
أوضح الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، خلال برنامجه “بلاغة القرآن والسنة” على قناة “الناس”، أن كلمة “عبد” تأتي في بعض سياقات السنة النبوية بصيغة النكرة لتفيد العموم والتعظيم. واستشهد بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: “رحم الله عبداً سمحاً إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى”، مشيراً إلى أن تنكير كلمة “عبد” هنا يهدف إلى شمول كل إنسان يتحلى بهذه الشمائل النبيلة، كما يهدف إلى تشجيع قيم السماحة واللين في التعاملات اليومية، مما يساهم في رقي المجتمع وسيره نحو الأفضل.
اقرأ أيضا: راعي مصر تقدم الرعاية الصحية لـ5,237 مستفيدا داخل 7 مراكز لتنمية الأسرة
سر التعريف.. التشريف والاستعطاف في أوقات الشدة
انتقل الدكتور سلامة داود للحديث عن ورود كلمة “عبد” معرفة بالإضافة، كما في دعاء الهم والحزن: “اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك…”، مؤكداً أن هذا التعريف يفيد التشريف البالغ، فليس هناك شرف أسمى من انتساب الإنسان إلى عبودية الله عز وجل. وأضاف أن هذا السياق يحمل أيضاً معنى “الاستعطاف”، حيث يتذلل العبد لخالقه ويستدر رحمته وقدرته في أوقات الهم والغم، ليكون الانتساب لله هو الملاذ الآمن والوسيلة لتفريج الكروب.
اقرأ أيضا: نائب محافظ الإسكندرية تزور شاطئ ذوي الإعاقة بالأنفوشي وتبحث مع المجلس القومي تعزيز الخدمات
العبودية كأعلى مراتب التكريم في القرآن
أشار رئيس جامعة الأزهر إلى أن القرآن الكريم آثر استخدام وصف العبودية في أعظم المقامات، مثل قوله تعالى: “سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى”. وأوضح أن وصف النبي صلى الله عليه وسلم بـ “عبده” في هذا المقام هو قمة التكريم والتشريف، ودليل على هيمنة القدرة الإلهية، مؤكداً أن إدراك هذه الأسرار البلاغية يكشف لنا جوانب مضيئة من فصاحة القرآن الكريم وبلاغة السنة النبوية المطهرة.
