رئيس «إعلام غزة»: القطاع يواجه كارثة صحية وإنسانية غير مسبوقة داخل مخيمات النزوح

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


رئيس «إعلام غزة»: القطاع يواجه كارثة صحية وإنسانية غير مسبوقة داخل مخيمات النزوح

اقرأ أيضا: «مياه المنيا»: عطل بالخط الساخن 125 وتخصيص رقم أرضي مؤقت

كتب: أم كلثوم أحمد

قال الدكتور إسماعيل الثوابتة، رئيس مكتب الإعلام الحكومي في قطاع غزة، إن الأوضاع الإنسانية والصحية داخل مخيمات النزوح وصلت إلى مرحلة كارثية.

وأوضح «الثوابتة»، في حواره مع «الوطن»، حجم المعاناة التي يواجهها النازحون في ظل انتشار الأمراض والأوبئة وتدهور الخدمات الصحية، مشيراً إلى أبرز الاحتياجات العاجلة للمخيمات، وعلى رأسها توفير المياه النظيفة والوقود والأدوية والمستلزمات الطبية، وإلى نص الحوار:

■ كيف تقيِّم الوضع الإنساني والصحي داخل مخيمات النزوح في ظل الارتفاع الكبير في درجات الحرارة خلال فصل الصيف؟

الوضع الإنساني والصحي داخل مخيمات النزوح أقل ما يُوصف به أنه كارثي ومأساوي بامتياز، نحن نتحدث عن مئات الآلاف من النازحين الذين يعيشون في خيام قماشية وبلاستيكية تحولت إلى ما يشبه الدفيئات الزراعية «الصوبات» التي تحتبس الحرارة، لتتجاوز درجات الحرارة داخلها معدلاتها الطبيعية بكثير، هذا الوضع الاستثنائي المتزامن مع استمرار حرب الإبادة والحصار يخلق بيئة قاسية لا تصلح للحياة الآدمية، ويهدد حياة الفئات الأضعف، وتحديداً الأطفال وكبار السن والنساء الحوامل، ويعرضهم لخطر الموت البطء.

■ ما أبرز المشكلات الصحية أو الأمراض التي بدأت تظهر بين النازحين، خاصة الأطفال، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة والظروف المعيشية الصعبة داخل الخيام؟

لقد رصدت طواقمنا الحكومية والصحية تفشياً خطيراً لعدة أمراض وأوبئة نتيجة هذه الظروف، أبرزها الأمراض الجلدية التي شهدت انتشاراً غير مسبوق، منها الطفح الجلدي، الجدري، الجرب، والالتهابات الجلدية بسبب التعرق الشديد وغياب النظافة، والأمراض المعوية والوبائية، كالنزلات المعوية الحادة، والإسهال الذي يؤدي إلى الجفاف التام، بالإضافة إلى تفشي التهاب الكبد الوبائي «A»، وباتت معدلات الإجهاد الحراري وضربات الشمس تسجل أرقاماً مرتفعة يومياً، وأيضاً تكدس النازحين واستنشاق الأتربة وانعدام التهوية خلق بيئة ممتازة للأمراض التنفسية، الأطفال هم الضحية الأولى لهذه الأمراض، حيث تضعف مناعتهم يوماً بعد يوم في ظل سوء التغذية المرافق لهذه الظروف.

■ هل رصدتم زيادة في أعداد الحالات التي تتوجه إلى المستشفيات أو المراكز الصحية بسبب الأمراض المرتبطة بالحرارة أو سوء الظروف داخل الخيام؟ وهل توجد أرقام محددة؟

بكل تأكيد، هناك طفرة هائلة وزيادة غير مسبوقة في أعداد الوافدين قياساً إلى ما تبقى من المستشفيات والمراكز الصحية والنقاط الطبية المؤقتة، لقد سجلنا منذ بداية النزوح وحتى اليوم ما يزيد على 1.5 مليون إصابة بالأمراض المعدية بين النازحين، وتتضاعف هذه الحالات يومياً مع موجات الحر، الطواقم الطبية تتعامل يومياً مع آلاف الحالات من الأطفال المصابين بالجفاف الشديد والالتهابات المعوية والجلدية، وهي أرقام تفوق القدرة الاستيعابية لأي نظام صحي طبيعي، فما بالك بنظام صحي مدمَّر.

■ إلى أي مدى تؤثر أزمة المياه وانقطاع الكهرباء على قدرة النازحين على مواجهة ارتفاع درجات الحرارة والحفاظ على النظافة الشخصية؟

اقرأ أيضا: ليلة ولا في الأحلام.. أول تعليق من نوال الزغبي بعد نجاح حفلها في مصر

أزمة المياه والكهرباء هي القاتل الصامت للنازحين، انقطاع الكهرباء التام يعني انعدام أي وسائل للتبريد أو التهوية داخل الخيام، وفي ذات الوقت شح المياه النظيفة وانعدام الوقود اللازم لتشغيل آبار ومحطات التحلية يحرم النازحين من أبسط حقوقهم في الشرب والاستحمام، الفرد الواحد لا يحصل حتى على الحد الأدنى العالمي من المياه يومياً للاستخدام الشخصي، مما يجعل الحفاظ على النظافة الشخصية أمراً شبه مستحيل، وهو ما يُعد السبب المباشر والجذري لتفشي الأوبئة والأمراض التي نتحدث عنها.

■ كيف تؤثر طبيعة الخيام واكتظاظها على صحة النازحين، خصوصاً في ظل ارتفاع درجات الحرارة؟

الخيام المستخدمة حالياً هي خيام بدائية، كلها مصنوعة من النايلون والبلاستيك والخردة، وهي مواد تمتص الحرارة وتضاعفها، ولا تقي من حرارة الصيف ولا من برد الشتاء، يضاف إلى ذلك الاكتظاظ الشديد، حيث تعيش العائلة المكونة من 10 إلى 15 فرداً في خيمة لا تتجاوز مساحتها بضعة أمتار مربعة، متلاصقة مع عشرات الخيام الأخرى، هذا التكدس يمنع أي فرصة للتهوية، ويجعل من المخيمات بؤراً مثالية وسريعة لانتقال أي عدوى فيروسية أو بكتيرية في لمح البصر.

■ ما أبرز الاحتياجات العاجلة التي تحتاجها مخيمات النازحين لمواجهة موجات الحر والحد من انتشار الأمراض؟

احتياجات شعبنا الفلسطيني واضحة وعاجلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، والأولوية لإدخال الوقود فوراً لتشغيل آبار المياه ومحطات الصرف الصحي والمستشفيات وباقي القطاعات الحيوية التي لا يمكن الاستغناء عنها، وتوفير مياه شرب نظيفة وصالحة للاستخدام الآدمي بكميات تتناسب مع أعداد النازحين الذين يتجاوز عددهم أكثر من مليون ونصف المليون نازح يعيشون في ظروف كارثية، وإدخال أدوية الأمراض الوبائية والجلدية ومستلزمات النظافة الشخصية، واستبدال الخيام البلاستيكية التالفة بخيام مخصصة ومجهزة «مقاومة للحرارة» أو كرفانات إيواء توفر حداً أدنى من الكرامة الإنسانية والتهوية، ومن الضروري إدخال الوفود الطبية المتخصصة ومستشفيات ميدانية إضافية لمساندة المنظومة الصحية المنهكة، والأهم من ذلك هو فتح المعابر وإدخال مواد البناء والبدء فعلياً بمرحلة الإعمار وإنقاذ قطاعات العمل في قطاع غزة.

رسالتنا

رسالتنا للمجتمع الدولي ومؤسساته الأممية والحقوقية هي رسالة تحذير وإدانة في آنٍ واحد، الصمت على ما يجري هو مشاركة في الجريمة، لا يكفي أن تصدروا تقارير تصف بشاعة الكارثة، إن بقاء مئات الآلاف من المدنيين، نصفهم من الأطفال، رهينة لهذه الظروف القاتلة تحت أشعة الشمس الحارقة وبدون ماء أو دواء، هو وصمة عار على جبين الإنسانية جمعاء، والتاريخ لن يرحم كل من تخاذل عن إنقاذ الأرواح البريئة.

اقرأ أيضا: مشروعات النواب: صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة يعيد الأصول الإنتاجية إلى العمل

‫0 تعليق