من جديد نتحدث عن ذكرى فض اعتصام رابعة الإرهابي، ولا نتحدث اليوم لكي نُدين أو نُصدر أحكاماً على أفعال رأيناها جميعاً على الهواء مباشرة، فلا حكم ولا إدانة بعدما قال القضاء المصري النزيه كلمته الأخيرة. نتحدث اليوم لنتذكر، ولننقل للأجيال الجديدة من المصريين سردية الوطن، حتى لا يقعوا ضحايا للتاريخ الزائف، ولا يتأثروا بالسرد الانتقائي للأحداث، وكي لا ننسي الأهداف الحقيقية من هذا الاعتصام، والتي لا علاقة لها -بالمناسبة- بعودة رئيسهم المعزول شعبياً إلى الحكم، بل كانت الأهداف الرئيسية هي إسقاط الدولة المصرية وتقسيمها للأبد.
اقرأ أيضا: أرتيتا يتحدى مانشستر سيتي: أرسنال يستهدف لقب الدرع الخيرية – الأسبوع
ولكي ندرك هذه الأهداف، علىنا أن نفهم أسباب اختيار المكان والتوقيت، المكان هو ميدان رابعة العدوية، حيث يتوسط عدداً كبيراً من مقار الأجهزة السيادية والأمنية، ويبعد كيلومترات قليلة من مقر رئاسة الجمهورية ومطار القاهرة الدولي، هذا الاختيار يُمكّنهم من تكرار سيناريو حصار مؤسسات الدولة، والذي بدأ بحصار مدينة الإنتاج الإعلامي والمحكمة الدستورية العلىا. كما يُمكّنهم من عزل القاهرة الكبري عن العالم حال حصار مطار القاهرة، كما استخدموه في تحويل الاعتصام لقاعدة شبه عسكرية، تخرج منها غزوات الإخوان المتعددة، سواء باتجاه كوبري أكتوبر، أو دار الحرس الجمهوري، أو طريق صلاح سالم، لم نكن أمام تجمع سلمي عفوي، قدر ما كنا أمام مقر لقيادة شبه عسكرية، توجه وتخطط وتدعم بالمال والسلاح والمؤن.
أما اختيار التوقيت، ينسي الكثيرون أن هذا الاعتصام قد بدأ في استقبال المعتصمين يوم 25 يونيو، وقتها لم يكن هناك عزل ولا ثورة، بل كانت كل القوي السياسية تبحث عن مخرج لحالة الانسداد السياسي، وتفكر في حلول للأزمات الاقتصادية الطاحنة، وبدلاً من أن تنخرط الجماعة في هذا الحوار، وتبحث عن حلول لانقطاعات التيار الكهربائي، وغياب المحروقات بجميع أنواعها، تجاهلت الجميع وشرعت في التجهيز للاعتصام، ما يعني أن النية كانت مبيتة للزج بالوطن في أتون الفوضي! حرصت مصر كثيراً على أن تمر هذه اللحظة العصيبة بسلام، وناقش المشير عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع وقتها، عدداً كبيراً من المبادرات والوساطات التي تحفظ للدولة هيبتها وتضمن للمعتصمين أمنهم، ومنها وساطات قامت بها قيادات من داخل تيار الإسلام السياسي ذاته، وذلك على الرغم مما يعلمه شخصياً من نوايا الجماعة وقادتها.
لكن الإخوان رفضوا كل هذه الوساطات، وراهنوا على الحشد والتصعيد، والذي بلغ ذروته بتصريح البلتاجي الشهير عن أن العنف الذي يحدث في سيناء سوف يتوقف فور عودة مرسي للحكم، وهو اعتراف صريح بمسئولية الإخوان عن الإرهاب في سيناء، ذاك الإرهاب الذي اعترف السياسي الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان مؤخراً برعاية بلاده له ودعمه لوجيستياً ومادياً، وذلك لفرض سيناريو الفوضي فيها، ما يسمح لإسرائيل بإعادة احتلالها مرة أخري!
اقرأ أيضا: إنجاز طبي جديد.. استئصال ورم ضخم لسيدة مسنة بمستشفى منوف العام
وقاموا بتعذيب عدد كبير من المصريين، مع إباحة كل شيء داخل تلك البؤرة بداعي الجهاد، يشمل ذلك جميع أنواع الأسلحة والمخدرات والعلاقات المشبوهة، وبدأوا في التضييق على سكان المنطقة، وناموا في مداخل العمارات والحدائق العامة، مع الاعتداء على من يعارض ذلك من السكان، ولعدم كفاية دورات المياه بالمسجد، كان عادياً أن تري أحدهم وهو يقضي حاجته في عرض الطريق!
وما يؤكد رغبة مصر في حفظ الدماء، هو دعوة الإخوان لحضور اجتماع 3 يوليو التاريخي، كما حرصت على إعطاء الفرصة لأكبر قدر من المعتصمين للرحيل بسلام، عبر توفير عدة ممرات آمنة للخروج، وعندما بدأ تداول أنباء فض الاعتصام، هرب قادة الإخوان وتركوا المعتصمين يواجهون مصيراً مجهولاً، من خلفهم الفرقة «95 إخوان» المدججة بالسلاح، والمتخصصة في احتلال أسطح البنايات، وما بين القوات التي تحركت لإنقاذ مصر من سيناريو السقوط والاقتتال الأهلي، وكان منهم من ارتدي ملابس نسائية، ومنهم من غادر خارج مصر!
لم يكن الهدف من هذا الاعتصام عودة مرسي للحكم، فالمكان والتوقيت مع ما حدث أثناء وبعد الاعتصام من تدمير لمراكز الشرطة والكنائس والبني التحتىة وانتشار الإرهاب في سيناء، كل هذا يقودنا لنتيجة واحدة، كان الهدف إسقاط مصر وجيشها ومؤسساتها، وأن الجماعة استخدمت هؤلاء المعتصمين لصنع مظلومية زائفة ولطمية جديدة، وهذا ليس غريباً على جماعة أدمنت الكذب وتعاونت مع كل أعداء مصر، ورفعت شعار «نحكمكم أو نقتلكم» في وجه جميع المصريين!
اقرأ أيضا: حسام موافي: بعض الفيتامينات قد تسبب أضرارًا صحية عند استخدامها بجرعات غير مناسبة
