رفعت رشاد يكتب: القيمة.. والثمن

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

شاهدنا فى كأس العالم الأخيرة مدى تعمق الرأسمالية وتسارعها للسيطرة على كل شىء.  صار معيار المال أو الثمن متغولا فى كل المجالات. اعتاد العالم أن يضع سعرا لكل شيء.

اقرأ أيضا: موعد إعلان الأهلى عن صفقة توفيق محمد بعد إتمام الصفقة بشكل رسمى

صار من السهل أن نخلط بين القيمة والثمن. السلعة تقدر بما يدفعه الناس مقابل الحصول عليها، الخدمة تقيَّم بما يتقاضاه صاحبها، المكانة تُسعَّر بما تمنحه من نفوذ أو امتيازات. لكن كيف يمكن أن نقيس قيمة الإنسان؟

كل ما له ثمن يمكن أن يُشترى، أما ما له قيمة حقيقية فليس قابلا للشراء. الثمن يقدر بالمال أو المنفعة، حسب ما يستطيع الآخرون دفعه. أما القيمة فترتبط بما يمثله الإنسان من مبادئ وكرامة وأثر ومواقف. صاحب القيمة يسأل: ما الصواب؟ صاحب الثمن يسأل: علامَ سأحصل فى المقابل؟ هنا الفرق بين الإنسان الذى تحكمه قناعة داخلية، والآخر الذى تتغير مواقفه بتغير المكاسب. 

القيمة ترتبط بالكرامة وهى ليست موضوعا للمساومة. الثمن يحول الإنسان إلى شيء قابل للتقييم والمقايضة مثل السلعة تماما.

قد يكون للإنسان مال ونفوذ وله قدرة على تحقيق مصالح الآخرين. وهذا قد يمنحه مكانة فى بعض السياقات، لكن هذه المكانة خارجية وهى ليست القيمة الإنسانية.

الإنسان قد يكون ثريا لكنه فقير فى مبادئه، قد يكون مجهولا لكنه عظيم فى أثره، ربما يمتلك نفوذا لكنه عاجز عن امتلاك نفسه أمام إغراء صغير.

اقرأ أيضا: طرح شقق إيجار تمليكي في 11 منطقة.. تعرف على المحافظات والتفاصيل والشروط – الأسبوع

هناك فرق بين من له قيمة ومن له ثمن. الإنسان ذو القيمة لا يستمد قيمته من نظرة الآخرين إليه. تقدر قيمته بما يحمله فى داخله من مبادئ وصدق وضمير وشجاعة واحترام لنفسه وللآخرين.

هو ليس صادقا لأن الصدق مربح، وليس أمينا لأن الناس تراقبه، ولا يتمسك بموقف لأنه ينتظر التصفيق. يفعل ذلك لأنها أشياء لا يفرط فيها حتى لو كان فى التفريط راحة.

ماذا يفعل ذو القيمة عندما يمكنه خيانة مبدئه دون أن يكتشفه أحد؟ يظهر ضميره فى الوقت الذى يصبح فيه الانحراف مربحا ويظهر جوهر معدنه الحقيقى. أما الشخص الذى له ثمن؛ فالآخرون هم مَن يُحددون سعره. 

اقرأ أيضا: وكيل تعليم كفر الشيخ يوجه بسرعة إنهاء استعدادات المدارس لاستقبال العام الدراسي الجديد

‫0 تعليق