
تدعو تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان إلى الإسراع في استكمال الأنظمة والتعليمات اللازمة لتفعيل أحكام قانون التعاونيات رقم (13) لسنة 2025، ومواءمة نظام الجمعيات التعاونية رقم (36) لسنة 2016 وتعليماته مع الإطار التشريعي الجديد، بما ينهي أي تداخل أو ازدواجية في المرجعيات خلال المرحلة الانتقالية، ويضمن الانتقال من الإطار التشريعي إلى التطبيق العملي، مع تحديد واضح لآليات التنفيذ والرقابة والمسؤوليات، بما يعزز الحوكمة والشفافية ويضمن حماية حقوق المستفيدين.
كما تدعو إلى تطوير نظام واضح لقياس أداء التعاونيات ونشر مؤشرات دورية حول أدائها المالي والإداري والاقتصادي، وتعزيز استقلالية الرقابة الداخلية، ورفع كفاءة أعضاء لجان الإدارة والمراقبة من خلال التدريب المتخصص، وربط الوصول إلى التمويل والدعم بمعايير واضحة للحوكمة والشفافية والامتثال.
اقرأ أيضا: مايكروسوفت تتخلى عن رموز الدخول عبر الرسائل…
وشددت “تمكين” على ضرورة إدماج معايير العمل اللائق والحماية الاجتماعية في حوكمة التعاونيات الزراعية، وتطوير أحكام أو تعليمات تراعي خصوصية العمالة الزراعية الموسمية، بما يضمن توثيق علاقات العمل، وحماية الأجور، والشمول بالضمان الاجتماعي، والسلامة والصحة المهنية، وتوفير آليات واضحة لتقديم الشكاوى والانتصاف.
وأكدت “تمكين” أن نجاح الإصلاح التعاوني لا يقاس بعدد القوانين والأنظمة التي تصدر، وإنما بمدى انعكاسها على حياة المزارعين وأعضاء التعاونيات والعاملين فيها؛ فالتعاونية الفاعلة ليست مجرد كيان مسجل، وإنما مؤسسة اقتصادية واجتماعية قادرة على إدارة مواردها بكفاءة، وتمثيل أعضائها بصورة ديمقراطية، وخلق قيمة اقتصادية مستدامة، وحماية حقوق العاملين، والمساهمة في تحقيق تنمية زراعية أكثر عدالة واستدامة.
وأكدت أن التعاونيات الزراعية تمثل أداة مهمة لتعزيز التنمية الريفية، ودعم صغار المزارعين، وتحسين القدرة الإنتاجية والتسويقية، وتعزيز الأمن الغذائي، إلا أن قدرتها على أداء هذا الدور ترتبط بمدى كفاءة إدارتها، وشفافية عملها، واستدامتها المالية، وفاعلية الرقابة عليها.
وقالت “تمكين” إن قانون التعاونيات رقم (13) لسنة 2025 شكّل تحولاً مهماً في الإطار التشريعي والمؤسسي للعمل التعاوني في الأردن، إذ أعاد تنظيم المؤسسة التعاونية الأردنية، وأنشأ صندوق التنمية التعاوني ومعهد التنمية التعاوني، وأعاد تنظيم الاتحادات التعاونية، بما يؤسس لمنظومة أكثر تكاملاً للرقابة والتمويل وبناء القدرات.
وأوضحت أن أهمية القانون لا تقتصر على إعادة تنظيم القطاع، وإنما تمتد إلى تعزيز مبادئ العضوية الطوعية، والإدارة المنتخبة، والمشاركة الاقتصادية، والاستقلالية، والتدريب، والتعاون بين التعاونيات وخدمة المجتمع، وهي مبادئ تجعل الديمقراطية والمساءلة والشفافية جزءاً أساسياً من هوية التعاونية، وليس مجرد متطلبات إدارية.
وبينت “تمكين” أن التعاونيات الزراعية تمثل نحو 357 تعاونية تضم قرابة 25 ألف عضو، ما يجعلها مكوناً مهماً من مكونات القطاع التعاوني في المملكة، خصوصاً في المناطق الريفية. وتزداد أهمية هذه التعاونيات في ظل التحديات التي يواجهها القطاع الزراعي، بما في ذلك شح المياه، وتقلبات الأسعار، وارتفاع تكاليف الإنتاج، والمخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية.
وترى “تمكين” أن التعاون والعمل الجماعي يمكن أن يمنح صغار المزارعين قدرة أكبر على الوصول إلى التمويل والمدخلات والأسواق، وتحسين قدرتهم على التفاوض والتسويق، والاستفادة من وفورات الحجم، إلا أن ذلك يتطلب تعاونيات قادرة على الإدارة المهنية، وتطوير سلاسل القيمة، وإدارة المخاطر، واستخدام الأدوات الرقمية، وعدم بقاء الجمعية مجرد إطار قانوني دون نشاط اقتصادي مستدام.
وأشارت “تمكين” إلى أن التحدي الرئيسي الذي يواجه القطاع التعاوني اليوم لا يتمثل فقط في وجود إطار قانوني، وإنما في تحويل النصوص القانونية إلى ممارسة فعلية داخل الجمعيات. فوجود هياكل للإدارة والرقابة لا يضمن وحده الحوكمة الرشيدة، ما لم تتوافر الكفاءة والاستقلالية والقدرة على المساءلة والمشاركة الفعلية للأعضاء.
وأكدت أن بعض التعاونيات تواجه تحديات مرتبطة بضعف الموارد المالية، ومحدودية القدرات الإدارية، وتراجع مشاركة الأعضاء، وضعف الوصول إلى الأسواق، والتحول الرقمي، إضافة إلى تشتت القطاع وصغر حجم عدد من التعاونيات، وهي عوامل تحد من قدرتها على تحقيق وفورات الحجم والتفاوض الجماعي والوصول إلى التمويل والأسواق.
وأضافت أن صندوق التنمية التعاوني الذي أنشأه قانون 2025 يمكن أن يمثل أداة مهمة لمعالجة إحدى أبرز مشكلات التعاونيات، وهي محدودية التمويل الملائم لطبيعة النشاط التعاوني والدورة الزراعية، فيما يمكن لمعهد التنمية التعاوني أن يؤدي دوراً محورياً في رفع القدرات الإدارية ونشر الثقافة التعاونية وتطوير مهارات العاملين في القطاع.
إلا أن “تمكين” ترى أن نجاح هذه الأدوات سيبقى مرتبطاً بمدى فاعلية تطبيقها، وبوجود معايير واضحة للتمويل والتدريب والرقابة، وبقدرة المؤسسات الجديدة على الوصول فعلياً إلى التعاونيات الأكثر احتياجاً، وليس فقط بإنشائها على المستوى التشريعي والمؤسسي.
وفي الجانب العمالي، أكدت “تمكين” أن حماية حقوق العاملين في التعاونيات الزراعية ما تزال تمثل إحدى الفجوات التي تحتاج إلى مزيد من المعالجة، إذ لم يتضمن قانون التعاونيات رقم (13) لسنة 2025 تنظيماً تفصيلياً لعلاقات العمل داخل التعاونيات، ولا سيما بالنسبة للعمالة الزراعية الموسمية والمؤقتة، وإنما تستند الحماية بصورة أساسية إلى التشريعات العمالية النافذة، ومن بينها قانون العمل ونظام عمال الزراعة رقم (19) لسنة 2021 وتعديلاته.
اقرأ أيضا: الحموي وحداد يتوجان بلقبي السينيور والجونيور في الجولة الرابعة…
وترى المؤسسة أن خصوصية العمل الزراعي الموسمي، وارتباطه بمواسم الإنتاج والتقلبات المناخية، قد تزيد من هشاشة بعض العاملين، خصوصاً فيما يتعلق بتوثيق علاقة العمل، والأجور، والضمان الاجتماعي، والسلامة والصحة المهنية، والوصول إلى آليات الشكاوى والانتصاف.
وأكدت أن الحوكمة التعاونية لا ينبغي أن تُقاس فقط بسلامة الإجراءات المالية والإدارية، وإنما أيضاً بقدرة التعاونية على الوفاء بالتزاماتها تجاه العاملين، بما في ذلك دفع الأجور في مواعيدها، وضمان الحماية الاجتماعية، وتوفير بيئة عمل آمنة، واحترام الحقوق العمالية.
ولفتت “تمكين” إلى أن التعاونيات الزراعية يمكن أن تؤدي دوراً أكبر في مواجهة تحديات القطاع الزراعي، خاصة في ظل شح المياه والتغير المناخي. فالتعاون الجماعي يمكن أن يسهم في تبني تقنيات الري الحديثة، والحصاد المائي، والزراعة الذكية مناخياً، وتحسين استخدام الموارد، بما يعزز قدرة المزارعين على التكيف مع المخاطر المتزايدة.
كما يمكن للتعاونيات أن تكون منصة لتمكين النساء في المناطق الريفية والشباب، وتعزيز مشاركتهم في النشاط الاقتصادي واتخاذ القرار، خصوصاً أن المشاركة الديمقراطية والشفافية تعدان من العناصر الأساسية لنجاح النموذج التعاوني.
وفي إطار اهتمامها برفع الوعي بأهمية القطاع التعاوني، تنفذ “تمكين” حملة توعوية عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتسليط الضوء على أهمية التعاونيات الزراعية ودورها في دعم صغار المزارعين وتعزيز التنمية الريفية والأمن الغذائي، والتعريف بمبادئ الحوكمة وأهمية الشفافية والمساءلة والمشاركة داخل التعاونيات.
وتسعى الحملة إلى تبسيط مفهوم التعاونيات الزراعية، وإبراز دورها في تمكين المزارعين من العمل بصورة جماعية، وتحسين قدرتهم على الوصول إلى التمويل والأسواق والمدخلات الزراعية، إلى جانب تسليط الضوء على أهمية الإدارة الرشيدة في ضمان استدامة التعاونيات وحماية حقوق أعضائها والعاملين فيها.