من هذا الإرث العريق، تنطلق أمنية وطنية محبة: أن تتحول موقدة حائل إلى شعلة رمزية تضيء أفراح المملكة باستضافة كأس العالم 2034، وتنقل رسالة المملكة العربية السعودية إلى العالم.
تبدأ الفكرة بأن تستعيد موقدة حاتم حضورها، لا بوصفها شاهدًا على الماضي فحسب، بل باعتبارها رمزًا حضاريًا يحمل رسالة المملكة إلى العالم، ويمكن أن يتحول إلى إحدى أيقونات الثقافة والسياحة والتراث في وطن يعيش اليوم مرحلة استثنائية من التحول والنهضة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وبقيادة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.
لقد أعادت رؤية السعودية 2030 صياغة العلاقة بين الإنسان السعودي وتاريخه؛ فلم يعد التراث مجرد ذاكرة محفوظة في الكتب والمتاحف، بل أصبح عنصرًا من عناصر الهوية، وموردًا للتنمية، وجسرًا يصل المملكة بالعالم.
من هذا المنطلق، يمكن أن تولد «شعلة حاتم» في حائل بصورة معاصرة؛ مشروعًا ثقافيًا وحضاريًا يستلهم طبيعة المنطقة وجبال أجا وسلمى، ويمزج بين العمارة الحديثة وروح المكان، تتوسطه شعلة رمزية مضيئة، ويحيط بها مركز ثقافي ومتحف تفاعلي يروي سيرة حاتم الطائي وتاريخ حائل بلغة العصر وتقنياته.
ومع استضافة المملكة كأس العالم 2034، والألعاب الآسيوية 2034 تبرز أمام حائل فرصة تاريخية لتقديم هذا الإرث إلى العالم.
فكما يجتمع ملايين البشر حول الرياضة، يمكن أن تتلاقى القلوب حول قصة إنسانية عرفتها الأجيال منذ قرون: قصة الكرم السعودي التي ورثت رمز الكرم العربي التي ارتبطت باسم حاتم الطائي.
وقد تكون «شعلة حائل» فكرةً لفعالية ثقافية عالمية مصاحبة للمونديال، أو رمزًا احتفاليًا يقدّم حائل للملايين بوصفها مدينةً تمتلك تاريخًا عريقًا، وهويةً حية، وقدرةً على تحويل موروثها إلى تجربة ثقافية وسياحية عالمية.
هنا لا تعود الرياضة مجرد منافسة في الملاعب؛ بل تصبح بوابةً للثقافة، وتصبح الثقافة جسرًا للسياحة، وتتحول السياحة إلى اقتصاد وفرص واستثمار.
إعادة إحياء موقدة حاتم ضمن مشروع حضاري متكامل يمكن أن تسهم في صناعة وجهة سياحية مستدامة في حائل، تستقطب الزوار، وتدعم قطاعات الثقافة والضيافة والحرف، وتفتح آفاقًا جديدة للاستثمار في المنطقة. أما على المستوى الحضاري، فإن المشروع يحمل رسالة أعمق من الحجر والشعلة:
المملكة وهي تمضي نحو المستقبل، لا تدير ظهرها لتاريخها؛ بل تجعل من تاريخها أحد جسور العبور إلى المستقبل.
وهذه هي فلسفة التحول الحقيقي: أن يصبح التراث حيًا، وأن تتحول الحكاية إلى مشروع، والرمز إلى وجهة، والذاكرة إلى اقتصاد، والتاريخ إلى قوة ناعمة.
أضع هذه الفكرة أمام الجهات المعنية بالثقافة والتراث والسياحة، وأبنائها الكرام وكل من يرى في تاريخ المنطقة ثروةً وطنية تستحق أن تُقدَّم للعالم.
فالمملكة لا تحتاج إلى استعارة تاريخٍ من أحد. وحين تتوهج «شعلة حائل» في مناسبة عالمية، فإنها لن تكون مجرد نارٍ فوق (منارة)، بل رسالة تتجاوز حدود الجغرافيا وتختصر قرونًا من الزمن في مشهد واحد:
من نارٍ أوقدها حاتم للضيف… إلى شعلةٍ توقدها المملكة العربية السعودية للعالم.
من هنا يتجدد مجد جديد برؤية سعودية حين يتحول وهج التاريخ إلى صناعة المستقبل، وحين تصبح حائل، إحدى منارات المملكة العربية السعودية التي يرى العالم من خلالها قصة وطن يفخر بماضيه ويعتز بحاضره ويصنع مستقبله، ويمضي بثقة نحو 2030 وما بعدها.
اقرأ أيضا: تصعيد إسرائيلي في لبنان.. 11 قتيلاً بينهم 3 أطفال واغتيال قيادي كبير في «حزب الله»
