هل تنتزع الانتخابات النصفية مفاتيح السلطة من ترمب؟ | سياسة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

معركة انتخابية جديدة تلوح في الأفق داخل الولايات المتحدة، قد تحدد إلى حد كبير قدرة الرئيس دونالد ترمب على تنفيذ أجندته خلال ما تبقى من ولايته، بل وقد تفتح الباب أمام محاولة جديدة لعزله، إذا نجح الديمقراطيون في استعادة السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس في الانتخابات النصفية المقبلة.

السؤال الذي يفرض نفسه: هل يمكن عزل ترمب قبل نهاية ولايته؟ وهل يستطيع بعد أشهر قليلة مواصلة تنفيذ سياساته بالوتيرة نفسها في ملفات الرسوم الجمركية والهجرة وحتى الحرب على إيران؟ الإجابة -المعطيات التي يطرحها التقرير الذي أعدته للجزيرة حنان العياري- ترتبط بدرجة كبيرة بنتائج الانتخابات النصفية.

والانتخابات النصفية هي الاستحقاق الذي يجري بعد عامين من الانتخابات الرئاسية. ففي الولايات المتحدة يُنتخب الرئيس مرة كل أربع سنوات، لكن الناخبين يعودون بعد عامين إلى صناديق الاقتراع لانتخاب جميع أعضاء مجلس النواب، ونحو ثلث أعضاء مجلس الشيوخ.

وتشير التجربة التاريخية إلى أن حزب الرئيس غالبا ما يدفع ثمنا انتخابيا في الانتخابات النصفية. فمنذ الحرب العالمية الثانية، خسر حزب الرئيس مقاعد في مجلس النواب في معظم هذه الاستحقاقات، مع استثناءات محدودة.

وتقدم انتخابات عام 1994 مثالا بارزا، حين خسر الديمقراطيون في عهد الرئيس بيل كلينتون 54 مقعدا في مجلس النواب. وفي عام 2006، تعرض الجمهوريون في عهد الرئيس جورج بوش الابن لخسائر كبيرة، فقدوا خلالها السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ. أما في عام 2010، فقد كانت الضربة أشد للرئيس باراك أوباما، إذ خسر الديمقراطيون 63 مقعدا في مجلس النواب.

الاستطلاعات والاقتصاد والحرب

ولا تتوقف المخاوف الجمهورية عند حدود التاريخ، إذ تشير استطلاعات الرأي الحالية -بحسب التقرير- إلى تقدم للديمقراطيين، في وقت تتداخل فيه عوامل اقتصادية وسياسية قد تزيد من صعوبة مهمة الجمهوريين.

فالحرب وتداعياتها، إلى جانب الضغوط الاقتصادية، قد تدفع جزءا من الناخبين إلى معاقبة الحزب الحاكم. وليس بالضرورة أن يتحول الناخب الجمهوري الغاضب إلى التصويت للديمقراطيين، فمجرد امتناعه عن التصويت قد يكون كافيا لتغيير موازين القوى في عدد من الدوائر الانتخابية.

وهنا تكمن خطورة الانتخابات النصفية بالنسبة إلى ترمب، فالمعركة لا تدور فقط حول من سيفوز، وإنما حول حجم المشاركة ومن سيقرر الناخبون مكافأته أو معاقبته.

والخطر الأكبر بالنسبة إلى الرئيس لا يتعلق فقط بتعطيل مشاريعه، وإنما بإمكانية إعادة فتح ملف العزل.

فقد حذر ترمب نفسه من ذلك عندما قال إن عدم فوزه في الانتخابات النصفية قد يؤدي إلى عزله من منصبه، في إشارة إلى إدراكه أن خسارة الجمهوريين السيطرة على مجلس النواب قد تمنح خصومه السياسيين مساحة واسعة لملاحقته برلمانيا.

اقرأ أيضا: البحرين تدين بشدة الهجوم الإيراني على سفينة “أدنوك”

وشهد ترمب هذا السيناريو من قبل. ففي عام 2018، وبعد سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب، خضع لإجراءات انتهت بمحاكمته بهدف عزله.

لكن العزل لا يعني تلقائيا إخراج الرئيس من البيت الأبيض. فمجلس النواب يملك توجيه الاتهام، بينما تتطلب إدانة الرئيس وإقالته من منصبه تصويت ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ.

وهذا تحديدا ما لم يحدث في محاكمتي العزل السابقتين لترمب، إذ لم يتمكن خصومه من تأمين الأغلبية المطلوبة في مجلس الشيوخ لإدانته وإبعاده عن الرئاسة.

رسم حدود القوة

لهذا تبدو الانتخابات النصفية المقبلة أكثر من مجرد معركة على مقاعد في الكونغرس. إنها اختبار مباشر لمدى قدرة ترمب على الاحتفاظ بالسيطرة السياسية خلال النصف الثاني من ولايته.

فإذا احتفظ الجمهوريون بأغلبيتهم، فسيواصل ترمب امتلاك مساحة واسعة للتحرك وتنفيذ أجندته. أما إذا استعاد الديمقراطيون أحد المجلسين، فقد يجد الرئيس نفسه أمام كونغرس قادر على تعطيل تمويلات وتشريعات، وفتح تحقيقات، وممارسة رقابة أكثر تشددا على إدارته.

أما إذا ذهبت الأغلبية في المجلسين إلى الديمقراطيين، فقد تصبح المواجهة أكثر حدة، ويجد الرئيس نفسه أمام خصوم يملكون أدوات سياسية وتشريعية واسعة للضغط عليه.

وبذلك تتحول الانتخابات النصفية إلى معركة على “مفاتيح الحكم” نفسها: دونالد ترمب قد يبقى في البيت الأبيض، لكن قدرته على الضغط على دواسة البنزين ستتوقف جزئيا على من يجلس في مقاعد الكونغرس.

والسؤال الذي سيبقى معلقا حتى موعد الاقتراع: هل يتمكن ترمب والجمهوريون من كسر القاعدة التاريخية للانتخابات النصفية، أم يكرر الناخبون الأمريكيون السيناريو الذي سبق أن أطاح بأغلبيات حزب الرئيس في مراحل مختلفة من التاريخ السياسي الأمريكي؟

اقرأ أيضا: أردوغان يتحدث عن إمكانية انضمام مصر إلى “اتفاق مكة” للدفاع المشترك

‫0 تعليق