
مادبا – تحولت أجواء ملعب عماد الدين زنكي في وسط مدينة مادبا إلى فضاء نابض بالغناء والفلكلور والفرح، في أمسية فنية وثقافية وترفيهية حافلة ضمن فعاليات مهرجان صيف الأردن للعام الحالي، جمعت الأغنية الأردنية بالفلكلور الشعبي والموسيقا والمواهب والفقرات الترفيهية، واستقطبت حضورا جماهيريا لافتا من العائلات والشباب والأطفال.
وجاءت الأمسية بصورة احتفالية متكاملة، تنوعت فيها الفقرات وتعددت ألوانها، لتمنح الجمهور مساحة للغناء والاستماع والمشاركة، وتؤكد أهمية الفعاليات الثقافية والفنية في المحافظات، وما يمكن أن تصنعه من حالة اجتماعية وفنية، تجمع الناس حول المسرح والكلمة والموسيقا والتراث.
وأشعل الفنان الأردني سعد أبو تايه أجواء المسرح بوصلة غنائية حظيت بتفاعل جماهيري كبير، قدم خلالها مجموعة من أغنياته وأعماله التي تجمع بين اللون الغنائي الوطني الأردني والإيقاعات الشعبية، وسط تصفيق وهتافات ومشاركة واسعة من الجمهور الذي شاركه الغناء وردد معه كلمات عدد من الأغنيات.
وظهر أبو تايه على المسرح بحيوية واضحة، مستثمرا التفاعل المباشر مع الحاضرين في تقديم وصلته، متنقلا بين عدد من الأغنيات التي يعرفها الجمهور، ليصبح المسرح مساحة مشتركة بين الفنان والمتلقي، فيما ازدادت حدة التفاعل مع تتابع الفقرات الغنائية، وتحولت الساحة إلى حالة من الغناء الجماعي والفرح.
وحرص أبو تايه على التواصل مع الجمهور المادباوي، معبرا عن سعادته بالغناء في مادبا، ومؤكدا أن لقاء الفنان بجمهوره في المحافظات يحمل قيمة خاصة، لأن المسرح لا يكتمل من دون الجمهور، وأن التفاعل الصادق يمنح الفنان طاقة إضافية لمواصلة تجربته الفنية.
وقال أبو تايه لـ”الغد”: “إن مشاركته في مهرجان صيف الأردن في مادبا تمثل محطة فنية يعتز بها”، معربا عن سعادته بالحضور الجماهيري والتفاعل الذي رافق وصلته الغنائية، ومشيدا بالجمهور المادباوي، الذي شاركه الغناء والتفاعل مع مختلف فقرات الحفل.
وأضاف أن الجمهور الأردني يبقى مصدر الإلهام الحقيقي للفنان، وأن التفاعل الذي شهده خلال الأمسية يؤكد أن الأغنية الأردنية ما تزال تحتفظ بمكانتها في وجدان الناس، مشيرا إلى أن الأغنية حين تحمل روح المكان وصدق التجربة تستطيع الوصول إلى الجمهور مهما تغيرت الأذواق وتعددت أشكال الموسيقا.
وأكد أبو تايه، أن مهرجان صيف الأردن يشكل منصة مهمة للفنانين الأردنيين للقاء جمهورهم في مختلف المحافظات، لافتا إلى أن إقامة الفعاليات الفنية والثقافية في المدن الأردنية، تساهم في تعزيز الحراك الفني والثقافي، وتمنح الجمهور فرصة الاستمتاع بالفن الأردني في بيئته المحلية.
وفي الجانب التراثي من الأمسية، حضرت فرقة دارة بلقيس للفنون والحناء بقيادة الفنانة بلقيس العبادي، لتضيف إلى الأمسية بعدا تراثيا أصيلا، من خلال مجموعة من العروض والفقرات الفلكلورية التي استحضرت جانبا من الموروث الشعبي الأردني، وأضفت على المكان أجواء من الفرح والاحتفال.
وتعمل فرقة دارة بلقيس تحت مظلة دارة بلقيس للفنون والحناء، وهي فرقة فلكلورية أردنية متخصصة في إحياء وتصميم وتنفيذ حفلات وليالي الحناء الفاخرة والزفات الأردنية والفلسطينية وغيرها من الألوان التراثية، وتسعى من خلال عروضها إلى المحافظة على روح الموروث الشعبي وتقديمه بأسلوب فني يجمع بين الأصالة والحضور المعاصر.
وقدمت الفرقة خلال الأمسية لوحات فلكلورية مستوحاة من أجواء الأعراس والمناسبات الشعبية، تضمنت الزفات والأهازيج والحركات الجماعية والإيقاعات التراثية، وسط تفاعل الجمهور الذي تابع العروض بالتصفيق والمشاركة، في مشهد أعاد إلى الذاكرة جانبا من تفاصيل الأفراح الأردنية القديمة.
وأضفت الأزياء التراثية والحركات الجماعية والأهازيج الشعبية على عروض الفرقة طابعا بصريا وفنيا مميزا، وجعلت مشاركتها إحدى الفقرات اللافتة في البرنامج، خصوصا أنها قدمت الفلكلور بوصفه جزءا حيا من الذاكرة الاجتماعية.
كما اشتملت الأمسية، التي أدارها باقتدار الشاعر والروائي الدكتور بكر السواعدة، على فقرات وعروض فنية وثقافية وترفيهية متنوعة، حيث نجح السواعدة بحضوره اللافت وأسلوبه المتميز في الربط بين مختلف المحطات الفنية والثقافية والترفيهية، والمحافظة على إيقاع الأمسية وانسيابية الانتقال من فقرة إلى أخرى.
وحضر رئيس قسم الهيئات الثقافية في مديرية ثقافة مادبا عزيز المساندة فعاليات الأمسية، مؤكدا أهمية هذه الفعاليات في تنشيط المشهد الثقافي والفني في المحافظة، وإتاحة المجال أمام الفنانين والمبدعين والمواهب المحلية للظهور والتواصل المباشر مع الجمهور.
وأشار المساندة إلى أن برنامج مهرجان صيف الأردن يمثل مساحة مهمة للاحتفاء بالطاقات الأردنية وتعزيز حضورها في الفعاليات الوطنية، لافتا إلى أن تنوع فقرات الأمسية بين الغناء والفلكلور والشعر والموسيقا والترفيه والمواهب، يعكس غنى المشهد الثقافي الأردني وقدرته على استقطاب مختلف شرائح المجتمع.
ولم تغب العائلة عن المشهد، إذ تضمنت الأمسية عروضا ترفيهية مخصصة للأطفال قدمها فريق “كرنفال كيدر بارتي”، وسط أجواء من الفرح والبهجة، وتفاعل واضح من الأطفال مع الفقرات والشخصيات والعروض المقدمة.
وساهمت فقرات الأطفال في منح الأمسية طابعا عائليا واضحا، وجعلت الفعالية مساحة مفتوحة لمختلف أفراد الأسرة، حيث إنها لم تقتصر على محبي الغناء والفلكلور، بل امتدت لتشمل الأطفال والعائلات، في أجواء من المرح والفرح والمشاركة.
كما اشتملت الأمسية على عرض موسيقي متنوع قدمه الـDJ، تضمن مجموعة من المقطوعات والإيقاعات الموسيقية التي أضفت أجواء من الحماس والتفاعل، وشكلت مساحة موسيقية مختلفة ضمن برنامج الأمسية، ولا سيما مع تفاعل الشباب والحضور مع الإيقاعات والموسيقا.
وكان لبرنامج “مواهب من بلادي”، حضور خاص ضمن فقرات الأمسية، إذ أتاح المجال أمام عدد من المواهب المحلية للوقوف أمام الجمهور وإبراز قدراتهم الفنية والإبداعية، في مشهد يعكس أهمية اكتشاف الطاقات الأردنية ويمنحها المنصات التي تستحقها.
وشكل البرنامج مساحة حقيقية للمواهب، حيث قدم المشاركون نماذج مختلفة من قدراتهم أمام الجمهور، وسط تشجيع وتصفيق الحاضرين، ليؤكدوا أن المحافظات الأردنية تزخر بطاقات إبداعية تحتاج إلى الفرصة والمساحة والاهتمام حتى تتمكن من تطوير تجاربها، والوصول إلى جمهور أوسع.
ومن بين هذه المواهب، حضر الشعر النبطي بصوته الأصيل من خلال مشاركة الشاعر مثنى أبو قدورة، الذي قدم مجموعة من قصائده أمام الجمهور، حاملا معه مفردة قريبة من الحياة اليومية والذاكرة والموروث، في مشاركة أعادت للقصيدة النبطية حضورها بين فقرات البرنامج.
وألقى أبو قدورة عددا من القصائد التي تنوعت في موضوعاتها ومضامينها، متنقلا بين الشعر الوجداني والوطني والاجتماعي، ومستثمرا اللغة النبطية بما تمتلكه من قدرة على التعبير المباشر والصادق عن المشاعر والمواقف.
وساهم تنوع فقرات “مواهب من بلادي” في إثراء الأمسية، وإبراز تعدد الطاقات الإبداعية الأردنية، حيث تداخل الشعر مع الغناء والفلكلور والموسيقا والترفيه، لتصبح المنصة مساحة لاكتشاف الموهبة والاحتفاء بها أمام الجمهور.
وبهذا التنوع، انتقلت الأمسية بين أكثر من لون فني، من الأغنية الأردنية التي قدمها سعد أبو تايه، إلى الفلكلور الشعبي الذي أحيته فرقة دارة بلقيس، وصولا إلى الشعر والمواهب والموسيقا والفقرات الترفيهية، في لوحة متكاملة امتزج فيها التراث بالحاضر، والفن بالترفيه.
وشهدت الأمسية، تفاعلا واضحا من الجمهور منذ بدايتها، حيث امتلأت أجواء ملعب عماد الدين زنكي بالتصفيق والهتافات والغناء والموسيقا، فيما حرص الحضور على متابعة مختلف الفقرات والمشاركة فيها، لتتحول الفعالية إلى مساحة مفتوحة للفرح واللقاء الاجتماعي.
ويأتي تنظيم هذه الفعالية في مادبا، ضمن برنامج مهرجان صيف الأردن 2026، الذي يقدم فعاليات فنية وثقافية وترفيهية في محافظات المملكة، بما يعزز الحراك الثقافي والفني، ويدعم الفنانين والفرق والمواهب الأردنية، ويوفر للجمهور برامج متنوعة في بيئته المحلية.
كما تساهم هذه الفعاليات في تنشيط الحركة الثقافية والسياحية في المدن الأردنية، وتعزيز حضور المحافظات بوصفها فضاءات قادرة على استضافة الفعاليات الجماهيرية والفنية، خصوصا مدينة مادبا بما تمتلكه من مكانة تاريخية وسياحية وثقافية، وما تشكله من نقطة جذب للزوار والمهتمين بالتراث والفن.
اقرأ أيضا: عايدة نصر الله ترصد توظيف السخرية في روايات صبحي فحماوي…
