الطفيلة – سمير المرايات ![]()
اقرأ أيضا: “لوين رحتوا؟”.. أم وأبناؤها الأربعة ضحايا غارة إسرائيلية تشعل حزن اللبنانيين | أخبار
على خاصرة مدينة الطفيلة الجنوبية الشرقية، تقف قرية النمته شامخة ببيوتها القديمة وحجارتها التي تختزن ذاكرة أجيال متعاقبة، شاهدة على نمط حياة ريفي أصيل عاشه أهلها لسنوات طويلة، قبل أن تدفع قسوة الظروف المعيشية وتراجع الخدمات وشح فرص العمل سكانها إلى الرحيل نحو المناطق والتجمعات السكانية القريبة.![]()
وتروي القرية اليوم قصة هجرة سكانية صامتة؛ فبعد أن كانت تضم، قبل سنوات، اخر خمس عائلات تقيم فيها من ضمن تجمع سكاني كان يضم عشرات الأسر، لم يعد فيها أي أسرة مقيمة بصورة دائمة، فيما تحافظ ثلاث عائلات على صلتها بالمكان من خلال الإقامة الموسمية خلال فترات الربيع، حين تستعيد المنطقة خضرتها وتعود الحياة إلى مراعيها وأراضيها الزراعية.![]()
ويعزو أبناء المنطقة أسباب هجران السكان إلى جملة من العوامل، أبرزها محدودية الخدمات الأساسية، وصعوبة المواصلات، وتهالك عدد من المساكن القديمة، إلى جانب تراجع النشاط الزراعي والرعوي بفعل الجفاف والتصحر، وارتفاع كلفة تربية المواشي، الأمر الذي دفع العديد من الأسر إلى البحث عن فرص العمل والخدمات في مناطق أخرى مجاورة من أبرزها بلدة العين البيضاء التي تضم تجمعات سكانية من مختلف عشائر الحمايدة حيث الخدمات الأساسية والتطور في مختلف المجالات مقارنة مع هذه القرية الوادعة بين أحضان الطبيعة .![]()
وتتميز النمته بطابعها التراثي والريفي، إذ تضم بيوتاً قديمة شُيد بعضها منذ عقود طويلة بمواد البناء التقليدية، فيما ارتبطت حياة سكانها قديماً بالزراعة وتربية المواشي والدواجن، في مشهد يعكس جانباً من الحياة الاجتماعية والاقتصادية التي سادت في قرى الطفيلة قبل أن تتسارع حركة الانتقال إلى مراكز المدن والتجمعات الأكثر توفيراً للخدمات.![]()
ويرى أبناء المنطقة أن النمته لا تستحق أن تكون مجرد ذكرى في سجل القرى التي غادرها أهلها، بل يمكن إعادة إحياء دورها من خلال الحفاظ على مبانيها التراثية، وتحسين الطريق المؤدي إليها، وتوفير الخدمات الأساسية، واستثمار طبيعتها وموقعها في مشاريع السياحة الريفية والبيئية، بما يعيد إليها الحياة ويمنحها فرصة جديدة لتكون وجهة للزوار ومحطة للتعريف بتراث الطفيلة الريفي.![]()
وبينما تظل ثلاث عائلات تعود إلى النمته في مواسم الربيع، تبدو القرية وكأنها تنتظر مشروعاً يعيد إليها نبضها، ويحفظ ما تبقى من ذاكرتها العمرانية والاجتماعية، لتبقى حكاية المكان حاضرة، لا في ذاكرة أبنائها فحسب، وإنما في المشهد السياحي والتراثي لمحافظة الطفيلة.![]()
اقرأ أيضا: “زاتكا” تضبط 1260 حالة تهريب خلال أسبوع.. 928 منها للتبغ ومشتقاته
جميع الحقوق محفوظة.
لا يجوز استخدام أي مادة من مواد هذا الموقع أو نسخها أو إعادة نشرها أو نقلها كليا أو جزئيا دون الحصول على إذن خطي من الناشر تحت طائلة المسائلة القانونية.
اقرأ أيضا: لجنة أدب الطفل برابطة الكتاب تواصل الأنشطة الموجهة إلى الأطفال
