اقرأ أيضا: مارتينيز يحل معضلة الليث – جريدة الوطن السعودية
قبل أيام، دشّن في مقر الوزارة بالرياض منصة النظام الإلكتروني لشؤون المساجد، مع تطبيقي «مساجد» و«منسوبي المساجد». ولم تكن هذه المنصة مجرد مشروع تقني عابر، بل نقلة نوعية حقيقية في إدارة أكثر من خمسة وثمانين ألف جامع ومسجد ومصلّى عيد، موزعة على ثلاثة عشر فرعًا ومئة وواحدة وخمسين مدينة ومحافظة، ويستفيد منها نحو أربعة عشر ألفًا وستمئة مستخدم. ويغطي النظام دورة حياة المسجد كاملة؛ من تحديد الاحتياج والمساهمات التبرعية، مرورًا بالبناء والتسجيل والتشغيل، وصولًا إلى الرقابة الميدانية والصيانة وإدارة الأصول والتقارير. ومن خلال تطبيق «منسوبي المساجد»، أصبح المراقبون والمراقبات يوثقون جولاتهم ميدانيًا بتقنية الـGPS، بينما أتاح تطبيق «مساجد» للمصلين البحث عن المساجد، والمساهمة في صيانتها، وتقديم البلاغات والتقييمات بسهولة. وفي المرحلة التجريبية وحدها، سجّل النظام أكثر من ثلاثة ملايين وستمئة ألف زيارة رقابية، في تجسيد حي لرقابة صارمة تحققت فيها أعلى معايير الشفافية والسرعة.
وبالتوازي مع هذا التحول الرقمي، تولي الوزراة اهتمامًا بالغًا بضبط الخطاب الدعوي وتحصين الأمن الفكري للمجتمع؛ فوُضعت ضوابط حازمة لحماية المنابر ومنع استخدامها في أي أغراض حزبية أو سياسية أو لإثارة النعرات، مع توجيه الدعاة إلى ضرورة الابتعاد عن الخوض في الخلافات العقدية والفكرية المثارة خارج المملكة. وخلال عام واحد، نفذت الوزارة ما مجموعه مليونان وتسعمئة وخمسة آلاف ومائتان وأربعة وثمانون نشاطًا توعويًا وإرشاديًا، في حراك دعوي تاريخي يؤكد أن المنبر استعاد دوره الأصيل كحصن ممتنع للفكر المعتدل.
أما بيوت الله، فقد شهدت نهضة عمرانية وثقافة صيانة غير مسبوقة؛ إذ يسّرت الوزارة الإجراءات الإدارية لتفتح المجال أمام فاعلي الخير لبناء ثلاثة آلاف وخمسمئة واثنين مسجد وجامع، بتكلفة قاربت تسعة مليارات ريال، دون أن تتحمل خزينة الدولة ريالًا واحدًا. ولم تتوقف العناية عند مشروعات التشييد، بل امتدت لتشمل أكثر من ستة وثمانين ألف عملية صيانة وتشغيل ونظافة.
وفي ملف التوظيف والتنمية البشرية، حققت الوزارة إنجازًا غير مسبوق بتوظيف ستين ألف مواطن ومواطنة على بند العقود، إلى جانب واحد وثلاثين ألف وظيفة على نظام المكافآت لمنسوبي المساجد، ليصل الإجمالي إلى نحو واحد وتسعين ألف وظيفة، شملت الأئمة والمؤذنين والدعاة والداعيات والمراقبين والحراس، في أكبر عملية تمكين للكوادر الوطنية شهدتها الوزارة في تاريخها.
ولأن خدمة القرآن الكريم هي درة أعمال الوزارة، فقد واصل مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف تميزه بطباعة ونشر أكثر من تسعة وأربعين مليون نسخة، وتوفير ترجمات لمعانيه إلى تسع وسبعين لغة.
اقرأ أيضا: إسرائيل تريد مفاوضات “أكثر جدية” مع لبنان
وفي مجال مسابقات القرآن الكريم، جاءت الموافقة الكريمة من خادم الحرمين الشريفين على إضافة قسم خاص بالإناث في مسابقة الملك عبدالعزيز الدولية لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره، في دورتها السادسة والأربعين. وشهدت الدورة مشاركة قياسية بلغت ثلاثمائة وأربعة وثلاثين متسابقًا ومتسابقة من مئة وثلاث وثلاثين دولة، كان من بينهم مئة واثنتان وثلاثون متسابقة، وارتفعت جوائزها إلى أكثر من عشرة ملايين ريال. فيما واصلت المسابقة المحلية، مسابقة الملك سلمان لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره، تحفيز أبناء وبنات الوطن بجوائز تجاوزت سبعة ملايين ريال.
ولم تغب الوزارة عن المشهد التنظيمي والدعم الخدمي في مواسم الحج والعمرة؛ حيث كان حضورها فاعلًا عبر المنصات الرقمية والمطبوعات متعددة اللغات، والمشاريع المليونية المخصصة لراحة الحجاج والمعتمرين في برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين، متوجةً ذلك بتوزيع ملايين المصاحف هديةً من خادم الحرمين الشريفين لضيوف الرحمن في المشاعر والمنافذ.
وعلى صعيد التطوير الإداري والحوكمة المؤسسية، استحدثت الوزارة وحدات إدارية نوعية، واقترن هذا التطوير المؤسسي بتمكين تاريخي للمرأة السعودية؛ حيث تقلدت الكفاءات النسائية مناصب قيادية عليا كمديرات إدارات ومستشارات، وشاركن ميدانيًا في تنظيم وتوعية الحافلات والزائرات بالمشاعر المقدسة، وصولًا إلى دخولهن لأول مرة في لجان تحكيم المسابقات القرآنية الدولية والمحلية، كأعضاء تحكيم وموجّهات.
ما تحقق خلال هذه السنوات التسع يتجاوز لغة الأرقام؛ إنه قصة تحول شاملة صاغ معالمها قيادي جمع بين الرؤية المستقبلية والمتابعة الميدانية الدقيقة. فمن المساجد التي عُمّرت، والمنابر التي اعتدلت، إلى الكوادر التي تمكّنت، والخدمات التي ترقمنت، يبقى الأثر الملموس حيًا، والمسيرة مستمرة، بدعم لا محدود من القيادة الرشيدة، لتظل المملكة العربية السعودية منارةً للوسطية وحصنًا منيعًا للإسلام والمسلمين.
اقرأ أيضا: اعترافًا بإنجازاتهما.. والي باتنة يكرّم بروفيسورين وغلانت وريغي – النهار أونلاين
