نيويوركر: إسرائيل تعزز تحالفاتها مع قوى اليمين عالميا لمواجهة عزلتها الدولية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

قالت مجلة “نيويوركر” إن تراجع مكانة “إسرائيل” دولياً وتزايد الانتقادات الموجهة إلى سياسات حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو دفعتها إلى توسيع علاقاتها مع قوى اليمين القومي والمتطرف حول العالم، ولا سيما في أوروبا وأمريكا اللاتينية.

اقرأ أيضا: صنبورك وخزانك تحت المراقبة.. غرامات تصل إلى 200 ألف ريال لثماني مخالفات مائية «حضرية» والعمل باللائحة من 21 مارس 2027

وأضاف الكاتب إيشان ثارور، في تقرير نشرته المجلة، أن إسرائيل باتت تبحث عن حلفاء جدد في أوساط اليمين المتشدد، بالتزامن مع تراجع التأييد الدولي لها وتصاعد الانتقادات لحربها على قطاع غزة وسياسات حكومتها تجاه الفلسطينيين.

واستشهد ثارور بحفل تنصيب الرئيس الكولومبي الجديد أبيلاردو دي لا إسبريلا، الذي حضره عدد من القادة اليمينيين في أمريكا اللاتينية، بينهم الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، والرئيس الإكوادوري دانيال نوبوا، والرئيس التشيلي خوسيه أنطونيو كاست، في مؤشر على تنامي نفوذ اليمين في المنطقة.

وكان وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي جدعون ساعر، من أبرز الحاضرين في مراسم التنصيب، في إطار مساعٍ لتعزيز العلاقات مع الحكومة الكولومبية الجديدة. وبعد أيام، أعلن دي لا إسبريلا عزمه نقل سفارة بلاده إلى القدس والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان، كما تعهدت حكومته بسحب دعمها للدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بشأن حرب غزة.

اظهار أخبار متعلقة


ووصف ساعر الاعتراف الإسرائيلي بالسيادة على الجولان بأنه خطوة “تاريخية”، فيما أشاد بالعلاقات مع الحكومة الكولومبية الجديدة، معتبراً أنها تفتح الباب أمام “عصر ذهبي جديد” بين البلدين.

تراجع الدعم الدولي

ورأى ثارور أن هذه التحركات تأتي في وقت تواجه فيه إسرائيل تراجعاً في التعاطف الدولي الذي حظيت به عقب هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بالتزامن مع الانتقادات المتزايدة لحكومة نتنياهو والحرب على غزة وعنف المستوطنين في الضفة الغربية.

وأشار إلى أن استطلاعاً لمركز “بيو” أظهر في وقت سابق من الصيف أن نحو ثلثي الأمريكيين المستطلعة آراؤهم يحملون نظرة سلبية تجاه الحكومة الإسرائيلية، فيما أظهر استطلاع لـ”واشنطن بوست” و”إيبسوس” أن غالبية الأمريكيين تؤيد تقليص المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل أو وقفها، وترتفع هذه النسبة إلى نحو ثلاثة أرباع الديمقراطيين.

ولم يقتصر التراجع، بحسب التقرير، على الديمقراطيين، إذ برزت انتقادات داخل الحزب الجمهوري نفسه. ونقل ثارور عن نائب الرئيس الأمريكي جيه. دي. فانس انتقاده شخصيات إسرائيلية اتهمها بمحاولة التأثير في الرأي العام الأمريكي بما يخدم استمرار الحرب، مؤكداً أن الرئيس دونالد ترامب بات “الرئيس الوحيد في العالم الذي يتعاطف مع إسرائيل” في الوقت الراهن.

وفي المقابل، رفض السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل ليتر فكرة تزايد عزلة إسرائيل، وقال إنه لم يلحظ عداءً تجاه بلاده خلال لقاءاته مع فانس، محملاً وسائل التواصل الاجتماعي مسؤولية التأثير في مواقف الجيل الشاب.

لكن ثارور أشار إلى أن استطلاع “بيو” في 35 دولة أظهر تراجعاً واسعاً في المواقف تجاه إسرائيل، مع ارتفاع نسبة الرافضين لها بنحو عشر نقاط مئوية في دول غربية بينها بريطانيا وألمانيا وإيطاليا مقارنة بالعام السابق.

كما اتخذت دول عدة خطوات دبلوماسية ضد إسرائيل، بينها استدعاء سفراء والاعتراف بالدولة الفلسطينية، فيما دعت مجموعة “لاهاي” إلى حظر مبيعات الأسلحة لإسرائيل وتنفيذ أوامر المحكمة الجنائية الدولية.

إسرائيل تقترب من اليمين الأوروبي

وقال التقرير إن إسرائيل كانت تتجنب تقليدياً إقامة علاقات رسمية مع أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا، بسبب ارتباط عدد منها تاريخياً بحركات فاشية جديدة، لكن هذا النهج بدأ يتغير.

وبحسب ثارور، أصدر ساعر العام الماضي تعليمات للدبلوماسيين الإسرائيليين بفتح قنوات اتصال مع حزب “التجمع الوطني” الفرنسي، وحزب “فوكس” الإسباني، وحزب “ديمقراطيو السويد”، وهي أحزاب تتبنى مواقف متشددة تجاه الهجرة والإسلام.

كما استضاف مسؤولون من حزب الليكود، بينهم ساعر ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، زعيم اليمين الهولندي خيرت فيلدرز خلال زيارته إسرائيل الشهر الماضي. ووصف ساعر فيلدرز بأنه “زعيم شجاع وصديق حقيقي لإسرائيل”، بينما زار الأخير مستوطنة في الضفة الغربية والتقط صوراً في القدس.

وأشار التقرير إلى أن وزير شؤون المغتربين الإسرائيلي عميحاي شيكلي دعا بدوره إلى التقارب مع نشطاء اليمين الأوروبي، منتقداً ما وصفه بالنزعة “ما بعد القومية” داخل المجتمعات اليهودية في الغرب.

تحالف يميني يتوسع في أمريكا اللاتينية

وفي أمريكا اللاتينية، رأى ثارور أن التقارب بين إسرائيل واليمين السياسي يرتبط أيضاً بالاستقطاب الداخلي وصعود الحركات المحافظة والإنجيلية.

اظهار أخبار متعلقة


وأشار إلى أن الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي أصبح من أبرز حلفاء إسرائيل في المنطقة، إذ زارها ثلاث مرات منذ توليه منصبه عام 2023، وأعلن نفسه في خطاب بالولايات المتحدة “الرئيس الأكثر صهيونية في العالم”.

اقرأ أيضا: القنصلية السعودية في نيويورك تحذر المواطنين من فيضانات إنديانا

كما وقع ميلي ونتنياهو هذا العام ما سُمي “اتفاقيات إسحاق”، بهدف تعميق العلاقات بين إسرائيل ودول أمريكا اللاتينية، على غرار اتفاقيات أبراهام التي رعتها إدارة ترامب بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.

وفي تشيلي، أرسل الرئيس اليميني خوسيه أنطونيو كاست سفيراً جديداً إلى إسرائيل، بعد أن استدعى سلفه المنتمي إلى يسار الوسط السفير السابق. كما أعادت الحكومة البوليفية اليمينية العلاقات مع إسرائيل بعد أن قطعتها حكومة يسارية سابقة.

ولفت التقرير إلى أن فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، يعتزم خوض الانتخابات الرئاسية في تشرين الأول/أكتوبر، وتعهد بنقل سفارة البرازيل إلى القدس في حال فوزه على الرئيس الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

ويربط باحثون هذا التقارب، وفق التقرير، بصعود المسيحية الإنجيلية في أمريكا اللاتينية، فضلاً عن تبني اليمين الجديد مواقف معادية للتعددية الدولية ومؤسسات مثل الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية.

ونقل ثارور عن الباحث أوليفر ستوينكل، من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، أن دعم إسرائيل أصبح جزءاً من انتقاد أوسع للتعددية والعولمة، مضيفاً أن القادة الراغبين في الحصول على دعم إدارة ترامب في مجالات الأمن والأسلحة والاستخبارات والتجارة يجدون صعوبة في الظهور كحلفاء إذا اتخذوا موقفاً معادياً لإسرائيل.

نتنياهو أمام اختبار الانتخابات

وتزامن هذا التحول مع استعداد نتنياهو لخوض الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول/أكتوبر، وسط جدل داخلي بشأن تأثير سياساته على مكانة إسرائيل الدولية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق يائير لابيد إن العلاقات الخارجية لإسرائيل لم تصل إلى هذا المستوى من التدهور من قبل، معتبراً أن المشكلة تكمن في الحكومة وليس في الدولة نفسها.

لكن الدبلوماسي الإسرائيلي السابق ألون بينكاس رأى أن الضرر أعمق من أن يرتبط بشخص نتنياهو وحده، محذراً من أن سياسات نتنياهو وشعبيته وتحالفاته مع قادة سلطويين وشبه ديمقراطيين أسهمت في إضعاف صورة إسرائيل وقيمتها الدولية، وربما خلقت ضرراً يصعب إصلاحه.

وخلص ثارور إلى أن انتقال إسرائيل نحو بناء علاقات أوثق مع اليمين القومي والمتطرف في أوروبا وأمريكا اللاتينية يعكس، في جانب منه، محاولة للتعامل مع تراجع الدعم التقليدي لها في الغرب، لكنه يطرح في الوقت نفسه تساؤلات حول طبيعة التحالفات التي تسعى إسرائيل إلى بنائها لمواجهة عزلتها الدولية.

اقرأ أيضا: ترامب يهدد إيران بإجراءات اقتصادية ويشدد على استمرار الحصار البحري

‫0 تعليق