
في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية وتكثف التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التوتر في المنطقة، عقد وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا لقاء ثلاثيا في مدينة العلمين شمالي مصر، ناقشوا خلاله آخر التطورات الإقليمية والجهود الرامية إلى خفض التصعيد والدفع باتجاه الحلول السياسية والدبلوماسية.
اقرأ أيضا: قاضٍ فيدرالي يرفض دعوى عائلة كاسيو ضد مايكل جاكسون
ونشرت وزارة الخارجية المصرية، الجمعة، صورة للقاء الذي جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، واصفة الاجتماع بأنه “لقاء أخوي”.
وقالت الوزارة، في بيان نشرته عبر صفحتها الرسمية على “فيسبوك”، إن اللقاء عقد مساء الخميس 13 آب/أغسطس، وإن الوزراء بحثوا “مستجدات الأوضاع في المنطقة”.
وجاء الاجتماع الثلاثي عقب لقاءات ومشاورات مصرية تركية في العلمين، حيث استقبل بدر عبد العاطي نظيره التركي هاكان فيدان، وترأس الوزيران أعمال الاجتماع الثاني لمجموعة التخطيط المشترك بين مصر وتركيا.
وتناول الاجتماع العلاقات الثنائية بين البلدين، إلى جانب عدد من الملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الجانبان الخطوات التي اتخذتها القاهرة لتيسير عمل المستثمرين الأتراك في مصر، إلى جانب الجهود الرامية إلى معالجة أي تحديات يمكن أن تواجه أنشطتهم الاستثمارية.
ويأتي ذلك في ظل مساعي البلدين إلى تطوير العلاقات الاقتصادية بالتوازي مع تنامي التنسيق السياسي بينهما بشأن عدد من ملفات المنطقة.
اظهار أخبار متعلقة
تنسيق إقليمي بين القاهرة وأنقرة والرياض
ولم تقتصر المشاورات المصرية التركية على الملفات الثنائية، إذ تبادل عبد العاطي وفيدان وجهات النظر بشأن عدد من القضايا والتطورات الإقليمية.
وأكد الوزيران، وفقا للبيان المصري، أهمية استمرار التنسيق الوثيق بين القاهرة وأنقرة على المستوى الثنائي، وكذلك ضمن الآلية الرباعية التي تضم مصر وتركيا والسعودية وباكستان.
وتسعى هذه الآلية إلى تعزيز التشاور بين الدول الأربع بشأن القضايا الإقليمية، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
ويعكس حضور وزير الخارجية السعودي في اللقاء الذي عقد بالعلمين أهمية التنسيق بين العواصم الثلاث في ظل تعدد الملفات الساخنة التي تشهدها المنطقة، وإن كان البيان المصري لم يحدد تفاصيل المباحثات التي جرت خلال اللقاء الثلاثي.
خفض التصعيد والحلول السياسية
وحظي ملف خفض التوتر الإقليمي بجانب أساسي من المشاورات المصرية التركية، بحسب ما أعلنته وزارة الخارجية المصرية.
وقالت الوزارة إن المحادثات تناولت “الجهود المبذولة لخفض التصعيد واحتواء الاحتقان بالإقليم”، إلى جانب الدفع باتجاه الحلول السياسية والدبلوماسية.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات واتصالات دبلوماسية مكثفة بهدف منع اتساع رقعة الصراعات القائمة، والتوصل إلى تسويات سياسية للملفات التي تشكل مصادر توتر إقليمي.
وشددت القاهرة وأنقرة، وفقا للبيان، على أهمية مواصلة التنسيق بشأن هذه التطورات، بما يدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار.
اقرأ أيضا: من البحر إلى البر.. واشنطن تخطط لهجمات ضد مهربي المخدرات بأمريكا اللاتينية | أخبار
اظهار أخبار متعلقة
مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران
وتطرقت المشاورات، بحسب الخارجية المصرية، إلى المساعي الرامية إلى الالتزام بمذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران.
ولم يقدم البيان المصري تفاصيل إضافية بشأن مضمون النقاش المتعلق بالمذكرة أو طبيعة المساعي التي جرى بحثها في هذا السياق، لكنه أدرج الملف ضمن الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد واحتواء التوتر في الإقليم.
ويشير إدراج هذا الملف في المشاورات إلى اتساع نطاق التنسيق المصري التركي ليشمل الملفات التي يمكن أن يكون لها تأثير مباشر على أمن المنطقة واستقرارها.
ويأتي اللقاء في سياق تطور ملحوظ في العلاقات المصرية التركية خلال السنوات الأخيرة، بعدما شهدت العلاقات بين القاهرة وأنقرة مسارا تدريجيا نحو تحسين الاتصالات السياسية وتوسيع التعاون الاقتصادي.
وتزامن ذلك مع زيادة التشاور بين البلدين بشأن عدد من القضايا الإقليمية، في وقت تحاول فيه القاهرة الحفاظ على دورها كطرف فاعل في جهود الوساطة واحتواء الأزمات.
أما تركيا، فتسعى بدورها إلى توسيع شبكة علاقاتها وتنسيق مواقفها مع القوى الإقليمية بشأن الملفات التي تمس أمن الشرق الأوسط واستقراره.
ويمنح انضمام السعودية إلى بعض مسارات التشاور بعدا أوسع لهذه التحركات، نظرا إلى الثقل السياسي والاقتصادي الذي تتمتع به الرياض ودورها في الملفات الإقليمية.
اقرأ أيضا: ربيع الأنوار في الجزائر.. برنامج وطني يستحضر السيرة النبوية – النهار أونلاين
