في الخامس عشر من أغسطس من كل عام، تحتفل مصر بعيد وفاء النيل، وهو عيد مصري أصيل للاحتفاء بنهر النيل الخالد.
اقرأ أيضا: اجتماع البنك المركزي الخميس المقبل.. تفاصيل شهادات الادخار في بنك مصر والبنك الأهلي
موضوعات مقترحة

بدورها تنشر “بوابة الأهرام” صورًا لعيد وفاء النيل عام ١٩٢٣م، حيث انطلقت المدفعية والألعاب النارية وسط احتفاء رسمى وشعبي فى فُم الخليج، كما تنشر مجهودات مصر فى ترويض النهر ليكون نهر النيل مصريًا خالصًا.
الصحافة المصرية ترصد عيد وفاء النيل فى عام 1923النهر الخالد في العصر الفرعوني
كان مهندسو الملك العظيم رمسيس دورهم في تعديل مجرى النيل بالنوبة عند جرف حسين، لكن المصريين القدماء قبل رمسيس بمئات السنين قاموا بحصر النيل في مجرى أيمن وأيسر ثم فوجئوا بأن النهر سيطغى على الوجه البحري ومصر الوسطى ليكتسحها ويجرف الجسور، وهذا ما أكده الدكتور حسن زكي في محاضرته النادرة ثلاثينيات القرن الماضي، مؤكداً أنهم قاموا بإنشاء بحيرة موريس خزانا ينفذ إليه الفائض من مياه الفيضانات العالية، التي يحتجزها وكان خزان موريس أروع عمل هندسي في العصر الفرعوني.
كانت المشكلة التي أرقت المصريين، كيف نصل لضبط مياه النيل والوقاية من الفيضانات العالية؟، فالنيل معبود الفراعنة؛ لذا استمر المصريون في بناء الجسور وتأسيس مراصد النيل.
وتؤكد المحاضر لمفتش الري بالوجه البحري أن أعلي فيضان شهدته مصر عبر تاريخها الحديث كان عام 1878م، حيث وصل لنحو 15و94 مترًا عند أسوان، وكانت كمية المياه تبلغ نحو 1240 مليونا من الأمتار المكعبة يوميا.
مقاييس النيل
ولم ترصد مناسيب النيل منذ أمد بعيد أول إرصاد منتظم يصح الاعتماد عليه لما قبل تاريخ 1869م، وهو المرصاد الذي أنشأته مصر في الخرطوم بالسودان، إلا إن مرصاد جزيرة الروضة القديم قام برصد مناسيب الفيضان عام 641م مؤكدًا أن رصد مناسيب الفيضان توقفت في إفريقيا حين نشبت ثورة المهدي، ولكن تمت القراءة له عام 1900م لتستمر مصر في رصد الفيضان وقوته.
أنشأت مصر مقياس حلفا عام 1890م، وأنشأت مقياس أسوان عام 1869م، حيث قام بتصميمه العالم الشهير محمود باشا الفلكي، وتم إنشاء أرصاد في قناطر الدلتا عام 1846م وبذلك تكون أعلى الفيضانات في تاريخ النهر بمصر فيضان 1878م الذي روع البلاد وشيب الأطفال ودمر القرى حيث بلغت أقصى ذروة له في بداية أكتوبر 94.15 متر، وكذلك فيضان 1874م والذي بلغت ذروته عند أسوان حوالي 93.97 متر أما فيضان 1887م الذي توقفت فيه حركة المواصلات تماماً والسكة الحديد، فهو رغم قوته إلا أنه لم يتسبب في هدم الجسور رغم أنه حمل الجثث من السودان حتى مصر.
اقرأ أيضا: بودر أون لاين.. سقوط ديلر يبيع المخدرات على الإنترنت بالجيزة
الصحافة المصرية ترصد تعامل المصريين بنظام المناوبات لترويض النهر الخالد رصدت المحاضرة النادرة الفيضانات العالية بذكر الأعوام، حيث تعرضت الجسور للتلف وتكبدت فيه مصر أموالا طائلة للسيطرة علي قوته، مؤكدا أن الكثير من الباحثين فكروا في إيجاد علاقة تربط سلسلة الفيضانات العالية للأنهار بالدورة الزمنية للفلك، وهي رؤية رغم اقتناع البعض بها إلا أنها تحتاج لإثبات علمي فلا نستطيع أن نجزم بماهية الفيضان قبل سقوط الأمطار أعالي النيل ومعرفة الأرصاد، إلا أننا أسعد حالاً من أجدادنا الذين كانوا يفاجئون بالمياه بين أيديهم.
تحدثت المحاضرة، والتي تم نشرها قبل إنشاء السد العالي الذي حمى مصر من خطر الفيضان، عن الطرق المصرية التي اتبعتها في الوقاية من الفيضانات العالية، من خلال تقوية الجسور، وتهذيب المجرى وتعديل التعاريج، والحجز علي قناطر فرع دمياط، والحجز علي خزان جبل الأولياء الذي بنته مصر وسلمته للسودان، والحجز علي خزان أسوان مع التريث في تحويل الحياض للري.
تؤكد المحاضرة أن قوة الطبيعة لا يمكن السيطرة عليها والأنهار بنوع خاص لم يفلح أحد في السيطرة عليها بالقوة والعنف، بل تقاس بالنظريات العلمية والتجارب العلمية، وهي ما فعلته مصر في تهذيبها للنهر في وطنها وخارج حدودها في إفريقيا.
الصحافة المصرية ترصد تعامل المصريين بنظام المناوبات لترويض النهر الخالد فيضان عام ١٩٢٣
وعن فيضان عام ١٩٢٣م، نشرت الصحف نظام المناوبة الصيفية، وهى عادة كانت تصمم الصحف على نشرها منذ تأسيس الوقائع المصرية فى عهد محمد علي باشا، وأكد الإعلان النادر الذي تنشره “بوابة الأهرام” إيماءً إلي البلاغ الصادر حديثاً عن انخفاض المناسيب في أعالي النيل، وما يترتب علي ذلك من قلة المياه في فصل الصيف القادم، وهي قلة تستدعي التشديد في تنفيذ نظام المناوبات، تعلن وزارة الأشغال العمومية أنه قد تقرر الشروع في تنفيذ برنامج المناوبات الصيفية هذا العام ابتداء من إبريل القادم بواقع 6 أيام إدارة، وثمانية عشر يوما بطالة توقف، وذلك بصفة دائمة في الوجهين القبلي الصعيد والبحري الدلتا.
وقد كان نظام المناوبة نظامًا مصريًا قديمًا منذ آلاف السنين، يُحدده دائما مدى قوة الفيضان، والأسعار التي يمكن أن يحققها كل محصول في السوق، أما الري الصيفي فإن الذي وضع اللبنات الأولى لتوسيعه كان محمد علي باشا حيث رأى أنه مشروع يكمن فيه مسقبل مصر.
اقرأ أيضا: طلب إحاطة لرئيس الوزراء ووزير الأوقاف بشأن تطوير منظومة الاستثمار بهيئة الأوقاف المصرية
