لا تجعلوا من الحمقى مشاهير

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

في زمن أصبحت فيه الشهرة تُقاس بعدد المتابعين لا بحجم المعرفة، بات من السهل أن يتحول أي شخص إلى “خبير” بمجرد امتلاكه هاتفاً وكاميرا وبعض العبارات الرنانة. المشكلة الحقيقية ليست في هؤلاء الأشخاص، بل في الجموع التي تمنحهم الاهتمام والتصفيق دون تمحيص أو تفكير.

اقرأ أيضا: رئيس الدولة ونائباه يهنئون رئيس جمهورية كوريا بمناسبة يوم التحرير

أصبحنا نرى محتوى فارغاً يتصدر المشهد، بينما يتراجع أصحاب العلم والخبرة إلى الخلف. شخص لا يمتلك معرفة حقيقية في أي مجال، لكنه يجيد إثارة الجدل وجذب الانتباه، فيحصد آلاف المتابعين، ثم يبدأ بالتحدث في كل شيء وكأنه مرجع لا يُخطئ. ومع مرور الوقت يصدق نفسه، ويقتنع بأنه أصبح صاحب رأي وخبرة لمجرد أن الأرقام على حسابه ارتفعت.

الشهرة ليست دليلاً على الذكاء، وعدد المتابعين ليس شهادة علمية، والانتشار لا يعني المصداقية. فكم من صاحب علم حقيقي لا يتابعه إلا القليل، وكم من صانع ضجيج يتابعه مئات الآلاف.

المؤسف أن بعض الناس يساهمون في صناعة هذه الظاهرة بأنفسهم؛ يشاركون المحتوى التافه، ويتفاعلون معه، وينشرونه أكثر، ثم يشتكون لاحقاً من تدني مستوى المحتوى وانتشار الجهل. فكل إعجاب أو مشاركة أو متابعة هي بمثابة تصويت يمنح هذا النوع من المحتوى مزيداً من القوة والانتشار.

اقرأ أيضا: مدير عام الجمارك يفتتح قاعة كبار العملاء في الماضونة…

المجتمعات لا تنهض عندما ترفع قيمة التافهين، بل عندما تحتفي بأصحاب الفكر والعلم والخبرة. لذلك قبل أن تمنح شخصاً شهرة أو تأثيراً، اسأل نفسك: هل يستحق فعلاً أن يكون مؤثراً؟ وهل يضيف قيمة حقيقية أم أنه مجرد ضجيج عابر؟

لا تجعلوا من الحمقى مشاهير، ثم تتساءلوا لماذا أصبح المشهد مليئاً بالضجيج وقليل الفائدة.

اقرأ أيضا: الحكومة: 71% نسبة نضج الخدمات الحكومية الرقمية خلال النصف الأول من 2026

‫0 تعليق