بدأت الساعات الأخيرة قبل فض اعتصام رابعة المسلح بانتشار القوات الأمنية في الساعات الأولى من صباح يوم 14 أغسطس 2013، تطبيقًا لقرارات النيابة العامة الصادرة بفض التجمهر غير المشروع الذي تقوده جماعة الإخوان الإرهابية.
انطلقت التحركات الأمنية بتطويق المنافذ والمحاور المؤدية إلى الميدان مع توجيه إنذارات مكررة عبر مكبرات الصوت تطلب من الخروج الآمن للمعتصمين وتحدد ممرات آمنة محددة للمغادرة دون ملاحقة قانونية لمن لم يرتكب جرائم عنف، إلا أن قيادات جماعة الإخوان الإرهابية التي اعتلت المنصة سارعت إلى تحريض الموجودين على المواجهة، واستغلال النساء والأطفال كدروع بشرية للتحصن خلفهم.
اقرأ أيضا: حرائق ممتدة.. إصابة العشرات وإجلاء الآلاف في ألمانيا وفرنسا وكرواتيا وبريطانيا | أخبار
مع بدء تقدم قوات الشرطة لإنفاذ القانون، بادرت العناصر المسلحة التابعة لـ جماعة الإخوان الإرهابية بإطلاق الأعيرة النارية الحية والخرطوش واستهداف قوات الأمن من خلف السواتر الخرسانية ومن أعلى المباني المحيطة التي احتلوها.
و تحول الاعتصام في دقائق معدودة إلى ساحة اشتباك مسلح بادرت فيه جماعة الإخوان الإرهابية بإطلاق النار، مما أسفر عن سقوط شهداء ومصابين في صفوف رجال الشرطة في اللحظات الأولى من بدء التحرك، وشهدت الميدان مواجهات عنيفة أظهرت حقيقة الإعداد المسبق لـ اعتصام رابعة المسلح؛ حيث استخدمت عناصر جماعة الإخوان الإرهابية البنادق الآلية والخرطوش والقنابل اليدوية وزجاجات المولوتوف ضد القوات المتقدمة.
ورغم إتاحة الممرات الآمنة لخروج المواطنين، أقدمت قيادات الجماعة الإرهابية على منع الكثيرين من المغادرة بالقوة والترهيب لاستمرار استغلال الكثافة البشرية في ضغط إعلامي خارجي، واستمرت عمليات الفض والتعامل مع البؤر المسلحة داخل الميدان لعدة ساعات متواصلة حتى تمكنت القوات من السيطرة التامة على الميدان وتطهيره.
وأسفرت عملية التطهير الميداني عن كشف أعداد كبيرة من الأسلحة والذخائر والمتفجرات التي كانت مجهزة داخل الخيام والتحصينات التي أقامتها جماعة الإخوان الإرهابية، وبانتهاء عملية الفض في أواخر اليوم، انجلت الغمامة عن الميدان الذي ظل أسيرًا للإرهاب لعدة أسابيع، ليكشف المشهد الميداني حجم التخريب والدمار الذي خلفته عناصر جماعة الإخوان الإرهابية في اعتصام رابعة المسلح، مؤكدًا أن ما جرى كان استئصالًا لمخطط استهدف إسقاط مؤسسات الدولة وفرض الفوضى الشاملة عبر قوة السلاح.
اقرأ أيضا: القوات اليمنية تحبط هجوماً حوثياً واسعاً في تعز وتكبّد المليشيا خسائر فادحة
ومع انتهاء الساعات الأولى من عملية الفض، بدأت الصورة الكاملة لما جرى داخل الميدان تتضح تدريجيًا، خاصة مع انتقال القوات إلى التعامل مع البؤر التي شهدت مقاومة مسلحة، وبدء عمليات تأمين المنشآت والطرق المحيطة، كما ظهرت آثار الاشتباكات في عدد من النقاط داخل الاعتصام، لتكشف عن حجم المواجهة التي جرت خلال ساعات الفض، في الوقت الذي كانت فيه الأجهزة المعنية تعمل على تأمين المواطنين وإخلاء المنطقة وإعادة السيطرة الكاملة عليها.
وأصبحت الساعات الأخيرة من اعتصام رابعة نقطة فاصلة بين مرحلة استمرت فيها البؤرة مغلقة أمام حركة المواطنين ومرحلة بدأت فيها الدولة إجراءات استعادة السيطرة الكاملة على المنطقة، ومع انتهاء العملية، انتقلت الأحداث إلى مرحلة جديدة من التحقيقات وجمع الأدلة وتوثيق الوقائع، بينما ظلت تداعيات ذلك اليوم حاضرة بقوة في المشهد السياسي، باعتبار أن فض الاعتصام كان أحد أكثر الأحداث تأثيرًا في مسار مواجهة الإرهاب والعنف خلال تلك المرحلة.
اقرأ أيضا: صندوق الاستثمارات العامة و«فورمولا إي» يوسعان نطاق منصة برنامج «DRIVING FORCE» التعليمية
