تشهد مناطق متفرقة حول العالم هذا الصيف موجة واسعة من حرائق الغابات، مع اندلاع حرائق ضخمة في إسبانيا وفرنسا، وإجلاء آلاف السكان من منازلهم في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا وشمال غرب الولايات المتحدة.
اقرأ أيضا: رسيما.. 19 سبتمبر بداية الدراسة في جامعة الأزهر للعام الجديد 2027/2026
ورغم أن حرائق الغابات ظاهرة طبيعية قديمة، فإن الدراسات الحديثة تشير إلى أن تغير المناخ يعيد تشكيل أنماطها، مع اتساع رقعة المناطق المعرضة للخطر، وطول مواسم الحرائق، وزيادة احتمالات اندلاع حرائق أكبر وأكثر شدة وتدميرًا.
وأظهرت دراسة حديثة نشرتها مجلة Nature Communications أن نظام الحرائق العالمي يشهد تغيرًا ملحوظًا. فعلى الرغم من تراجع إجمالي المساحات المحترقة عالميًا خلال العقود الماضية، ولا سيما في المناطق الاستوائية، فإن ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط هطول الأمطار يؤديان إلى توفير ظروف أكثر ملاءمة لاشتعال الحرائق وانتشارها.
ويقول الدكتور أفنير غروس، رئيس مختبر أبحاث تغير المناخ في جامعة بن غوريون بالنقب وعضو منتدى علوم وتكنولوجيا المناخ، إن شدة حرائق الغابات مرشحة للارتفاع، خصوصًا في الغابات الشمالية في سيبيريا وألاسكا وكندا وشمال أوروبا، حيث أصبحت فترات الجفاف أطول ودرجات الحرارة أعلى مقارنة بالماضي.
ولا يرتبط هذا التغير بالمناخ وحده، إذ تعتمد شدة الحرائق وانتشارها على مجموعة من العوامل، من بينها الغطاء النباتي، وتركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، والنشاط البشري. وتوضح الدراسة أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى زيادة الجفاف وتراكم المواد القابلة للاشتعال، ما يرفع احتمالات اندلاع حرائق واسعة النطاق.
إسرائيل ضمن المناطق الأكثر عرضة للخطر
وتشير الدراسة إلى أن تأثير تغير المناخ لا يعني بالضرورة ارتفاعًا خطيًا في عدد الحرائق داخل إسرائيل، لكنه يزيد هشاشة المناطق التي تشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة وتراجعًا في معدلات الرطوبة.
ويصف غروس إسرائيل بأنها تقع ضمن منطقة تُعد «بؤرة ساخنة» لتغير المناخ، ما يعني أنها معرضة بصورة خاصة للتغيرات البيئية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة والجفاف، الأمر الذي قد يؤدي إلى تزايد الظروف الملائمة لاندلاع الحرائق مستقبلًا.
ولا تقتصر تداعيات الحرائق على الأضرار المباشرة، إذ يمكن أن تؤدي إلى حلقة مفرغة من التأثيرات المناخية. فعندما تحترق الأشجار، تنطلق كميات كبيرة من الكربون المخزن فيها إلى الغلاف الجوي، ما يزيد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ويسهم بدوره في تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري.
كما يمكن أن تنتقل جسيمات الرماد والدخان لمسافات بعيدة، ما يؤدي إلى تدهور جودة الهواء ويؤثر في صحة الإنسان، فضلًا عن احتمال وصول آثار الحرائق إلى مناطق جغرافية أوسع مع تغير أنماط انتشارها.
اقرأ أيضا: خبير اقتصادي: ارتباك يضرب أسواق النفط العالمية مع توقعات انكماش الطلب وارتفاع الأسعار
مستقبل الحرائق مرتبط بمسار تغير المناخ
وتؤكد نتائج الدراسة أن مستقبل حرائق الغابات سيعتمد بدرجة كبيرة على سرعة ارتفاع درجات الحرارة وشدة تغير المناخ. ففي حال ارتفاع درجات الحرارة بصورة معتدلة، قد تكون التغيرات في أنماط الحرائق ملحوظة لكنها محدودة نسبيا، بينما يؤدي ارتفاع الحرارة بصورة حادة إلى توسع كبير في المناطق المعرضة للحرائق وزيادة شدتها.
ورغم أن النشاط البشري، مثل الزراعة وشق الطرق والتوسع العمراني، يمكن أن يحد في بعض المناطق من المساحات التي تمتد إليها الحرائق، فإن تأثير هذه العوامل يتراجع مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، لتصبح الظروف المناخية العامل الأكثر تأثيرًا في انتشار الحرائق.
وتشير النتائج في مجملها إلى أن تغير المناخ لا يغير فقط عدد حرائق الغابات، بل يعيد تشكيل حجمها وشدتها ومواسمها والمناطق الأكثر عرضة لها، ما يجعل الحد من تداعيات أزمة المناخ وتقليص مسبباتها عنصرا أساسيا في مواجهة عصر جديد من الحرائق الهائلة.
اقرأ أيضا: الأخضر بكام؟.. سعر الدولار بمكاتب الصرافة مساء اليوم الجمعة 14 أغسطس 2026 – الأسبوع
