
يقترب وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران من نقطة حاسمة، مع بقاء أيام قليلة على انتهاء المهلة المحددة له الاثنين، وسط تعثر المفاوضات بشأن تمديده وتحويله إلى اتفاق أكثر استدامة ينهي الحرب بين الطرفين.
اقرأ أيضا: استشهاد فلسطينيين اثنين يرفع حصيلة الإبادة إلى 73 ألفا و391 | جراسا فلسطين
وقال مسؤول رفيع في البيت الأبيض، طلب عدم الكشف عن هويته خلال حديثه مع الصحفيين بشأن مسار المفاوضات، إن الوضع بين واشنطن وطهران لا يزال “جامدا”، مشيرا إلى أنه لم يتلق حتى بعد ظهر الجمعة أي مؤشرات على التوصل إلى اتفاق لتمديد الهدنة.
وأضاف المسؤول: “لا يهم مدى قربنا أو ابتعادنا. ما يهم هو ما إذا كانت إيران تريد الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق. في الوقت الراهن، لم تفعل ذلك”.
خلافات حول الأموال ومضيق هرمز
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “بوليتيكو”، فإن المفاوضين الإيرانيين أبلغوا بدورهم باستمرار حالة الجمود التي تحيط بالمباحثات الرامية إلى إعادة إحياء الاتفاق المؤقت الذي وقعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فرنسا خلال حزيران/يونيو الماضي.
وتتركز أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين حول مصير الأصول الإيرانية المجمدة، وترتيبات حركة السفن في مضيق هرمز، إضافة إلى الحصار الأمريكي المستمر على الملاحة المرتبطة بالممر المائي الاستراتيجي.
اظهار أخبار متعلقة
وتأتي هذه التطورات وسط تضارب في المعلومات بشأن مستقبل الهدنة. فقد نقلت وكالة “رويترز” في 12 آب/أغسطس عن مسؤول إيراني رفيع المستوى قوله إن المفاوضات لم تحقق تقدما بشأن تمديد وقف إطلاق النار أو إحياء الاتفاق المؤقت.
في المقابل، أفادت مصادر حكومية باكستانية بأن واشنطن وطهران توصلتا مبدئيا إلى تفاهم بشأن تمديد الهدنة، من دون حسم مدتها حتى الآن.
“وقف النار مقابل الحصار”
ويرى جيمس جيفري، السفير الأمريكي السابق الذي عمل في الشرق الأوسط خلال إدارات ثلاثة رؤساء أمريكيين، بينهم ترامب خلال ولايته الأولى، أن استمرار صيغة “وقف إطلاق النار مقابل الحصار” قد يبقى الخيار الأقل كلفة بالنسبة إلى الطرفين في المرحلة الراهنة.
وقال جيفري إن كلا من واشنطن وطهران لا يزال يرى أن استمرار الوضع القائم قد يخدم مصالحه، في حين تبدو الخيارات البديلة، سواء التصعيد العسكري أو تقديم تنازلات كبيرة، أقل قبولا لدى الطرفين.
وفي الأيام الأخيرة، رفعت القيادة الإيرانية سقف مطالبها المرتبطة بوقف إطلاق النار، لتشمل الحصول على تعويضات عن الأضرار التي خلفتها الحرب، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، إلى جانب وقف التهديدات الموجهة إلى إيران وحلفائها ووكلائها في المنطقة.
انقسام داخل دوائر القرار الإيراني
ولا تقتصر العقبات التي تواجه المفاوضات على الخلافات بين واشنطن وطهران، إذ يواجه الجانب الإيراني، وفقا للمسؤول الأمريكي، تعقيدات داخلية مرتبطة بتعدد مراكز صنع القرار.
وأوضح المسؤول أن عملية اتخاذ القرار في إيران تشمل الحرس الثوري، والمؤسسة الدينية، و”قيادة الحكومة”، مشيرا إلى أن التوصل إلى تفاهم مع أحد هذه الأطراف لا يعني بالضرورة حصول الاتفاق على موافقة الأطراف الأخرى.
وقال: “نعلم أننا بحاجة إلى موافقة الجميع حتى يكون الاتفاق فعالا. هم يعرفون موقفنا، بينما لا نعرف في كثير من الأحيان موقفهم. إنهم يواصلون تغيير شروط التفاوض”.
وتعكس هذه التصريحات صعوبة الوصول إلى صيغة نهائية يمكن أن تحظى بإجماع مراكز القوى المختلفة داخل النظام الإيراني، في وقت تضيق فيه المهلة الزمنية المتاحة أمام الدبلوماسية.
اظهار أخبار متعلقة
هرمز.. نقطة اشتعال جديدة
وتزداد مخاطر انهيار الهدنة مع استمرار الهجمات في المنطقة، إذ تعرضت ناقلتان أثناء عبورهما مضيق هرمز لهجمات بطائرات مسيرة الخميس، ما أعاد المخاوف بشأن أمن الملاحة وحركة إمدادات الطاقة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية خاصة في المفاوضات، بعدما تحولت حركة الملاحة فيه إلى إحدى أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران، في ظل استمرار الإجراءات الأمريكية التي تؤثر في حركة السفن.
وفي حال انقضاء المهلة المحددة الاثنين من دون التوصل إلى اتفاق، فإن حالة الجمود ستستمر وسط مخاوف من عودة التصعيد العسكري، بالتزامن مع ضغوط سياسية واقتصادية متزايدة داخل الولايات المتحدة.
وتأتي أزمة الهدنة في توقيت حساس بالنسبة إلى الإدارة الأمريكية، إذ تفصل البلاد أقل من ثلاثة أشهر عن انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، بينما يواجه الناخبون تداعيات اقتصادية مرتبطة بالحرب، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار الوقود.
وبعد تراجعها لفترة، بدأت أسعار البنزين في الولايات المتحدة بالارتفاع مجددا خلال الأسبوع الجاري، بالتزامن مع صعود أسعار النفط في الأسواق العالمية، مدفوعة بالمخاوف من استمرار اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وبذلك، تجد واشنطن وطهران نفسيهما أمام اختبار حاسم قبل حلول موعد انتهاء الهدنة، فإما أن تنجح الجهود الدبلوماسية في تجاوز الخلافات المتعلقة بالعقوبات والأصول المجمدة والملاحة في مضيق هرمز، أو أن يؤدي فشل المفاوضات إلى إعادة فتح الباب أمام التصعيد العسكري في المنطقة.
