
في الحلقة الأخيرة من شهادة الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط ضمن برنامج “شاهد على العصر”، اختتم الزميل أحمد منصور رحلة امتدت 16 حلقة، استعاد خلالها جنبلاط أبرز المحطات والتحولات في حياته السياسية.
اقرأ أيضا: “شبكات”.. حصار قصرة واستنفار بسبتة وكوريا تودع لحم الكلاب | سياسة
وقال جنبلاط إن النظام السوري المخلوع وحزب الله كانا يمتلكان -بحسب تقديره- قدرة واسعة على مراقبة الداخلين إلى لبنان، مشيرا إلى أن مطار بيروت الدولي كان يمثل نقطة محورية يمكن من خلالها رصد الشخصيات المستهدفة وتعقب تحركاتها.
وتطرق جنبلاط إلى اغتيال رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللبناني وسام الحسن بتاريخ 19 أكتوبر/تشرين الأول 2012، بعد عودته إلى لبنان قادما من فرنسا، حيث كان يقيم مع عائلته في العاصمة باريس.
وأوضح أن أي شخصية ترغب في العودة إلى لبنان كانت تمر -وفق تقديره- عبر نقطة مراقبة أساسية في المطار، حيث تتمكن عناصر أمنية تابعة للنظام السوري أو لحزب الله من التعرف إليها ومتابعتها بشكل دقيق.
وقال جنبلاط إن الحسن -رغم خبرته الأمنية- اطمأن إلى أن لبنان أصبح آمنا بالنسبة إليه، لكنه وقع فيما وصفه بـ”الفخ”، موضحا أن عملية اغتياله جرت بتخطيط مسبق، وأن السيارة المفخخة التي استُخدمت في العملية كانت مجهزة وبانتظاره.
هل كان الحسن مراقبا منذ عودته؟
وردا على سؤال منصور: هل تعرّض الحسن للمراقبة منذ مغادرته منزله في باريس؟ أشار الضيف إلى أن ذلك كان محتملا، مستندا إلى ما وصفه بقدرة الأجهزة الأمنية على تتبع تحركات الشخصيات المستهدفة عبر أجهزة الرصد.
وتحدث الزعيم الدرزي عن معرفته الشخصية الوثيقة بالحسن، قائلا إنه سبق أن زاره في منزله، وإن خبر اغتياله كان مؤلما للغاية بالنسبة إليه، خاصة أن علاقة صداقة وطيدة كانت تجمعهما.
جنبلاط ينفي لقاء سريا بنصر الله
وفي سياق متصل، نفى جنبلاط ما نشرته صحيفة “الأخبار” اللبنانية عن عقد لقاء سري جمعه بالأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله، قيل إنه خُصص لمناقشة تدخل الحزب في الحرب السورية.
وقال إنه لا يذكر عقد أي لقاء سري مع نصر الله، مؤكدا أن جميع لقاءاته معه كانت علنية ومكشوفة، كما نفى أن يكون قد ناقش معه في ذلك اللقاء المزعوم مسألة تدخله العسكري في سوريا.
وأقر جنبلاط بأنه كان يعلن موقفا رافضا لتدخل حزب الله في الحرب السورية، مؤكدا أن اعتراضه على مشاركة الحزب في القتال إلى جانب نظام بشار الأسد كان واضحا ومعلنا.
حسابات الرئاسة وانتفاضة تشرين
وتناول جنبلاط ملف انتخاب ميشال عون رئيسا للجمهورية بعد فراغ رئاسي استمر 29 شهرا، مؤكدا أنه صوّت له بهدف تثبيت المصالحة الدرزية المسيحية وتعزيزها، بغض النظر عن حسابات ارتباطات عون بسوريا أو إيران.
أما انتفاضة 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019، فقال إنه لم يتوقع حجمها، مشيرا إلى أنها تجاوزت الانقسامات الطائفية والمناطقية، وأجبرت حكومة سعد الحريري على الاستقالة. وأكد أن شرعية القوى السياسية في النهاية تستند فقط إلى المواطن.
وفي حديثه عن الانهيار الاقتصادي في البلاد، قال جنبلاط إن تهاوي العملة المحلية أفقد اللبنانيين مدخراتهم، منتقدا غياب الإصلاح الحقيقي والمحاسبة، في حين دافع عن نفسه أمام الاتهامات المتعلقة بثروته، معلنا استعداده التام لأي تحقيق في مصادر أمواله.
وبشأن انفجار مرفأ بيروت، رجح جنبلاط أن المواد الكيميائية الموجودة هناك كانت مرتبطة بنقل مواد إلى سوريا عبر طرق خاضعة لسيطرة حزب الله، لكنه أقر بعدم درايته بكيفية وقوع الانفجار تحديدا، متهما جهات -لم يسمها- بطمس التحقيق وتهديد شخصيات مرتبطة به.
اقرأ أيضا: مكتبة الملك عبدالعزيز توثق “أثر السود في الحضارة الإسلامية” بإصدار فرنسي
طوفان الأقصى ومستقبل حزب الله
وبشأن الحرب على غزة، قال جنبلاط إن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) جزء من الشعب الفلسطيني، وإن هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول أعاد القضية الفلسطينية إلى واجهة المشهد، محذرا من محاولة إسرائيل تهجير أعداد كبيرة من الفلسطينيين ووقوع نكبة جديدة.
وأضاف أن حزب الله انجرف لاحقا إلى مواجهة واسعة مع إسرائيل، بعد أن كان يركز على أهداف محدودة، وصولا إلى تفجير أجهزة “البيجر” واغتيال قادته وعلى رأسهم حسن نصر الله.
ورأى الزعيم الدرزي أن إسرائيل بنت على مدى سنوات شبكة استخبارية واسعة داخل الحزب، لكنه شدد على أن استئصاله غير ممكن، داعيا إلى التعامل معه من منظور سياسي وفكري.
سقوط الأسد وسوريا الجديدة
وقال جنبلاط إنه لم يتوقع السرعة التي انهار بها نظام الأسد في نهاية عام 2024، مشيرا إلى أنه تواصل مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد سقوط النظام، حيث دعا إلى الحفاظ على وحدة سوريا وربط جبل العرب بدمشق.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة يجب أن تقوم على المحاسبة والمصالحة، وانتقد استعانة حكمت الهجري بإسرائيل، مؤكدا أنه لا يمثل جميع الدروز، ومجددا رفضه القاطع لأي حضور إسرائيلي في جبل العرب.
Published On 15/8/2026
اقرأ أيضا: اقتران هلال شهر ربيع الأول مع كوكب الزهرة في سماء السعودية
