في الأردن، اعتدنا «الفزعة». سيارة تتعطل فنقف، مريض يحتاج دماً فننشر النداء، وجار يصيبه حزن فنعتبر وجعه شأناً يخصنا. لكن حياتنا انتقلت جزئياً إلى الشاشات، والفزعة انتقلت معنا.
اقرأ أيضا: طقس الإمارات غداً.. غائم جزئياً مع احتمال سقوط أمطار خفيفة
اليوم، قد يكون العمل الإنساني رسالة واتساب، أو فرصة عمل ترسلها لمن يبحث عنها، أو مساعدة كبير في السن على إنجاز معاملة إلكترونية، أو معلومة عن دواء، أو حتى تعليقاً جميلاً تكتبه لشخص بدأ مشروعه الصغير.
فليس كل عطاء مالاً، وليس كل إنقاذ يحتاج سيارة إسعاف.
يقولون إن رجلاً اعتاد كل صباح أن يرسل لصديقه رسالة قصيرة: «صباح الخير… طمّني عنك». لم يكن يعرف أن صديقه كان يمر بأيام ثقيل جداً، وأن تلك الكلمات القليلة كانت الشيء الوحيد الذي جعله يشعر بأن أحداً ما زال ينتبه لغيابه ويخفف عنه.
*أحياناً يكون جبر الخاطر عملاً إنسانياً كاملاً*
لكن للهاتف وجهاً آخر أيضاً. بضغطة واحدة نستطيع أن ننشر شائعة، أو نجرح إنساناً، أو نشارك صورة لمحتاج تهدر كرامته. وهنا يصبح الامتناع نفسه عملاً إنسانياً: أن تتأكد قبل أن تنشر، وأن تساعد دون أن تستعرض، وأن تختلف دون أن تؤذي.
ربما لا نحتاج إلى تطبيق جديد يجعلنا أكثر إنسانية.
اقرأ أيضا: تونس تعلن تراجع نسبة البطالة إلى 14.9% خلال الربع الثاني من العام
نحتاج فقط أن نحمل إلى هواتفنا شيئاً قديماً جداً نعرفه جيداً: *الفزعة، وجبر الخاطر، وستر الناس*
فالهاتف يعرف الكثير من أسرارنا…
*لكن أجمل أسراره، تلك الأشياء الطيبة التي فعلناها من خلاله ولم يعرف بها أحد*
اقرأ أيضا: عقل: خطأ شائع في المنزل يرفع فاتورة الكهرباء | مال وأعمال
