكومية، سُجل أقل من خمسة آلاف طلب خلال النصف الأول من العام، فيما بلغت نسبة رفض الطلبات السورية الجديدة 68.6 بالمئة.
ويزيد حضور السوريين في سوق العمل من حساسية النقاش، إذ يعمل عدد كبير منهم، بحسب وكالة العمل الاتحادية، في قطاعات تعاني نقصا في الأيدي العاملة، من بينها الرعاية الصحية والمطاعم وتجارة التجزئة وخدمات التوصيل والعمل المؤقت.
اقرأ أيضا: بدء تقديم طلبات الدبلوم المتوسط في الجامعات والكليات الرسمية.. رابط
