575 مليون جنيه سوقًا مهدرة للنفايات الإلكترونية.. «الكندي المصري» يبحث فرص الاقتصاد الدائري

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

بحث مجلس الأعمال الكندي المصري آليات التحول الأخضر الذكي وتعزيز الاقتصاد الدائري، مع التركيز على تطوير منظومة إدارة وتدوير النفايات الإلكترونية، وذلك خلال حلقة نقاشية نظمتها لجنة البيئة والمناخ والاستدامة بالمجلس بالتعاون مع المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية (NISGP) التابعة لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، وبشراكة استراتيجية مع شركة «كيميكان» (ChemiCan).

اقرأ أيضا: وكيل «صحة المنوفية» يحيل متغيبين عن العمل بالوحدة الصحية رقم 24 للتحقيق

وافتتح المهندس معتز رسلان، رئيس مجلس الأعمال الكندي المصري، فعاليات الحلقة النقاشية التي حملت عنوان «من المنصات إلى المشروعات: هيكلة التحول الأخضر الذكي في مصر»، وأدارتها الإعلامية بسنت أكرم، المذيعة بقناة «القاهرة الإخبارية».

وأكد رسلان أن الهدف من التحول الأخضر لا يتمثل في فرض أعباء إضافية على قطاع الأعمال، وإنما في بناء اقتصاد دائري قادر على تحقيق التوازن بين الالتزام بالتنظيمات البيئية والحفاظ على تنافسية الشركات، مشيرًا إلى أهمية وضع إطار عملي واضح أمام القطاع الخاص ومصنعي التكنولوجيا للتعامل مع التنظيمات المرتقبة.

3 محاور لتعزيز الاقتصاد الدائري

وأوضح أن الإطار المقترح يرتكز على 3 محاور رئيسية، تشمل تحديد مسارات واضحة للالتزام بما يتيح للقطاع الخاص ومصنعي التكنولوجيا التكيف مع التنظيمات الجديدة دون التأثير على عملياتهم الأساسية، إلى جانب بناء منظومة متكاملة للجمع والمعالجة الآمنة وتعزيز سلاسل القيمة المرتبطة بإعادة التدوير.

وأضاف أن المحور الثالث يتعلق بالحفاظ على تنافسية قطاع الأعمال من خلال تحويل المسؤولية البيئية إلى فرص للنمو الأخضر ورفع كفاءة استخدام الموارد.

وتأتي المناقشات في ظل تزايد أهمية ملف النفايات الإلكترونية، باعتباره أحد المحاور المرتبطة بالحد من آثار التغير المناخي وتعزيز الاقتصاد الدائري، بما يتسق مع أهداف رؤية مصر 2030 والاستراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية 2050.

ومع النمو المتسارع في الأسواق الرقمية والاستهلاكية، أصبحت النفايات الإلكترونية من أسرع أنواع النفايات نموًا على مستوى العالم، وهو ما يفرض تطوير آليات أكثر كفاءة لإدارة منتجات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بعد انتهاء عمرها الافتراضي، بما يحافظ على البيئة والصحة العامة.

المبادرة الوطنية تستقبل 17.77 ألف مشروع أخضر

من جانبه، قال السفير هشام بدر، المنسق العام للمبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية، إن المبادرة تمثل نموذجًا للعمل المناخي الميداني يعتمد على النهج التصاعدي، بهدف دعم انتقال مصر إلى اقتصاد أخضر ومستدام عبر محافظات الجمهورية الـ27.

وأوضح أن المبادرة نجحت على مدار 3 دورات متتالية في استقبال نحو 17 ألفًا و770 مشروعًا ضمن مختلف الفئات، بداية من المشروعات الكبيرة والصغيرة، مرورًا بالشركات الناشئة والمشروعات الممكنة للمرأة.

وأشار إلى أن جهود المبادرة لم تقتصر على حصر الابتكارات المحلية، وإنما امتدت إلى بناء منظومة تربط أصحاب الابتكارات بالشركاء الدوليين والمؤسسات المالية والمنصات العالمية، خاصة مؤتمرات المناخ COP27 وCOP28 وCOP29.

وأضاف أن المبادرة قامت بتدريب أكثر من 11 ألفًا و500 مشارك، ووصلت إلى نحو 18 مليون مواطن من خلال منصاتها التوعوية، بهدف دعم توطين أهداف التنمية المستدامة وتحويل الحلول المصرية إلى نماذج قابلة للتطبيق إقليميًا ودوليًا.

ولفت بدر إلى أنه فوجئ بعلمه بإعادة تدريس المبادرة للطلاب في المدارس، مؤكدًا أن التحول الأخضر أصبح عنصرًا مؤثرًا في الاقتصاد العالمي، وأن الهدف الرئيسي للمبادرة يتمثل في تحويل التحديات البيئية إلى فرص اقتصادية حقيقية.

مشروعات مصرية في الهيدروجين والزراعة الذكية

وشهدت الحلقة النقاشية استعراض عدد من قصص النجاح لمشروعات وأبحاث مصرية في مجالات التكنولوجيا الخضراء والزراعة الذكية.

واستعرضت شركة «جدد لتكنولوجيا الطاقة» (Jadeed Energy Tech)، خلال الفعاليات، تطوير أجهزة خلايا هيدروجين ذكية، قيد تسجيل براءة اختراع تحت اسم «جرين توربو» (Green Turbo).

وتعمل التقنية بالتكامل مع تطبيق لإنترنت الأشياء (IoT) بهدف تعديل محركات الوقود الأحفوري وتحويلها إلى محركات أكثر توافقًا مع متطلبات البيئة، ونجحت، وفقًا لما تم عرضه خلال الجلسة، في خفض استهلاك الوقود بنسبة تصل إلى 40%، وتقليل الانبعاثات الكربونية بنسبة 75%، إلى جانب خفض تكاليف الصيانة.

كما جرى استعراض مبادرة «أجريكان» (AgriCan)، التي أسسها سالم غنام في مجال التكنولوجيا الزراعية، وتعتمد على الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة «الدرونز» والروبوتات المستقلة لتطبيق مفهوم الزراعة الدقيقة.

وتساهم حلول المبادرة، وفقًا لما تم عرضه، في خفض استخدام المبيدات بنسبة 50%، وتقليل تكاليف العمالة، إلى جانب الحد من تعرض المزارعين للمواد الكيميائية الخطرة.

575 مليون جنيه قيمة سوق النفايات الإلكترونية

وتناولت المناقشات أحدث نتائج برنامج «الصناعات المستدامة للإعادة التدوير» (SRI)، والتي أظهرت أن 5 من أصل 7 فئات رئيسية من منتجات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تسجل قيمًا اقتصادية سالبة عند نهاية عمرها الافتراضي، بما يعني أن قيمة المواد التي يمكن استردادها منها لا تغطي تكاليف إعادة تدويرها بصورة آمنة.

وفي هذا السياق، قال مهند السيد إن مصر تراكم سنويًا نحو 0.5 مليون طن من النفايات الإلكترونية، بينما تتم إعادة تدوير النسبة الأكبر منها من خلال أطر غير رسمية، في حين لا تتجاوز نسبة إعادة التدوير الرسمي 5%، وهو ما يؤدي إلى إهدار سوق رسمية تقدر قيمتها بنحو 575 مليون جنيه.

وأوضح أن مواجهة هذه الفجوة دفعت إلى إطلاق منصة «ميزان» باعتبارها أول منصة رقمية في مصر للامتثال للمسؤولية الممتدة للمنتج (EPR)، بهدف تحويل الإطار التشريعي لقانون رقم 202 لسنة 2020 إلى نظام عمل رقمي.

منصة «ميزان» تستهدف سوق رسوم منتجين بـ240 مليون جنيه

اقرأ أيضا: عموتة يخطر أشرف داري بقراره الجديد.. هل يعتمد عليه في الموسم المقبل؟

وتعتمد المنصة على 3 مكونات رئيسية تشمل الحوكمة غير الهادفة للربح بقيادة اتحاد الصناعات المصرية، والإدارة الرقمية من خلال شركة «كيميكان»، إلى جانب شبكة ميدانية تنافسية من جهات الجمع والمسترجعين المرخصين تحت إشراف جهاز تنظيم إدارة المخلفات (WMRA).

ويتيح النظام، من خلال ربط رسوم الامتثال بنظام النقاط والائتمان عبر شبكات الاسترجاع في متاجر التجزئة، تتبع عمليات الاسترجاع وإصدار شهادات امتثال معتمدة، مع توقعات بالوصول إلى سوق رسوم منتجين بقيمة 240 مليون جنيه خلال أول 5 سنوات.

اتحاد الصناعات: دقة البيانات عنصر أساسي لحماية السوق

وفيما يتعلق بآليات العمل والتراخيص، قال أحمد كمال، الرئيس التنفيذي لاتحاد الصناعات المصرية، إن بعض الأرقام المتداولة بشأن السوق ليست دقيقة، رغم نشرها في تقارير للبنك الدولي وكل من Cdon وFGRI، مشيرًا إلى أن عدم دقة البيانات يمثل مخاطرة على السوق ككل.

وأضاف أن تعريف القانون في مصر لآليات العمل المرتبطة بالمنظومة يتضمن تصورًا يرى أن هذا الأسلوب هو الأكثر علمية واتساعًا، إلا أن التطبيق في مصر يواجه قيودًا مرتبطة بالإطار القانوني الحالي.

وأشار إلى أن تقريرًا للبنك الدولي في نسخته الأولية (Draft) ذكر أن جهاز تنظيم إدارة المخلفات (WMRA) يمكن أن يتولى إدارة المشروع بنفسه أو من خلال جهة متخصصة.

5.3 مليار دولار للتمويل المناخي الكندي

من جانبه، أكد المهندس محمد السيد، رئيس مجلس إدارة شركة «كيميكان» (ChemiCan)، أهمية إنشاء لجنة البيئة والمناخ والاستدامة بمجلس الأعمال الكندي المصري، باعتبارها منصة للتبادل التجاري والتمويل الذكي مناخيًا بين مصر وكندا.

وأوضح أن اللجنة تستهدف دعم قدرة الصادرات المصرية في عدد من القطاعات الحيوية، من بينها الحديد والأسمدة والألومنيوم والأسمنت والزراعة، على مواجهة تداعيات آليات التعديل الحدودي للكربون (CBAM) واللوائح التنفيذية الأوروبية.

وأضاف أن أعمال اللجنة تستند إلى الربط بين الصناعة المصرية ومحفظة التمويل المناخي الكندي البالغة 5.3 مليار دولار، من خلال 4 محاور رئيسية تشمل الحماية التنظيمية، وتوفير قنوات للتمويل، وتحويل الامتثال البيئي إلى عوائد مالية عبر تداول شهادات الكربون، إلى جانب نقل التكنولوجيا والحلول الرقمية.

منحة سويسرية بـ1.7 مليون دولار لدعم تدوير النفايات الإلكترونية

واختتمت الحلقة النقاشية بالتأكيد على أهمية الاستفادة من الشراكات الدولية وأدوات الدعم المتاحة لتعزيز الاستثمار الأخضر، ومن بينها اتفاقية المنحة السويسرية بقيمة 1.7 مليون دولار المخصصة لتدوير النفايات الإلكترونية.

وشدد المشاركون على أهمية استمرار الحوار بين القطاعين العام والخاص، وتطوير أطر عملية لتحويل مستهدفات التحول الأخضر والرقمي إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، بما يدعم الاقتصاد الدائري ويعزز فرص الاستثمار في مجالات إعادة التدوير والتمويل المناخي والتكنولوجيا الخضراء.

اقرأ أيضا: من الرفاهية إلى الأرصفة.. كيف يحول الإدمان أبناء الأثرياء لأشباح تبحث عن جرعة؟

‫0 تعليق