
في الوقت الذي تواصل فيه
الإدارة الأمريكية جهودها الميدانية لتنفيذ خطتها الخاصة بقطاع غزة، من خلال
النقاط الـ15، تزعم المحافل الإسرائيلية أنها بالكاد تُعتبر طرفًا فيها، عقب إسناد
سياستها الأمنية إلى جهة خارجية، وهي الولايات المتحدة التي تسعى لتحقيق مصالحها هي،
وليس مصالح الاحتلال.
اقرأ أيضا: استنفار شرقي سوريا وترقب لمستوى الفرات.. ما أسباب الارتفاع الصيفي؟ | أخبار
الرئيس السابق لجهاز
الاستخبارات العسكرية، والقائد السابق للمنطقة الشمالية في جيش الاحتلال، ويرأس
حاليًا معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، الجنرال تامير هايمان، ذكر أن
“الولايات المتحدة تعمل جاهدةً على تنفيذ رؤية ترامب للشرق الأوسط: في غزة
وسوريا ولبنان، ويزعم البعض أنه يفتقر لاستراتيجية، لكن التاريخ سيحكم على ذلك،
رغم أنه في الوقت الراهن، تشير الأفعال على أرض الواقع إلى عكس ذلك، حيث يُعيد
تشكيل المنطقة وفقًا لخطوط سياسية واضحة إلى حد كبير”.
وأضاف في مقال نشرته القناة
12، وترجمته “عربي21” أنه “قد يبدو صحيحا أن تصور ترامب قد يكون
خاطئًا أحيانًا، لأنه لا يُراعي الدين والأيديولوجيا بالقدر الكافي، كما أن
تغريداته المتناقضة بوتيرة سريعة لا تُساعد على فهم الصورة، لكن لديه سياسة، وتؤثر
بشكل مباشر على إسرائيل التي وافقت، في الواقع، على تفويض الولايات المتحدة لإدارة
سياستها الأمنية القومية، وهذا تطورٌ خطير، يجدر بنا التوقف عنده، لأن الرؤية
الأمريكية في واشنطن هي التي باتت تُشكّل فعلياً سياسة الأمن القومي الإسرائيلي،
وليس تل أبيب”.
وأكد أن “دراسة تطبيق
هذه الرؤية الأمريكية في غزة تُعدّ دراسة حالة تُعلّمنا كيف سيبدو الوضع مستقبلاً
في لبنان وسوريا، لأن الخطة العشرين، في جوهرها، هي تطبيق لقرار الحكومة
الإسرائيلية بشأن “اليوم التالي” في غزة، وهو قرار اتُخذ حتى قبل
العملية البرية، وظلّ معلقاً حتى فرضه ترامب من الخارج، ونصّت خطوطها العريضة على
نقل السيطرة المدنية في غزة إلى حكومة تكنوقراطية لا علاقة لها لا بحماس ولا
بالسلطة الفلسطينية، وسيتم تجديد مبادرة توسيع اتفاقيات التطبيع”.
وأوضح أن “ما دفع
ترامب لتطبيق النقاط العشرين هو مزيج من ثلاثة أحداث: خطة احتلال مدينة غزة،
وتدميرها، وضغط عائلات الرهائن عليه، والهجوم الإسرائيلي على الدوحة الذي قوّض أمن
دول الخليج، مما دفعه لتطبيق الخطة التي أفضت لإطلاق سراح الرهائن، وإنشاء مجلس
السلام لإدارة غزة، للإشراف على الإدارة التكنوقراطية التي ستحل محل حماس في
السلطة، تستخدم قوة أمنية دولية للحفاظ على الأمن والنظام والإشراف على نزع سلاح
القطاع من خلال قوة الاستقرار الدولية”.
اظهار أخبار متعلقة
وتساءل عن “كيفية
موافقة حكومة يمينية على تدويل الصراع، وإدخال قوة أجنبية للقطاع، وعملية سياسية
تُفضي لدولة فلسطينية، لكن الإجابة البديهية أن أحدا لم يثق بأن حماس ستفي بالتزاماتها،
وكان الافتراض أن الخطة ستتوقف بعد المرحلة الأولى بعودة الرهائن، وأن كل شيء
سينهار، صحيح أن الجيش أعاد احتلال أجزاء من القطاع بـ65%، وزاد من وتيرة اغتيالات
قادة حماس ومنفذي هجوم أكتوبر، لكن حماس لم تطلق صاروخًا واحدًا، بل سارعت ببناء
قوتها، وأحكمت قبضتها”.
وأضاف أن “خطة ترامب
تحيط بها ثلاث مشكلات: أولها مشاركة قطر وتركيا في آلية التحقق التي يفترض أن
تُقدّم تقريرًا عن نزع سلاح حماس، بما سيُلزم إسرائيل بالانسحاب بالتوازي، وثانيها
إيداع أسلحة حماس لدى سلطة أمنية فلسطينية غير واضحة المعالم من حيث التكوين
والصلاحيات، وثالثها عدم وضوح من سيتولى حفظ الأمن والنظام في القطاع، صحيح أن هذه
البنود غير مواتية لإسرائيل، لكن خيار مواجهة ترامب ليس جيدا، والانسحاب من خطة
النقاط العشرين ليس صائبًا أيضًا”.
اقرأ أيضا: بورصة عمان تنهي تداولات الأسبوع على ارتفاع – هلا اخبار
وأوضح أن “هناك خيار
ثالث يتمثل بتنفيذ مبادرة مجلس السلام بما يُحسّن الوضع الأمني لإسرائيل، وتنفيذها
في ثلاث مجالات، لأن قطاع غزة مُقسّم حاليًا من الناحية العملية لثلاثة مناطق:
أولاها الحمراء بنسبة 40%، التي يعيش فيها نحو مليوني غزي، وتخضع لسيطرة حماس،
وثانيها الخضراء بنسبة 50%، وتمتد من حدود غزة إلى الخط الأصفر الأصلي، وتخضع
لسيطرة الجيش، وثالثها البرتقالية بنسبة 10%، التي سيطر عليها الجيش خلف الخط
الأصفر منذ وقف إطلاق النار”.
وأكد أن “خطوة ترامب
تحمل نسبة من المخاطرة لإسرائيل، فالعملية بطيئة للغاية، وفي الشرق الأوسط، لا شيء
يدوم طويلًا بما يكفي لتحقيق هذه الرؤية الطموحة، خاصة عندما يعتمد نجاحها على نزع
سلاح طوعي لحماس، أما الفرصة فتتمثل بعدم سيطرتها على غزة، ولا يزال الجيش يحتفظ
بالمنطقة الخضراء كضمانة لنزع سلاح موثوق، وهنا فإن وجود ديناميكية إيجابية، مع
لمحة من العملية الدبلوماسية، يقلل من خطر العزلة السياسية، ويزيد من فرص التطبيع
الأوسع في الشرق الأوسط”.
وأضاف أن “الاستعانة
الإسرائيلية بمصادر خارجية للأمن في غزة واقعٌ لا مفر منه، مما يستدعي منها اليوم
معرفة كيف يديرها، والغموض البنّاء الذي يستخدمه ترامب يسمح لجميع الأطراف
بالاتفاق، لكنه يفتح الباب أمام الخداع، والروايات البديلة، وتشويه الرسائل، ويمنع
إجراء نقاش عام حقيقي حول الاستراتيجية التي تُنفذ حالياً على أرض الواقع، لكن
الحقيقة البسيطة أن إسرائيل لم تعد مستقلة في سياستها الخارجية، فالولايات المتحدة
تديرها، وتمليها، وهذا يتطلب تعاوناً وثيقاً، والتزاماً أمريكياً بالتنفيذ بما لا
يتعارض مع المصالح الإسرائيلية”.
وحذر الكاتب أن
“إسرائيل لا تملك الكثير من الحلفاء في الولايات المتحدة، وفقدان دعم ترامب
في مثل هذه اللحظة الحرجة أمر بالغ الخطورة، لاسيما بالنظر لردّة فعله العاطفية
والشخصية تجاه أي تلميح بالإهانة الشخصية، لذلك، يجب تبني خطته في غزة مع معالجة
المشاكل والثغرات الناجمة عن غموضها، صحيح أن هناك شكوكًا كبيرة حول القدرة على
نزع سلاح حماس، لكن تركها في السلطة أسوأ، ولذلك فإن التصريحات الإسرائيلية التي
ترفض مبادرة مجلس السلام، والتقليل من شأن مبادرة ترامب قد تضر بالعلاقات معه”.
وختم بالقول إنه “لابد
من معالجة خطر تآكل العلاقات مع واشنطن، وثمة حاجة لتغيير في سياسة إسرائيل لتحسين
مكانتها الدولية، ومنع المزيد من التدهور، ويمكن تحقيق ذلك في جميع جبهات الحرب
والمجال الداخلي، لكنه يتطلب مبادرة سياسية، وقيادة إدارية فعالة، لأن تآكل هذه
العلاقات يشكل تهديدًا خطيرًا للغاية، يتفاقم بشكل مضاعف في ظل الواقع الذي تحدد
فيه الولايات المتحدة السياسة الخارجية الإسرائيلية، وتحدّ منها”.
اقرأ أيضا: مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى يكشف بوستر دورته الـ33
