غزل المدادحة![]()
اقرأ أيضا: ظهور بقعتي نفط في الخليج وتزايد خطر كارثة بيئية بعد تسرب قبالة عُمان
في نهاية المطاف، تكتشف أن الإنسان لا يحتاج إلى الكثير ليعيش بسلام. فلا الركض المتواصل يعيد ما فات، ولا السعي الدائم لإثبات الذات أمام الآخرين يمنح ذلك الرضا الذي نبحث عنه. فالنصر الحقيقي يبدأ في تلك اللحظة التي تجلس فيها مع نفسك، وتعتذر إليها بصدق عن كل مرة أرهقتها فيها لإرضاء عابر، أو حملتها ما لا تطيق من أجل كسب قبول لا يدوم.![]()
هناك، تبدأ الهدنة… هدنة مع الذات، تورث الروح سكينة وثباتاً، وتجعلها أكثر قدرة على مواجهة العواصف دون أن تنكسر. فالسلام الداخلي ليس حياةً خالية من المشكلات، بل هو حالة من الوعي والطمأنينة، تنظر فيها إلى ندوبك، وقراراتك القديمة، وأخطاء ماضيك بعين الرحمة لا بعين الندم، وتدرك أن تلك العثرات لم تكن عبثاً، بل كانت الجسور التي قادتك إلى نضجك الحالي، وعلمتك كيف تختار معاركك، وتميز بين من يستحق البقاء في حياتك ومن يستحق أن تتجاوزه بهدوء.![]()
ومن هنا يبدأ التصالح الحقيقي مع النفس؛ حين تتوقف عن ملاحقة رضا الناس، وتؤمن أن قيمتك لا يصنعها تصفيق الآخرين ولا كلمات مديحهم، بل تصنعها راحتك الداخلية، ونقاء صدرك، وطمأنينتك حين تغلق باب غرفتك ليلاً، فلا تجد في قلبك ضغينة، ولا في روحك صراعاً.![]()
فالنفس العزيزة لا تدخل كل معركة لتثبت حسن نواياها، ولا تستهلك عمرها في تبرير مواقفها، بل تمضي بوقار، وتضع حدوداً واضحة تحمي بها قلبها وطاقتها من الاستنزاف، لأن من يعرف قيمة نفسه لا يسمح لأحد أن يسرق سلامه.![]()
ولعل الرضا النفسي هو أسمى مراتب الحرية، وأجمل صور عزة النفس. فحين ترضى عن نفسك، وتتقبل عيوبك كما تفرح بمزاياك، يهدأ داخلك، ويخفت ضجيج العالم من حولك، وتصبح السعادة في الأشياء البسيطة، والراحة في القلوب الصادقة، والنجاة في أن تعيش حياة هادئة، بقلب يعرف كيف يحفظ نفسه من كل ما يؤذيها.![]()
فهل آن الأوان أن نمنح أنفسنا هدنة قصيرة من صخب الحياة؟ هدنة نلتقط فيها أنفاسنا، ونسامح ذواتنا، ونتذكر أن أعظم الانتصارات ليست على الآخرين، بل على قلقنا وخوفنا واستنزافنا لأنفسنا؟![]()
اقرأ أيضا: هيئة إدارية جديدة للمكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية في عمّان
جميع الحقوق محفوظة.
لا يجوز استخدام أي مادة من مواد هذا الموقع أو نسخها أو إعادة نشرها أو نقلها كليا أو جزئيا دون الحصول على إذن خطي من الناشر تحت طائلة المسائلة القانونية.
