
عواصم – مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول (أكتوبر)، يواجه رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو تحدياً سياسياً لافتاً، فيما يمتنع الرئيس الأميركي دونالد ترامب حتى الآن عن منحه دعما انتخابيا علنيا، رغم العلاقة الوثيقة التي جمعت بينهما خلال السنوات الماضية.
فقد سئل ترامب أربع مرات خلال الأسابيع الأخيرة عما إذا كان يؤيد نتنياهو في الانتخابات، لكنه تجنب في كل مرة إعلان دعمه له.
يأتي ذلك في وقت تضغط فيه الولايات المتحدة على نتنياهو لإدانة المستوطنين المتشددين علناً، بعد محاصرتهم فلسطينيين داخل منازلهم في بلدة قصرة بالضفة الغربية المحتلة منذ نحو أسبوع.
وتشير استطلاعات الرأي إلى صعوبة موقف الائتلاف الذي يقوده نتنياهو، وسط تباينات متزايدة بينه وبين الإدارة الأميركية بشأن ملفات غزة وإيران ولبنان.
بينما كشفت مصادر مطلعة أن الانتخابات حضرت خلال لقاء ترامب ونتنياهو في المكتب البيضاوي قبل نحو أسبوعين، وفق ما نقل موقع “أكسيوس”.
فقد سأل ترامب رئيس وزراء الاحتلال عن وضعه في استطلاعات الرأي قبل انتخابات تشرين الأول (أكتوبر).
وكشف مسؤول أميركي مطلع على الحوار، أن نتنياهو توقف للحظات قبل أن يتدخل أحد مستشاريه قائلاً للرئيس الأميركي: “سيدي الرئيس، إنه يفوز”.
لكن استطلاعات الرأي ترسم صورة مختلفة. إذ يتراوح عدد المقاعد المتوقع حصول الائتلاف الحالي لنتنياهو عليها بين 49 و53 مقعداً، مقارنة بـ68 مقعداً يمتلكها حالياً، فيما يتطلب تشكيل الحكومة الحصول على 61 مقعداً على الأقل.
في المقابل، تمنح الاستطلاعات أحزاب المعارضة ما بين 67 و70 مقعداً، كما يتقدم رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت على نتنياهو في معدلات التأييد في غالبية الاستطلاعات، وفق “أكسيوس”.
مع ذلك، قد يكون هدف نتنياهو السياسي في هذه المرحلة منع خصومه من امتلاك أغلبية تسمح لهم بتشكيل حكومة من دونه. وفي حال عجز المعسكران عن تشكيل ائتلاف، يمكن أن يستمر نتنياهو رئيساً لحكومة تصريف أعمال إلى حين إجراء انتخابات جديدة.
خلافات تتجاوز الانتخابات
وكان بعض المقربين من ترامب يتوقعون خلال الأسابيع الأولى من الحرب مع إيران أن يعلن الرئيس الأميركي تأييده لنتنياهو، خصوصاً أنه كان يدعو علناً إلى إصدار عفو عنه لإنهاء محاكمته بقضايا فساد، لكن الصورة تغيرت مع مرور الوقت.
كما اتسعت مساحة الخلاف بين واشنطن وتل أبيب خلال الأشهر الثلاثة الماضية بشأن إيران ولبنان وغزة.
“عدو نفسه”
فيما كشف شخصان تحدثا إلى ترامب مؤخراً أنه وصف نتنياهو بـ “أسوأ عدو لنفسه”.
وكان أحدث مظاهر التوتر رفض نتنياهو العلني خطة “مجلس السلام” بشأن غزة ونزع سلاح حماس، مؤكداً عدم انسحاب إسرائيل من القطاع قبل نزع سلاح الحركة بالكامل.
لكن مسؤولاً أميركياً رفيعاً أوضح أن البيت الأبيض تعامل مع موقف نتيناهو باعتباره مرتبطاً بالحملة الانتخابية، وليس بالضرورة إعلاناً نهائياً للسياسة الإسرائيلية.
وقال المسؤول إن واشنطن تتفهم الاحتياجات السياسية لنتنياهو، طالما استمر في تنفيذ ما تطلبه الإدارة الأميركية، خصوصاً كبح الهجمات على غزة.
لاسيما أن نتنياهو كان قد تعهد خلال اتصال مع مبعوث ترامب جاريد كوشنر بمنح خطة غزة فرصة رغم تحفظاته عليها، فضلاً عن الحد من الهجمات للسماح ببدء عملية نزع السلاح.
ومن المنتظر أن يزور كوشنر الكيان المحتل الأسبوع المقبل لإجراء محادثات مع نتنياهو ومسؤولين آخرين بشأن الخطة.
في الوقت نفسه، يبدو أن موقف ترامب أصبح جزءاً من المعركة الانتخابية الإسرائيلية نفسها، فقد أرسل عدد من أبرز خصوم نتنياهو، بينهم آيزنكوت ورئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت ويائير لابيد، رسائل غير مباشرة إلى ترامب ومساعديه عبر أصدقاء ومتبرعين وحلفاء سياسيين مشتركين، طالبوه فيها بالبقاء على الحياد وعدم التدخل في الانتخابات.
ويراقب البيت الأبيض السباق الإسرائيلي عن كثب، إذ تعتبر واشنطن أن نتيجته ستكون مؤثرة في أجندة ترامب للشرق الأوسط خلال العامين الأخيرين من ولايته.
وتشمل هذه الأجندة دفع خطة غزة، وتحريك المفاوضات بين الاحتلال ولبنان، والتوصل إلى ترتيبات أمنية كذلك مع سورية، إلى جانب مساعي واشنطن الأوسع لإعادة رسم الترتيبات الإقليمية.
وبينما ما يزال بإمكان ترامب تغيير موقفه وإعلان دعمه لنتنياهو، فإن امتناعه المتكرر عن فعل ذلك حتى الآن يحمل دلالة سياسية، خصوصاً مع بقاء نحو 75 يوماً فقط على الانتخابات وتراجع حظوظ ائتلاف رئيس الوزراء في استطلاعات الرأي.
تضغط الولايات المتحدة على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإدانة المستوطنين المتشددين علناً، بعد محاصرتهم فلسطينيين داخل منازلهم في بلدة قصرة بالضفة الغربية المحتلة منذ نحو أسبوع.
وبحسب رويترز، فقد قال مسؤول أميركي وآخر من الكيان المحتل أمس إن مسؤولين في البيت الأبيض يريدون من نتنياهو التنديد علناً بتصرفات المستوطنين، وسط تصاعد الانتقادات لما يجري في البلدة الواقعة جنوب نابلس.
وأوضح المسؤولان اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتيهما، أن التحرك الأميركي بدأ بعدما علمت واشنطن بأن منزلاً يعود لفلسطيني يحمل الجنسية الأميركية كان من بين المنازل المستهدفة.
ولم يعلق نتنياهو حتى الآن على حصار المنازل في قصرة، كما لم يرد مكتبه أو البيت الأبيض على طلبات رويترز للتعليق.
وكان السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي قد وجه، أول من أمس انتقاداً علنياً حاداً للمستوطنين المشاركين في حصار أحد المنازل الفلسطينية، واصفاً إياهم بأنهم “إرهابيون إسرائيليون”.
ويكتسب موقف هاكابي أهمية خاصة بالنظر إلى مواقفه المعروفة بتأييد الاستيطان في الضفة الغربية.
وتقول الأمم المتحدة إن نحو 15 فلسطينياً، بينهم طفلان، عالقون داخل منازلهم في قصرة، بعدما قطعت عنهم المياه والكهرباء.
ويقول فلسطينيون ومنظمات حقوقية إن حصار المنازل يأتي ضمن ضغوط أوسع تستهدف دفع السكان الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم.-(وكالات)
اقرأ أيضا: كيف تصاعد الاستيطان الإسرائيلي منذ أوسلو؟
