
شهدت الأيام الأخيرة تصعيدا
عسكريا لافتا من جماعة الحوثي اليمنية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، تزامنا
مع التوتر المتواصل في المنطقة نتيجة الحرب الأمريكية- الإسرائيلية ضد إيران والتي
بدأت في شباط/ فبراير الماضي.
اقرأ أيضا: بعد حفل الافتتاح.. أكاديمية فياريال تكشف تفاصيل التسجيلات وموعد انطلاق التدريبات
ووفق مراقبين، فإن أهداف
جماعة الحوثي تركز على العمليات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، لأنها ورقة
قوية تمتلكها الجماعة المدعومة من إيران.
وفي قراءته لتصعيد الحوثي،
قال الكاتب والباحث السياسي اليمني أنور الخضري إن هذا التصعيد “يخدم أجندة
إيران”، مؤكدا أن الحوثيين يمتلكون موقعا جغرافيا استراتيجيا ومتميزا، لذلك
يسعون إلى اغتنام فرصة ضعف الموقف السعودي تجاه الحرب بين واشنطن وطهران.
وأضاف الخضري في حديث
لـ”عربي21″ “الجماعة إذا لم تنل استجابة من السعودية، فإنها تحاول
أيضا إقناع إيران أنها حليف موثوق ويمكن الاعتماد عليه، وفي كلا الحالتين تحاول
كسب الفرصة”، على حد قوله.
“خطة خاصة بالحوثيين”
وتابع: “من المحتمل أن
يكون التصعيد ناتجا عن خطة خاصة بالجماعة، أو جزء من تنسيق أوسع مع إيران”، معتقدا
أن “إيران بحاجة إلى جبهة إسناد”.
واستكمل قائلا: “لهذا
اختارت طهران أن تكون السعودية تحت التهديد، لأنها ستلجأ للضغط على واشنطن لإيقاف
الحرب”، موضحا أنه “من خلال رصد
رد الفعل السعودي، والسلطة الشرعية الخاضعة في الظرف الراهن للسعودية، يبدو أن خيار
الحرب حتى الآن مستبعد ما لم يبد الحوثيون هجوما أكبر وأوسع وأوجع”.
اظهار أخبار متعلقة
من جانبه، قال الكاتب
والإعلامي اليمني، سيف المثنى إنه يمكن قراءة التصعيد الجاري في اليمن والهجمات
التي استهدفت سفن سعودية ومنشآت نفطية على أنه “مزيج من أهداف حوثية خاصة
باليمن وأهداف إيرانية إقليمية”، مضيفا أنه ليس من الدقة اعتباره مجرد قرار
حوثي مستقل أو مجرد أوامر إيرانية مباشرة.
وتابع المثنى حديثه
لـ”عربي21″: “التحركات الحوثية في البحر الأحمر هي محاولة فرض
الجماعة نفسها كقوة إقليمية ذات تأثير”، معتبرا أن الحوثيين يحاولون إعادة
تثبيت شرعيتهم الداخلية بعد سنوات من الجمود السياسي، وإظهار قدرتهم العسكرية في
الرد على السعودية.
استبعاد الحرب الشاملة
واستبعد الكاتب اليمني
“ذهاب التصعيد نحو الحرب الشاملة”، لافتا إلى أن جماعة الحوثي لم تنضم
للحرب الإيرانية- الأمريكية حتى الآن.
لكن الأكاديمي المتخصص في العلاقات
الدولية عبد الخالق السمدة يرى أن جماعة الحوثي تهدف من التصعيد في البحر الأحمر
إلى “تصدير أزماتها الداخلية”، بعد تزايد السخط الشعبي عليها بفعل
جباياتها المرتفعة وعدم دفع رواتب الموظفين لأكثر من 12 عام.
وفي حديثه
لـ”عربي21″ أضاف السمدة أن “الجماعة تريد نقل معركتها من البر إلى
البحر، في مسعى لابتزاز السعودية لدفع رواتب الموظفين، ظنا منها أن السعودية ستقبل
بمقايضة ذلك بتأمين صادراتها من النفط”.
اقرأ أيضا: قتيل كل نصف ساعة.. هذا ما يفعله إيبولا في الكونغو
اظهار أخبار متعلقة
غير أن الهدف الأهم من هذا
التصعيد، وفق الأكاديمي في العلاقات الدولية هو “تنفيذ الأجندات الإيرانية في
الصراع الراهن مع الولايات المتحدة الأمريكية”.
وتابع: “طهران تريد
أيضا، إيصال رسالة قوية لأمريكا والغرب بأن يدها ممتدة إلى أقصى مدى وأنها قادرة
على التأثير في سلاسل الإمداد الدولية في أهم مضيق ملاحي في العالم مثل مضيق باب
المندب الذي تعتبره ايران من أهم أوراقها السياسية”.
وفي 20 تموز/ يوليو الماضي،
أعلنت جماعة الحوثي فرض حظر وحصار بحري على الملاحة السعودية في البحر الأحمر،
ومضيق باب المندب.
وأكد المتحدث العسكري
للحوثيين يحيى سريع أن “هذا القرار يأتي ردا على الحصار المفروض على اليمن
منذ نحو 12 عاما، وسط تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة”، ومنذ ذلك الحين،
شنت الجماعة هجمات عدة استهدفت سفن وناقلات سعودية قبالة موانئ المملكة على البحر
الأحمر.
اقرأ أيضا: “نتفاهم بشكل رائع”.. ترمب ينشر صورة تجمعه بكيم جونغ أون | أخبار
