طارق البرديسى: الهدنة بين واشنطن وطهران مجرد استراحة محارب لترتيب الأوراق

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أكد طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن الهدنة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران لا تعكس رغبة حقيقية في الوصول إلى تسوية شاملة، بل هي محاولة من الطرفين لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب الحسابات الاستراتيجية.

اقرأ أيضا: الصورة الأولى لمذبحة 15 مايو| 4 ضحايا من أسرة «الطليقة» بعد جلسة صلح دموية

وأوضح البرديسي خلال مداخلة على قناة إكسترا نيوز أن وقف إطلاق النار هو بمثابة “اختبار للدبلوماسية” أكثر من كونه نهاية للصراع، مشيراً إلى أن كلا الطرفين يستخدم هذه الفترة لإعادة التموضع وتقييم الخيارات المتاحة في ظل استمرار حالة عدم اليقين.

شروط طهران لتمديد التهدئة

أشار البرديسي إلى أن طهران لن تقبل بتمديد الهدنة “مجاناً”، فهي تسعى للانتقال من موقع المتلقي للشروط إلى موقع “الند” القوي. وأوضح أن المطالب الإيرانية تتلخص في تخفيف العقوبات الاقتصادية، والحصول على ضمانات أمنية، وتوفير مساحة مالية تتيح لها “التنفس اقتصادياً”. وأكد أن إيران ترفض التفاوض “تحت النار”، وتشترط وجود مكاسب ملموسة لاستمرار مسار التهدئة الحالي.

 

واشنطن والأسئلة الصعبة

وفي المقابل، أوضح خبير العلاقات الدولية أن الإدارة الأمريكية لا تزال تطالب بإجابات فورية وقاطعة حول ملفات “جوهرية” أدت إلى اندلاع هذا الصراع، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، وتطوير الصواريخ البالستية، والنفوذ الإقليمي لطهران. واعتبر البرديسي أن هذه القضايا هي الأسباب الرئيسية وراء الضربات العسكرية والتوترات المستمرة، وأن واشنطن لن تتنازل عن حسم هذه الملفات لضمان أمن حلفائها في المنطقة.

 

اقرأ أيضا: سقوط سيارة في بحر فاقوس وإنقاذ 8 أشخاص من الغرق بالشرقية

حدود القوة العسكرية الأمريكية

تطرق البرديسي إلى حدود فاعلية القوة العسكرية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة استخدمت كافة أدوات الضغط من عقوبات وضربات عسكرية مؤلمة، ومع ذلك لم تنجح في تحقيق أهدافها المعلنة أو المستترة بشكل كامل. وأكد أن القوة لها حدود، وأن واشنطن لم تستطع السيطرة على المشهد الإيراني أو ضمان استقرار الملاحة في مضيق هرمز، مما يثبت أن الخيار العسكري وحده ليس كافياً لفرض الإرادة الأمريكية.

 

مضيق هرمز والضغط الاقتصادي

ولفت الأستاذ طارق البرديسي إلى أن إيران تمتلك ورقة ضغط قوية تتمثل في مضيق هرمز، حيث أن مجرد التهديد بإغلاقه كفيل بخنق الاقتصاد العالمي، وهو ما يمنح طهران هامشاً من المناورة دون الحاجة لمواجهة عسكرية مباشرة وشاملة. وحذر البرديسي من أن فشل جهود التمديد سيؤدي حتماً إلى عودة العمليات العسكرية والاضطرابات، واصفاً العلاقة بين واشنطن وطهران بأنها “حركة بندولية” تتأرجح باستمرار بين التصعيد المبتذل والمفاوضات غير المباشرة.

اقرأ أيضا: وزير الري يتابع تنفيذ مشروع “تحديث تقنيات الري لتحسين سبل عيش صغار المزارعين في صعيد مصر”

‫0 تعليق