
ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” أن موجة الهجرة من “إسرائيل” تصاعدت خلال السنوات الثلاث الماضية، مدفوعة بضغوط مالية ونفسية واجتماعية تفاقمت مع الحروب التي خاضتها “إسرائيل” في غزة ولبنان وإيران، إلى جانب الاستقطاب السياسي الداخلي.
اقرأ أيضا: خداع ال CIA في هروب ترمب
وأوضح مراسل الصحيفة في القدس جيمس شوتر، أن أكثر من 150 ألف إسرائيلي غادروا البلاد خلال عامي 2023 و2024 والعام الماضي، وفق تقديرات ودراسات إسرائيلية، في ظاهرة باتت تثير مخاوف بشأن مستقبل الاقتصاد والمجتمع الإسرائيليين.
وأشارت الصحيفة إلى أن موجة الرحيل بدأت بالتصاعد مع تشكيل حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية أواخر 2022، ومحاولتها تمرير إصلاحات قضائية أثارت احتجاجات واسعة، قبل أن تتسارع بصورة كبيرة عقب أحداث 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وما تبعه من حروب في غزة ولبنان ومواجهة مع إيران.
وبحسب دراسة لباحثين من جامعة تل أبيب، غادر نحو 100 ألف شخص إسرائيل خلال 2023 و2024، فيما غادر ما بين 45 و50 ألفاً خلال العام الماضي. وتشير الدراسة إلى أن عدد المغادرين ارتفع بشكل حاد عقب هجوم 7 أكتوبر، إذ غادر نحو 14 ألف إسرائيلي خلال ذلك الشهر وحده.
اظهار أخبار متعلقة
ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الأرقام لا تبدو كبيرة وفق المعايير الدولية، لكنها استثنائية بالنسبة لإسرائيل التي اعتمدت تاريخياً على الهجرة إلى البلاد لتعزيز نموها السكاني. وأدى ارتفاع أعداد المغادرين وتراجع الوافدين إلى تسجيل صافي هجرة سلبي في 2023 و2024، وهي ظاهرة لم تتكرر سوى مرات محدودة خلال تاريخ الدولة.
وتزداد المخاوف مع ارتفاع أعداد المغادرين من أصحاب الدخول المرتفعة، وفق دراسة حديثة لمصلحة الضرائب الإسرائيلية، ما يثير مخاوف من هجرة العقول وتأثيرها المحتمل على قطاع التكنولوجيا والمالية العامة والجيش.
ونقلت الصحيفة عن سيرجيو ديلا بيرغولا، الأستاذ الفخري في الجامعة العبرية، قوله إن إسرائيل تواجه للمرة الأولى منذ قرن تقريباً عجزاً مستمراً في صافي الهجرة لسنوات متتالية، معتبراً أن الوضع “استثنائي بكل المقاييس”.
وأشارت الصحيفة إلى أن الهجرة كانت تاريخياً جزءاً أساسياً من المشروع الإسرائيلي؛ فقد ساهم المهاجرون في نحو 65% من النمو السكاني بين عامي 1948 و1960، وظلت الهجرة الخارجية عاملاً مهماً في التوازن الديموغرافي خلال العقود اللاحقة.
وفي المقابل، تراجعت النظرة السلبية إلى الإسرائيليين الذين يهاجرون إلى الخارج مقارنة بالماضي، بعدما كان مغادرة البلاد تُعد لفترة طويلة نوعاً من التخلي عن المشروع الصهيوني. إلا أن القضية لا تزال شديدة التسييس، خصوصاً مع استخدام المعارضة أرقام الهجرة لانتقاد حكومة نتنياهو.
اقرأ أيضا: بعد توقيفه في السفارة السورية.. لبنان يستجوب اللواء عادل عيسى ويقرر تسليمه إلى دمشق
اظهار أخبار متعلقة
وتشير الصحيفة إلى أن أسباب الهجرة متعددة، إلا أن باحثين يرون أن الاستقطاب السياسي الحاد، وتداعيات الإصلاحات القضائية، والحرب الممتدة منذ نحو ثلاث سنوات، والشعور بعدم الاستقرار الأمني، تشكل عوامل رئيسية وراء موجة الرحيل الحالية.
وفي دراسة نوعية أجرتها عالمة الاجتماع ليلاخ ليف آري خلال عامي 2024 و2025 وشملت 71 إسرائيلياً هاجروا إلى الولايات المتحدة، عبّر المشاركون عن مخاوف متزايدة بشأن المناخ السياسي والاجتماعي في إسرائيل، ولا سيما منذ أزمة الإصلاح القضائي عام 2023.
وتتركز هذه المخاوف بصورة خاصة بين الإسرائيليين العلمانيين والليبراليين، الذين يرون أن المجتمع الإسرائيلي يتحرك تدريجياً نحو اليمين في ظل حكومات نتنياهو المتعاقبة.
وتخلص “فايننشال تايمز” إلى أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة قد تشكل محطة حاسمة في هذا السياق، مع مواجهة ائتلاف نتنياهو، المدعوم من أحزاب يمينية ودينية، مع معارضة أكثر تنوعاً سياسياً يغلب عليها الطابع العلماني، في وقت باتت فيه قضية الهجرة ومستقبل إسرائيل الداخلي والديموغرافي جزءاً متزايد الأهمية من النقاش السياسي.
اقرأ أيضا: وزارة الشؤون الإسلامية تنظم يومًا مفتوحًا لضيوف برنامج خادم الحرمين بالطائف
